انفجار جبل إتنا في صقلية يُشعل السماء ليلًا ويُخلي عشرات السياح وسط تحذيرات طيران ومخاوف جيولوجية تتعلق بالبراكين النشطة عالميًا
في ثاني يونيو 2025، شهد جبل إتنا انفجارًا سترومبوليانيًا مدوّيًا رُصد من كاتانيا وتاورمينا، مع إخلاء 40 سائحًا وإغلاق الطرق دون تسجيل إصابات، وسط تحليل علمي لأسباب الانفجار
انفجار عنيف في جبل إتنا ليلة 2 يونيو 2025 يثير الانتباه العالمي، ويُظهر سلوكًا سترومبوليانيًا خطيرًا، مع إخلاء سياحي وتحذيرات طيران وتحليل علمي لأسباب الانفجارات البركانية.
انفجر جبل إتنا، أشهر بركان في أوروبا، في ليلة الثاني من يونيو 2025 بانفجار من النوع السترمبولياني والبيروكلاستي، مما أدى إلى إطلاق رماد وصخور وغازات شوهدت من كيلومترات بعيدة. وقع الانفجار في الفوهة الجنوبية الشرقية، وسُمع على بعد 50 كم، في حين تم إخلاء 40 سائحًا بسلام، دون إصابات. لم يُسجل خطر مباشر على السكان، لكن تم إغلاق الطرق المؤدية للبركان مؤقتًا، وأُصدر تحذير طيران. هذا الحدث يُعد من أقوى الانفجارات منذ 2014، ويعيد تسليط الضوء على ظاهرة البراكين وآلية انفجاراتها، وأثرها المناخي والبيئي.

انفجار جبل إتنا: قوة طبيعية تُعيد تشكيل الجبل
وقع الانفجار في الفوهة الجنوبية الشرقية، إحدى أكثر مناطق جبل إتنا نشاطًا. بدأ بصوت انفجاري مفاجئ في الليل، تلاه تصاعد عمود ضخم من الرماد والغازات البركانية الساخنة إلى كيلومترات في السماء. سُمع الانفجار في مدن مثل تاورمينا (50 كم) وكاتانيا (40 كم)، ما يدل على قوته.
المرصد البركاني رصد انهيارًا جزئيًا في الحافة الشمالية للفوهة، بالتزامن مع تدفقات حمم مذهلة في الأشهر السابقة. اندفعت الحمم حوالي الساعة 1 ظهرًا، لكن الكمية كانت محدودة. رغم ذلك، ساد القلق بين الزوار والسكان، خاصة مع استمرار النشاط البركاني منذ بداية العام.
إخلاء سياحي وإغلاق الطرق دون إصابات
بينما كان 40 سائحًا في جولة، تم إجلاؤهم بأمان قبل تصاعد الخطر. السلطات الإيطالية أغلقت الطرق المؤدية للقمة، ونصحت بعدم الاقتراب. مطار كاتانيا استمر في العمل، لكن بعض الرحلات حُولت إلى باليرمو لتجنب المخاطر الجوية. الجبل، الذي يستقبل نحو 1.5 مليون زائر سنويًا، شهد انفجارات مشابهة في 2014، ما يجعل هذا الحدث ضمن دورات النشاط البركاني المتكررة.
ما هي البراكين وكيف تنفجر؟
البراكين هي فتحات في قشرة الأرض تُطلق من خلالها الماجما (الصخور المنصهرة)، والغازات، والرماد. تنشأ غالبًا عند حدود الصفائح التكتونية، حيث تتلاقى (كما في الحزام الناري الهادئ) أو تتباعد (كما في التلال المحيطية).
الماجما ترتفع بسبب كثافتها المنخفضة، وتتراكم تحت السطح حتى يخف الضغط، فتطلق غازات مضغوطة تؤدي إلى الانفجار. الحرارة تأتي غالبًا من تحلل عناصر مشعة مثل اليورانيوم. في مناطق مثل الشق الأفريقي الشرقي، تمتد القشرة وتنحف، مما يسمح بتشكل براكين جديدة.

المخاطر البيئية والانسانية للبراكين
الانفجارات البركانية تُطلق رمادًا كثيفًا يهدد التنفس، وغازات مثل ثاني أكسيد الكبريت التي تؤثر على المناخ والصحة. كما يمكن أن تؤدي إلى حرائق، انهيارات أرضية، أو فيضانات بسبب ذوبان الجليد.
من 1998 إلى 2017، أثرت البراكين على 6.2 مليون شخص وأدت إلى وفاة نحو 2,400. أما من ناحية المناخ، فقد تسببت انفجارات كبرى مثل جبل بيناتوبو (1991) وتامبورا (1815) في تبريد عالمي أدى إلى ما سُمي "السنة بدون صيف"، وسجلت فيها مجاعات وأمراض واسعة.
مشهد لا يُنسى من أعالي صقلية
رغم سيطرة السلطات على الوضع، فإن المشهد البصري لانفجار جبل إتنا يُعيد التذكير بجمال الطبيعة وقوتها المدمرة. الحدث أعاد الجدل العلمي حول توقع الانفجارات ودور البراكين في مناخ الأرض وتاريخها الجيولوجي.




