رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:09 م calendar السبت 18 يوليو 2026

لي جيه-ميونغ يفوز برئاسة كوريا الجنوبية بعد إسقاط يون: وعد بإنهاء الانقسام السياسي ومواجهة تحديات التحالف الأمريكي والتوازن الإقليمي وسط ترقّب شعبي لمستقبل البلاد

وسط انقسام داخلي واضطراب سياسي غير مسبوق عقب محاولة الرئيس السابق يون فرض الأحكام العرفية، يعود لي جيه-ميونغ إلى الساحة الرئاسية بتعهدات بالوحدة الوطنية واستقرار السياسات الخارجية والاقتصادية

لي جيه-ميونغ يفوز
لي جيه-ميونغ يفوز برئاسة كوريا الجنوبية بعد الإطاحة بيون، متعهدًا بإنهاء الانقسام السياسي، واستعادة الديمقراطية - Illustration

    الرئيس الكوري الجنوبي الجديد لي جيه-ميونغ يتعهد بتوحيد البلاد بعد انتصاره الانتخابي، مع مواجهته تحديات دبلوماسية صعبة وتحقيق استقرار سياسي واقتصادي داخلي بعد سقوط الرئيس السابق.

     أعلنت كوريا الجنوبية انتخاب لي جيه-ميونغ رئيسًا جديدًا للبلاد بعد فوزه على مرشح الحزب الحاكم كيم مون-سو، في أعقاب شهور من الاضطراب السياسي عقب محاولة الرئيس السابق يون سوك يول فرض الأحكام العرفية. أدى ذلك إلى احتجاجات واسعة وإقالته من منصبه ومحاكمته لاحقًا، مما مهد الطريق لعودة لي جيه-ميونغ إلى المشهد السياسي بعد خسارته بفارق ضئيل قبل ثلاث سنوات. وتعهد لي في خطابه الانتخابي بتوحيد الشعب وإحياء الاقتصاد، مؤكدًا أنه سيكون رئيسًا لجميع الكوريين. لكنه يواجه الآن تحديات ضخمة، أبرزها إعادة التوازن في العلاقة مع الولايات المتحدة في عهد ترامب، واحتواء تأثير الصين، والتعامل مع كوريا الشمالية، إلى جانب محاكمته المعلقة في المحكمة العليا والتي قد تعيد خلط أوراق المشهد السياسي.


    لي جيه-ميونغ يفوز برئاسة كوريا الجنوبية  - Illustration
    لي جيه-ميونغ يفوز برئاسة كوريا الجنوبية  - Illustration

    فوز المعارضة في أجواء من الغضب الشعبي والانقسام

     

    جاء انتصار لي جيه-ميونغ كنتيجة مباشرة لسقوط الرئيس السابق يون سوك يول بعد محاولته إعلان الأحكام العرفية، ما أدى إلى اندلاع احتجاجات واسعة أفضت إلى عزله. وكانت هذه الأزمة سببًا مباشرًا في انقسام حزب "قوة الشعب" الحاكم، وتأخره في إعلان مرشح رئاسي رسمي حتى مايو. هذا الانهيار السياسي أضعف الحزب أمام خصمه الليبرالي، ومنح لي فرصة حقيقية للعودة بقوة رغم سجله المثير للجدل.

    رئيس منتخب من قلب العاصفة السياسية والقضائية

     

    لي جيه-ميونغ، البالغ من العمر 61 عامًا، يعود إلى الرئاسة بعد سلسلة من الفضائح السياسية والعائلية وقضايا قانونية ما زالت تلاحقه. فحتى لحظة فوزه، كان يواجه محاكمة أمام المحكمة العليا بتهمة خرق قانون الانتخابات، وهي قضية أُجلت لتجنب التأثير على مجريات التصويت. ورغم أن القانون يمنع محاكمة الرؤساء أثناء توليهم المنصب، إلا أن الغموض القانوني لا يزال يلقي بظلاله على فترته الرئاسية.

    وعود رئاسية بإنهاء الانقسام وإعادة بناء الديمقراطية

     

    في خطاب تنصيبه، ركز لي جيه-ميونغ على فكرة الوحدة الوطنية، قائلًا إن مهمته الأولى ستكون "شفاء الجراح السياسية" و"إحياء الديمقراطية التي تضررت". وتعهد بتشكيل حكومة "مرنة وبراغماتية"، تعمل على استقرار الاقتصاد وتخدم مصالح جميع الكوريين، بغض النظر عن خلفياتهم السياسية، مؤكدًا أن زمن الانقسام قد انتهى.

    لي جيه-ميونغ يفوز برئاسة كوريا الجنوبية  - Illustration
    لي جيه-ميونغ يفوز برئاسة كوريا الجنوبية  - Illustration

    علاقات خارجية متوترة وتحديات اقتصادية عاجلة

     

    في مواجهة خارجية معقدة، سيكون على لي إعادة صياغة التحالف الكوري الأمريكي تحت إدارة الرئيس دونالد ترامب، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى فرض تعريفات جمركية صارمة. كما سيواجه تحدي الحفاظ على علاقة متوازنة مع الصين، والتعامل مع التوتر المستمر مع كوريا الشمالية. وقد أعلن عن تفعيل "خلية أزمة اقتصادية" فورًا، في محاولة لطمأنة السوق الكورية وتحقيق استقرار مالي.

    رئيس يملك قاعدة شعبية وماضٍ جدلي

     

    رغم فضائحه السابقة، احتفظ لي جيه-ميونغ بقاعدة جماهيرية واسعة بين أبناء الطبقة العاملة. فقد نشأ في ظروف فقيرة، ودرس الحقوق، وعمل محاميًا في قضايا حقوق الإنسان قبل أن يدخل عالم السياسة. تنقل في المناصب داخل الحزب الديمقراطي إلى أن أصبح مرشحه الرئاسي في 2022، حيث خسر بفارق ضئيل. واليوم، تعود به الظروف رئيسًا، لكن بأجندة أكثر وسطية وأقل حدة من حملاته السابقة.

    حقبة جديدة تبدأ… والاختبار الحقيقي لم يبدأ بعد

     

    فوز لي لم يكن مجرد نصر شخصي، بل تجسيد لرغبة الشعب الكوري في تجاوز مرحلة مظلمة من تاريخ البلاد. لكن الرئاسة الآن لا تعني نهاية التحديات بل بدايتها. فالوحدة التي وعد بها يجب أن تتجسد في قرارات ملموسة، والعدالة يجب أن تُحترم حتى في وجه المحاكمات. نجاح لي سيتوقف على قدرته على إدارة بلد يئن تحت وطأة الانقسام والتحديات الدولية.

    تم نسخ الرابط