روسيا تمطر خاركيف بوابل من الطائرات المسيّرة والقنابل في أعنف هجوم منذ بدء الحرب
أكثر من 400 طائرة مسيّرة وصاروخ في موجة واحدة تخلّف عشرات القتلى والمصابين وتدمّر منشآت مدنية وسكنية
القوات الروسية تشن أكبر هجوم جوي بالطائرات المسيّرة والصواريخ على خاركيف وتتهم كييف بإشعال التصعيد بينما تتعثر مفاوضات تبادل الأسرى وتبادل الجثامين بين الطرفين.
في تصعيد مفاجئ للصراع الدائر بين روسيا وأوكرانيا، شنت القوات الروسية أكبر هجوم جوي على مدينة خاركيف، ثاني أكبر مدن أوكرانيا، مستخدمة 48 طائرة مسيّرة وأسلحة متنوعة، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة نحو 60 آخرين. وامتد الهجوم إلى خيرسون حيث قُتل شخصان، بينما واصلت روسيا استخدام القنابل الانزلاقية في اليوم التالي. تصاعدت الأزمة السياسية مع تبادل الاتهامات بين موسكو وكييف حول تعثر تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى والجثامين، في وقت تُتهم فيه روسيا بعدم الالتزام بالمعايير المتفق عليها. كما أظهرت أوكرانيا فيديوهات جديدة لهجمات بطائرات مسيّرة نفذتها داخل روسيا نفسها.

ضربة جوية غير مسبوقة على خاركيف تدمر أبنية ومنشآت مدنية
في ليلة دامية، تعرّضت خاركيف لأعنف قصف منذ بدء الغزو الروسي، حيث أُطلقت 48 طائرة مسيّرة وهُوجمت المدينة بصاروخين وأربع قنابل انزلاقية. وقد أعلن العمدة إيغور تيريخوف أن 18 مبنى سكنيًا و13 منزلًا خاصًا دُمّروا جزئيًا أو كليًا. من بين المصابين رضيع وفتاة تبلغ من العمر 14 عامًا. كما تعرضت منشأة صناعية مدنية لهجوم مكثف شمل 40 طائرة مسيّرة وصاروخًا وأربع قنابل أخرى، بحسب محافظ المنطقة أوليه سينيهوبوف، الذي أشار لاحتمال وجود ضحايا تحت الأنقاض.
خيرسون تحت النيران والمزيد من الضحايا المدنيين
امتدت الضربات الجوية إلى مدينة خيرسون جنوبي البلاد، حيث أسفر القصف الروسي عن مقتل شخصين وإصابة عدد غير محدد من المدنيين. وتأتي هذه الهجمات بالتزامن مع تصعيد ميداني روسي غير مسبوق، وسط تصريحات رسمية من موسكو بأن الضربات جاءت كرد على ما وصفته بـ"هجمات إرهابية" نفذتها كييف على البنية التحتية الروسية، بما في ذلك مهاجمة قواعد جوية وسكك حديدية.
موسكو ترد على هجمات أوكرانية بطائرات مسيّرة داخل العمق الروسي
قالت أوكرانيا إنها نفذت عملية أُطلق عليها "شبكة العنكبوت"، استهدفت خلالها 40 طائرة روسية في أربع قواعد جوية باستخدام 117 طائرة مسيّرة تم تهريبها إلى الداخل الروسي. أُخفيت هذه المسيّرات داخل مقصورات خشبية على شاحنات تم التحكم بها عن بُعد. وقد نشرت كييف لاحقًا تسجيلات فيديو تُظهر طائرة مسيّرة وهي تكمل مسارها الكامل نحو الهدف. وتسببت هذه الهجمات بوقوع أكثر من سبعة قتلى ونحو 100 جريح في صفوف الروس.

خلافات سياسية تعرقل اتفاق تبادل الأسرى بين روسيا وأوكرانيا
في سياق آخر، اشتعل الخلاف بين الجانبين بشأن تنفيذ اتفاق لتبادل الأسرى والجثامين. ففي حين أعلنت روسيا استعدادها لتسليم جثامين أكثر من ألف جندي وتسليم قائمة بـ640 أسيرًا، اتهم مفاوضها فلاديمير ميدينسكي أوكرانيا بالتراجع المفاجئ. وردت كييف بغضب، متهمة موسكو بعدم احترام شروط الاتفاق، وتقديم قوائم "غير متطابقة" مع المعايير المحددة مسبقًا. وأكدت أوكرانيا أنها التزمت بالمعايير بينما أقدمت روسيا على خطوات أحادية دون تنسيق.
أوكرانيا تطالب بدعم أكبر في مواجهة "إرهاب جوي متواصل"
دعا وزير الخارجية الأوكراني أندريي سيبيها المجتمع الدولي إلى الضغط على موسكو وتقديم دعم أكبر لكييف. من جهته، وصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الهجوم على خاركيف بأنه "إرهاب صريح لا يخدم أي هدف عسكري"، مضيفًا أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "يشتري الوقت فقط لمواصلة الحرب". تصريحات زيلينسكي جاءت بعد ليلة قصف استخدمت فيها روسيا أكثر من 400 طائرة مسيّرة و40 صاروخًا، أدت إلى مقتل ستة أشخاص وإصابة أكثر من 80 آخرين في مختلف أنحاء أوكرانيا.
حرب بلا نهاية تلوح في الأفق مع فشل محاولات التهدئة
في ظل هذه التطورات، يبقى أفق الحل السياسي مسدودًا، حيث فشلت جولات المفاوضات السابقة في التوصل إلى وقف إطلاق نار. أوكرانيا تطالب بوقف غير مشروط، وهو ما ترفضه موسكو. وتستمر الحرب منذ غزو روسيا لأوكرانيا في فبراير 2022، وسط تزايد الضحايا وتوسع نطاق التدمير، دون مؤشرات حقيقية على نهاية قريبة للنزاع.




