رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
05:02 م calendar السبت 18 يوليو 2026

كابل تغرق في العطش: أزمة المياه تهدد مستقبل 7 ملايين أفغاني

نصف الآبار جافة ومصادر المياه الجوفية في خطر الانهيار

أفغانستان تواجه أزمة
أفغانستان تواجه أزمة مياه خانقة في كابل، حيث جفت نصف الآبار وانخفض منسوب المياه الجوفية 30 مترًا - Illustration

    أزمة المياه في كابل: استنزاف موارد المياه الجوفية يهدد البقاء في العاصمة الأفغانية.

      تشهد كابل أزمة مياه خطيرة تهدد حياة الملايين، حيث تشير التقارير إلى انخفاض مستوى المياه الجوفية بأكثر من 30 مترًا خلال العقد الماضي. نصف الآبار أصبحت غير صالحة للاستعمال، ويُستخرج من المياه أكثر مما يُعاد شحنه طبيعيًا بمعدل 44 مليون متر مكعب سنويًا. السكان يتحملون عبئًا ماليًا مرهقًا يصل إلى 30% من دخلهم لتوفير المياه، مع تفاقم ديونهم. وفي ظل غياب الحكم المركزي، تستغل شركات خاصة الأزمة عبر بيع المياه بأسعار مرتفعة. في المقابل، لا يزال مشروع خط أنابيب نهر بنجشير غير ممول بالكامل رغم إمكانياته الواعدة في تخفيف الأزمة. ويزداد الوضع تعقيدًا بسبب ضعف الاستجابة الدولية وتجميد المساعدات.


    أفغانستان تواجه أزمة مياه خانقة في كابل - Illustration
    أفغانستان تواجه أزمة مياه خانقة في كابل - Illustration

    نزيف المياه الجوفية: انهيار تدريجي في قلب كابل


    تشير تقارير "ميرسي كوربس" إلى أن منسوب المياه الجوفية في كابل انخفض بأكثر من 30 مترًا خلال عشر سنوات، نتيجة عوامل عدة منها الانفجار السكاني، والتوسع العمراني العشوائي، والتغير المناخي. أكثر من 50% من الآبار في المدينة جفت تمامًا، في وقت يعتمد فيه معظم السكان عليها كمصدر أساسي للمياه.

    استهلاك يفوق الطبيعة: كابل تستنزف أكثر مما تتحمل


    تستهلك كابل 79 مليون متر مكعب من المياه سنويًا، بينما لا يتجاوز الشحن الطبيعي 35 مليون متر مكعب، ما يعني عجزًا سنويًا يزيد عن 44 مليون متر مكعب. وفق خبراء، هذا المعدل غير المستدام قد يؤدي إلى نضوب المياه الجوفية بالكامل بحلول عام 2030 إذا استمر الحال على ما هو عليه.

    فقر مائي وعبء اقتصادي: المواطن يدفع الثمن


    تتحمل العائلات الأفغانية أعباء باهظة للحصول على المياه، حيث تنفق بعض الأسر نحو 30% من دخلها الشهري فقط لتأمين احتياجاتها من الماء. أكثر من ثلثي العائلات في كابل غارقة في ديون متعلقة بالمياه. ارتفعت أسعار شاحنات المياه لتتراوح بين 500 و1000 أفغاني كل عشرة أيام، ما جعل الماء سلعة لا يستطيع الجميع تحمّل كلفتها.

    جشع الشركات الخاصة: المتاجرة بالعطش


    في ظل غياب رقابة حكومية فعالة، تنشط شركات خاصة في حفر الآبار وبيع المياه المستخرجة من الخزانات الجوفية العامة بأسعار باهظة. هذا النشاط التجاري غير المنظم لا يُفاقم فقط من استنزاف المياه، بل يكرّس التفاوت الطبقي في الوصول إلى مصدر الحياة الأساسي.

    أفغانستان تواجه أزمة مياه خانقة في كابل - Illustration
    أفغانستان تواجه أزمة مياه خانقة في كابل - Illustration

    حكومة بلا موارد: غياب الحكم المركزي يفاقم الأزمة


    منذ عودة حركة طالبان إلى الحكم، يعاني القطاع المائي من فراغ تنظيمي حاد. فقد تم تجميد أكثر من 3 مليارات دولار من تمويل مشاريع المياه والصرف الصحي، بينما لم تتلق برامج الأمم المتحدة إلا 8.4 مليون دولار من أصل 264 مليونًا مطلوبة هذا العام. كما قطعت الولايات المتحدة أكثر من 80% من تمويل USAID، مما شل حركة المشاريع الجديدة.

    نهر بنجشير: أمل معلق على أنبوب لم يُموَّل


    مشروع خط أنابيب نهر بنجشير، الذي يُتوقع أن يزود أكثر من 2 مليون شخص بالمياه الصالحة للشرب، لا يزال حبيس الأدراج. انتهى تصميمه في أواخر 2024، وتبلغ كلفته نحو 170 مليون دولار، لكنه لم يُنفذ بعد بسبب عدم الموافقة على الميزانية وغياب مستثمرين جادين.

    خبراء يحذرون: كابل مهددة بالهجرة الجماعية


    داين كاري، مدير منظمة ميرسي كوربس في أفغانستان، قال: "عدم وجود مياه يعني أن الناس يتركون مجتمعاتهم. هذا سيقود إلى مزيد من الهجرة والمعاناة". ويضيف الباحث نجيب الله سديد: "ليس لدينا وقت للجلوس في انتظار الميزانيات... يجب أن نبدأ الآن، من أي مكان، بأي إمكانيات".

    أزمة إنسانية قادمة: المجتمع الدولي مسؤول


    كابل لا تحتاج إلى مساعدات عابرة، بل إلى تدخل عاجل واستثمارات بنيوية في مصادر المياه. تأجيل الحلول لا يعني سوى تفاقم المأساة، وربما انهيار حضري وشيك. فالماء لم يعد مسألة خدمات، بل مسألة بقاء وكرامة إنسانية.

    تم نسخ الرابط