رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:01 م calendar السبت 18 يوليو 2026

روسيا تُعزز حضورها في أفريقيا: اتفاقات نووية مع بوركينا فاسو وتوسيع التجارة مع جنوب أفريقيا

منتدى SPIEF 2025 يشهد توقيع اتفاقيات استراتيجية بين موسكو ودول أفريقية لتعزيز الطاقة والاستثمار والتكامل الاقتصادي

خلال منتدى SPIEF
خلال منتدى SPIEF 2025، وقّعت روسيا اتفاقيات استراتيجية مع جنوب أفريقيا لتعزيز التجارة، ومع بوركينا فاسو لبناء محطة نووية - Illustration

    خلال منتدى SPIEF 2025، أبرمت روسيا اتفاقيات استراتيجية مع جنوب أفريقيا لتوسيع التجارة، ومع بوركينا فاسو لتطوير البنية التحتية النووية وبناء محطة طاقة نووية لتعزيز الأمن الكهربائي.

     شهد منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (SPIEF 2025) في روسيا توقيع اتفاقيات ثنائية بارزة تعكس تحولًا نوعيًا في سياسة موسكو تجاه القارة الأفريقية. فقد التقى نائب رئيس جنوب أفريقيا، بول ماشاتيل، برئيس الوزراء الروسي ميخائيل ميشوستين، للاتفاق على مضاعفة حجم التبادل التجاري بين البلدين مع التركيز على الطاقة والزراعة. بالتوازي، وقّعت شركة روساتوم الروسية اتفاقية تعاون نووي مع بوركينا فاسو تشمل بناء محطة طاقة نووية، وتطوير البنية التحتية للإشعاع والطب والصناعة. هذه التحركات تندرج ضمن سياسة روسية موسعة لتأمين نفوذ اقتصادي وتقني في أفريقيا، وتعزيز التحالفات جنوب–جنوب.


    جنوب أفريقيا تسعى لمضاعفة التجارة مع روسيا - Illustration
    جنوب أفريقيا تسعى لمضاعفة التجارة مع روسيا - Illustration

    جنوب أفريقيا تسعى لمضاعفة التجارة مع روسيا: طموحات لوجستية وتوسيع الشراكة


    في 19 يونيو 2025، اجتمع نائب رئيس جنوب أفريقيا بول ماشاتيل مع رئيس الوزراء الروسي ميخائيل ميشوستين في العاصمة موسكو، على هامش فعاليات منتدى SPIEF، لمناقشة رفع مستوى التعاون الاقتصادي بين البلدين. ووفق التصريحات الرسمية، فإن الهدف الرئيسي هو مضاعفة حجم التبادل التجاري خلال السنوات المقبلة، مع تركيز خاص على قطاعات الطاقة والزراعة.

    رافق ماشاتيل وفد رفيع من ثمانية وزراء ونواب وزراء يمثلون مجالات رئيسية كالصناعة، الزراعة، البنية التحتية، الطاقة، والسياحة. وأكد الجانبان على ضرورة تحسين البنية التحتية اللوجستية والموانئ، وتوسيع شبكة السكك الحديدية لدعم انسياب السلع بين البلدين.

    العلاقات بين روسيا وجنوب أفريقيا تعود إلى عام 1992، لكنها بدأت تشهد زخمًا متجددًا مع مشاركة جنوب أفريقيا في مجموعة "بريكس"، وتزايد التقارب الاقتصادي والسياسي بين الطرفين في مواجهة النظام العالمي أحادي القطب.

    روسيا وبوركينا فاسو توقعان اتفاقًا لبناء أول محطة طاقة نووية في الدولة الأفريقية


    في خطوة غير مسبوقة، وقّعت شركة روساتوم الروسية، بقيادة الرئيس التنفيذي أليكسي ليخاتشيف، اتفاقية استراتيجية مع وزير الطاقة في بوركينا فاسو ياكوبا زابري غوبا، تشمل بناء محطة طاقة نووية وتطوير البنية التحتية النووية في البلاد.

    الاتفاق تم توقيعه خلال SPIEF 2025، ويُعد امتدادًا لمحادثات بدأت في قمة روسيا–أفريقيا الثانية عام 2023، حين طلب الزعيم العسكري لبوركينا فاسو إبراهيم تراوري من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين دعم بلاده في قطاع الطاقة.

    تشمل الاتفاقية الجديدة تطوير أنظمة السلامة النووية، استخدام المواد المشعة في الطب والصناعة، وبناء قدرات محلية للتعامل مع الطاقة النووية. يذكر أن خارطة الطريق الأولية وقّعت في مارس 2024، بينما تم توقيع الاتفاق الأساسي لبناء محطة الطاقة في أكتوبر من نفس العام.

    تأتي هذه الخطوة في وقت لا تتجاوز فيه نسبة السكان الذين يحصلون على الكهرباء في بوركينا فاسو 20%، ما يجعل المشروع النووي أداة استراتيجية لتحسين الأمن الطاقي، وتحقيق التنمية الصناعية والصحية.

    مصر حضرت المنتدى الاقتصادي SPIEF 2025 أيضاً - Illustration
    مصر حضرت المنتدى الاقتصادي SPIEF 2025 أيضاً - Illustration

    توسّع روسي متسارع في أفريقيا: مالي على خطى بوركينا فاسو


    لا تقتصر طموحات روسيا النووية على بوركينا فاسو. فقد كشفت موسكو خلال المنتدى أنها تعمل على اتفاق مشابه مع دولة مالي، التي ترتبط بها علاقات أمنية وتقنية متصاعدة.

    شركة NovaWind التابعة لروساتوم، بدأت بالفعل تنفيذ مشروع محطة طاقة شمسية في مالي بقيمة 217 مليون دولار، بقدرة إنتاج 200 ميغاوات، ما يعادل 10% من إجمالي إنتاج الكهرباء في البلاد. ويمثل هذا المشروع أحد أضخم مشاريع الطاقة الشمسية في غرب أفريقيا، ما يؤكد التوجه الروسي نحو استثمار طويل الأمد في القارة.

    SPIEF 2025: منصة لتعزيز التعاون الجنوب–جنوب


    يعكس توقيع هذه الاتفاقيات خلال منتدى SPIEF الطابع العالمي المتزايد لهذا الحدث الروسي الذي بات يُعرف بـ"دافوس الشرق". فبالإضافة إلى مشاركة واسعة من الدول الآسيوية واللاتينية، تحضر القارة الأفريقية بثقل سياسي واقتصادي متزايد.

    تسعى روسيا عبر المنتدى إلى إعادة تعريف تحالفاتها التجارية والجيوسياسية، وتعزيز شراكات قائمة على المصالح المتبادلة بعيدًا عن الهيمنة الغربية. وتُعد أفريقيا اليوم مسرحًا تنافسيًا للقوى الكبرى في مجالات الطاقة، الغذاء، البنية التحتية، والتكنولوجيا.

    استراتيجية روسية نحو أفريقيا... وملامح نظام عالمي جديد


    تشير التطورات الأخيرة إلى أن روسيا تخوض جولة جديدة من "الدبلوماسية الاقتصادية" في أفريقيا، مستفيدة من حاجة دول القارة إلى التكنولوجيا، الطاقة، والاستثمار طويل الأمد. ومن خلال اتفاقيات مثل تلك الموقعة مع جنوب أفريقيا وبوركينا فاسو، تضع موسكو أساسًا لعلاقات عميقة ومستدامة.

    في المقابل، تنظر دول أفريقية إلى روسيا كشريك بديل أكثر مرونة واستعدادًا لنقل التكنولوجيا دون شروط سياسية صارمة. وهذا التحول قد يُعيد تشكيل موازين القوى، ويفتح الباب أمام عالم اقتصادي متعدد الأقطاب.

    تم نسخ الرابط