رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
04:09 م calendar السبت 18 يوليو 2026

البرلمان البريطاني يقر تشريع الموت الرحيم بعد تصويت حاسم وسط جدل أخلاقي وقانوني وديني محتدم

قانون الموت الرحيم ينال موافقة مجلس العموم البريطاني بفارق ضئيل بعد نقاشات شعبية وبرلمانية شديدة الانقسام

البرلمان البريطاني
البرلمان البريطاني يصادق على قانون يسمح بالموت الرحيم للمرضى المصابين بأمراض نهائية، وسط انقسام سياسي ومواقف متضاربة تتعلق بالقانون والدين والرعاية الصحية - Illustration

    بريطانيا على وشك الانضمام إلى دول قليلة شرّعت الموت الرحيم بعد تصويت برلماني مثير للجدل، وانقسام داخل الحكومة ومطالب متزايدة بإصلاح نظام الرعاية الصحية قبل التنفيذ.

    في لحظة تاريخية مثيرة للجدل، صوّت نواب البرلمان البريطاني لصالح تشريع يسمح بالموت الرحيم للمرضى الذين يعانون من حالات صحية نهائية، بواقع 314 صوتًا مقابل 291. القانون يتيح للمرضى الذين يتوقع وفاتهم خلال أقل من ستة أشهر أن يتناولوا مادة تُنهي حياتهم، بشرط موافقة طبيبين ولجنة من ثلاثة أشخاص. رئيس الوزراء كير ستارمر كان من الداعمين للتشريع، رغم وجود معارضة قوية من بعض النواب الذين أشاروا إلى أولويات أخرى مثل إصلاح الرعاية التلطيفية. النقاش البرلماني الحاد واكبه جدل شعبي واسع حول الحقوق الفردية والأخلاقيات الطبية، فيما ينتقل القانون الآن إلى مجلس اللوردات لمزيد من التمحيص.


    البرلمان البريطاني يصادق على قانون يسمح بالموت الرحيم - Illustration
    البرلمان البريطاني يصادق على قانون يسمح بالموت الرحيم - Illustration

    تشريع الموت الرحيم يُحدث انقسامًا في البرلمان البريطاني

     

    شهدت قاعة البرلمان البريطاني واحدة من أكثر الجلسات إثارة للجدل، حيث ناقش النواب مسألة السماح بالموت الرحيم للمرضى المصابين بأمراض نهائية. بعد نقاشات مطولة استمرت لأشهر، جاء التصويت النهائي بموافقة 314 نائبًا مقابل 291، ما يعكس حجم الانقسام داخل المؤسسة التشريعية. القرار يُعد خطوة كبيرة نحو انضمام بريطانيا إلى دول مثل كندا وأستراليا ونيوزيلندا التي شرّعت بعض أشكال الموت الرحيم.

    جدل شعبي وأصوات مؤثرة تطالب بحق اختيار نهاية الحياة

     

    التصويت تزامن مع نقاش شعبي واسع حول ما إذا كان ينبغي للدولة أن تتحكم في خيارات الأفراد في آخر لحظات حياتهم. الإعلامية الشهيرة إستر رانتر، المصابة بسرطان الرئة المتقدم، كانت من أبرز المؤيدين، بينما أكدت النائبة كيم ليدبيتر أن القانون ليس عن الموت، بل عن "كيفية الموت". المعارضون، من جهتهم، أكدوا أن القرار يحمل مخاطر أخلاقية ودينية جسيمة، ويُعرّض النظام الصحي لضغط قانوني.

    رئيس الوزراء كير ستارمر كان من الداعمين للتشريع - Illustration
    رئيس الوزراء كير ستارمر كان من الداعمين للتشريع - Illustration

    معارضة سياسية ودينية تطعن في أولويات التشريع الجديد

     

    رئيس الوزراء الأسبق غوردون براون نشر مقالًا في صحيفة The Guardian أشار فيه إلى ضرورة تحسين نظام الرعاية التلطيفية قبل تشريع الموت الرحيم. وأكدت النائبة العمالية فيكي فوكسكروفت أن ما يحتاجه المرضى هو دعم للعيش، لا قوانين للموت. هذه الأصوات تمثل شريحة مهمة من المعارضين الذين يرون أن القانون يفتقر للتوازن بين الحقوق والرعاية.

    مجلس اللوردات يستعد لتمحيص مشروع القانون بشدة

     

    رغم مرور القانون في مجلس العموم، أظهر بعض النواب المعارضين ثقة متزايدة بإمكانية وقفه أو تعديله في مجلس اللوردات. فقد خسر القانون دعم 16 نائبًا منذ القراءة الأولى في نوفمبر، ويرجع ذلك إلى تغييرات جوهرية جرت عليه، من بينها حذف شرط عرض كل حالة على قاضٍ، واستبداله بلجنة من ثلاثة أشخاص. المعارض تيم فارون علّق بعد التصويت بأن "الجدل لم ينته بعد"، في تغريدة تم حذفها لاحقًا.

    تشريعات الموت الرحيم عالميًا وموقع بريطانيا منها

     

    مشروع القانون البريطاني يتماشى إلى حد كبير مع النموذج المعمول به في ولاية أوريغون الأمريكية، حيث يُشترط أن يكون المريض في مرحلة نهائية ويملك القدرة العقلية على اتخاذ القرار. يختلف القانون عن قوانين دول مثل سويسرا وكندا وهولندا، التي تسمح بالموت الرحيم في حالات المعاناة وليس فقط المرض النهائي. وفي إنجلترا وويلز، ما زال مساعدة شخص على الموت تُعتبر جريمة يعاقب عليها بالسجن لمدة تصل إلى 14 عامًا.

    تم نسخ الرابط