رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
01:45 م calendar السبت 18 يوليو 2026

ترامب يوقّع أمرًا بخفض الرسوم على السيارات البريطانية ضمن اتفاق تعريفة محدود بين واشنطن ولندن

في خطوة وُصفت بـ"يوم مهم"، وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمرًا رسميًا بتنفيذ أجزاء من اتفاق تجاري مع بريطانيا، يشمل خفض رسوم السيارات والطيران ويستثني الفولاذ مؤقتًا.

ترامب يوقّع أمرًا
ترامب يوقّع أمرًا بخفض الرسوم الجمركية على صادرات السيارات البريطانية إلى 10% - Illustration

    وقّع ترامب أمرًا تنفيذيًا يُفعّل جزءًا من اتفاق تجاري مع بريطانيا لخفض رسوم السيارات إلى 10%، بينما يبقى ملف الصلب معلقًا رغم وعود الحكومة البريطانية بمواصلة التفاوض.

    وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الاثنين، 16 يونيو 2025، أمرًا تنفيذيًا يُفعّل بنودًا من اتفاق جمركي مع بريطانيا، يخفّض بموجبه الرسوم على السيارات البريطانية المصدّرة إلى الولايات المتحدة من 25% إلى 10%. القرار جاء بعد مفاوضات امتدت لأسابيع وهدفه تقليل أثر قرارات ترامب السابقة برفع الرسوم على الواردات، والتي أثارت قلقًا واسعًا في الصناعات البريطانية، خصوصًا السيارات والصلب. الاتفاق لم يشمل بعد إعفاءات على واردات الصلب البريطاني، رغم حديث البيت الأبيض عن نظام مشابه قيد الإعداد. الحكومة البريطانية وصفت الاتفاق بأنه "خطوة مهمة"، بينما اعتبره منتقدون "صفقة رمزية محدودة" لا ترقى إلى اتفاق تجارة شامل.


    ترامب يوقّع أمرًا بخفض الرسوم الجمركية على صادرات السيارات البريطانية إلى 10% - Illustration
    ترامب يوقّع أمرًا بخفض الرسوم الجمركية على صادرات السيارات البريطانية إلى 10% - Illustration

    خفض رسوم السيارات البريطانية: خطوة مؤقتة لتقليل الأضرار

     

    ضمن الأمر التنفيذي الذي وقّعه ترامب، ستُسمح بدخول 100,000 سيارة بريطانية إلى السوق الأمريكية برسوم 10% بدلًا من 25%، وهو ما يمنح المصنعين البريطانيين هامش تنفّس. القرار جاء بعد أن أثرت الرسوم السابقة على شركات مثل JLR، التي علّقت شحناتها إلى أمريكا منذ أبريل، وخفّضت توقعاتها المالية نتيجة ذلك. مايك هاوز، المدير التنفيذي لجمعية مصنعي وتجار السيارات البريطانية، وصف القرار بأنه "تطمين كبير"، مؤكدًا أن السيارات البريطانية ليست منافسة مباشرة للإنتاج المحلي الأمريكي بل "سلع عالية القيمة ومنخفضة الحجم".

    ملف الصلب: غياب اتفاق والرسوم مستمرة حتى 9 يوليو

     

    رغم الشراكة القوية بين البلدين، لم تُلغَ بعد الرسوم المفروضة على واردات الصلب والألومنيوم البريطانية، والتي تبلغ 25%. وتخشى لندن من أن تتضاعف هذه النسبة إلى 50% بعد 9 يوليو إن لم يُبرم اتفاق جديد. القوانين الأمريكية تنص على أن يكون الصلب "مذابًا ومصبوبًا" في بلد المنشأ، ما يعقد وضع الشركات البريطانية مثل تاتا ستيل، التي أغلقت أفرانها العالية وتستورد حالياً خامات من الخارج. وزيرة النقل البريطانية هايدي ألكسندر أكدت استمرار المفاوضات، وقالت: "لا نزال نعمل على تفاصيل فنية دقيقة بهدف تقليص هذه الرسوم."

    الطيران والمنتجات المتخصصة: إعفاءات محدودة تدخل حيز التنفيذ

     

    شمل الاتفاق إعفاءات من الرسوم لبعض المنتجات في قطاع الطيران، دون الكشف عن التفاصيل الدقيقة حتى الآن. رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، خلال مشاركته في قمة مجموعة السبع في كندا، وصف اليوم بأنه "مهم للغاية" للعلاقة بين لندن وواشنطن، مشيرًا إلى أن الاتفاق "يُظهر قوة الشراكة" وينفّذ بشكل أولي على السيارات والطيران.

    ترامب يوقّع أمرًا بخفض الرسوم الجمركية على صادرات السيارات البريطانية إلى 10% - Illustration
    ترامب يوقّع أمرًا بخفض الرسوم الجمركية على صادرات السيارات البريطانية إلى 10% - Illustration

    الأغذية واللحوم: إعفاء جزئي واشتراطات صارمة

     

    ضمن بنود الاتفاق، وافقت بريطانيا على رفع الحصص الخاصة باستيراد لحوم الأبقار الأمريكية من 1,000 طن إلى 13,000 طن، مع إلغاء التعريفة التي كانت تبلغ 20%. لكن الحكومة شددت على عدم التساهل في معايير سلامة الغذاء، مؤكدة أن اللحوم الأمريكية ستخضع لاشتراطات غذائية صارمة قبل دخولها الأسواق البريطانية. وزير الأعمال والتجارة جوناثان رينولدز وعد البرلمان بتحديث تفاصيل الاتفاق قريبًا، خاصة ما يتعلق بالحصص الخاصة باللحوم والإيثانول.

    اتفاق محدود... لا يرقى إلى اتفاق تجارة حرة

     

    رغم الترحيب الحذر من المسؤولين، لم يُصنف الاتفاق الجديد كاتفاق تجارة حرة رسمي، إذ لا يملك الرئيس ترامب صلاحية إبرام مثل هذه الاتفاقات دون موافقة الكونغرس. ورغم وصف ترامب له بأنه "اتفاق تجاري كبير"، إلا أن مراقبين رأوا فيه محاولة لتسويق صفقة محدودة بصيغة أكبر من واقعها. قادة المعارضة في بريطانيا اعتبروا الاتفاق "صفقة هامشية"، حيث وصفت كيمي بادينوك، زعيمة حزب المحافظين، الاتفاق بأنه "اتفاق تعريفي ضئيل لا يُعالج جذور الأزمة".

    الرؤية السياسية: بين القوة الرمزية والتحذير من التوسع الحمائي

     

    في ختام المؤتمر الصحفي، أكد ترامب أن المملكة المتحدة "محمية جيدًا"، وأضاف بابتسامة: "تعرفون لماذا؟ لأنني أحبهم." التصريح عكس طابعًا شخصيًا على علاقة تجارية ما تزال محاطة بالقيود وعدم اليقين. ويبدو أن الاتفاق – رغم أنه محدود – قد يُمهّد لمزيد من التعاون، لكن يبقى رهينًا بالقدرة على حل الملفات العالقة، خاصة في قطاع الصلب، وتحقيق توازن حقيقي بين الحمائية الأمريكية والمصالح البريطانية.

    تم نسخ الرابط