قمة الناتو في لاهاي تشهد اتفاقًا تاريخيًا على رفع الإنفاق الدفاعي وسط خلافات بشأن روسيا ومواقف ترامب من الحلف
قادة الناتو يجتمعون في هولندا وسط إجراءات أمنية غير مسبوقة للاتفاق على رفع الإنفاق العسكري إلى 5%، بينما تثير مواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من روسيا والتزامات الحلف الجدل من جديد
قمة تاريخية للناتو في لاهاي تفرز اتفاقًا غير مسبوق على زيادة الإنفاق الدفاعي إلى 5% خلال عشر سنوات وسط مواقف متباينة من ترامب وقلق أوروبي من روسيا.
عقدت قمة الناتو في مدينة لاهاي وسط إجراءات أمنية هي الأكبر في تاريخ هولندا، حيث اتفقت الدول الأعضاء على هدف رفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% خلال عشر سنوات. القرار التاريخي تزامن مع مواقف مثيرة للجدل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي انتقد الدول غير الملتزمة بالإنفاق الدفاعي، وعلى رأسها إسبانيا. وبينما أكد البيان الختامي التزام الحلف بالمادة الخامسة للدفاع المشترك، تجنبت الوثيقة أي إدانة مباشرة لروسيا رغم استمرار الحرب في أوكرانيا. وتبقى مواقف ترامب تجاه موسكو والدول الأوروبية مصدر توتر داخلي، رغم ما يبدو من وحدة شكلية في المخرجات النهائية للقمة.

اتفاق غير مسبوق على رفع الإنفاق الدفاعي إلى 5%
اتفق قادة حلف الناتو على رفع هدف الإنفاق الدفاعي المشترك إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي للدول الأعضاء خلال عقد من الزمن، في خطوة غير مسبوقة منذ نهاية الحرب الباردة. وسيتم تخصيص 3.5% من هذا الهدف للإنفاق الدفاعي المباشر على الجنود والأسلحة، بينما يمكن استخدام 1.5% في مصاريف ذات صلة بالدفاع، مثل حماية البنية التحتية والتأهب المدني والابتكار. ومن المتوقع تقديم خطط سنوية توضح المسار التدريجي لكل دولة نحو تحقيق هذا الهدف، على أن يتم التقييم النهائي في عام 2029.
ترامب يؤكد دعمه للمادة الخامسة بعد جدل واسع
أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قلق حلفاء الناتو بتصريحاته السابقة التي ألمح فيها إلى تهاونه في تطبيق المادة الخامسة من ميثاق الحلف. لكن في ختام القمة، أكد دعمه القاطع للدفاع الجماعي، قائلًا: "أنا هنا لأنني أؤمن بالمادة الخامسة". هذا التطمين لاقى ترحيبًا واسعًا لدى الدول الأوروبية القريبة من روسيا، والتي تعتبر المادة الخامسة الضمان الأساسي لأمنها القومي، خاصة أنها من أكثر الدول التزامًا بالإنفاق الدفاعي.

موقف ملتبس تجاه روسيا ينعكس في البيان الختامي
رغم استمرار الحرب في أوكرانيا، تجنب البيان الختامي للقمة إدانة مباشرة لروسيا. اكتفى النص بالإشارة إلى "التهديد طويل الأمد الذي تمثله روسيا لأمن المنطقة الأوروأطلسية" والحاجة إلى تقديم دعم متواصل لأوكرانيا. وجاء هذا التوجه بعد معارضة من ترامب لإدراج عبارات حادة ضد موسكو، متماشيًا مع مواقفه السابقة التي غالبًا ما بدت أكثر تساهلًا تجاه روسيا من نظرائه الأوروبيين.
هجوم أمريكي مباشر على إسبانيا بسبب إنفاقها الدفاعي
وجه ترامب انتقادات لاذعة لرئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، متهمًا بلاده بمحاولة الحصول على "ركوب مجاني" على ظهر بقية أعضاء الناتو. إسبانيا، التي تنفق فقط 1.24% من ناتجها المحلي على الدفاع، تتمركز في أدنى ترتيب بين دول الحلف. ترامب ذهب أبعد من ذلك، قائلًا إن بلاده "تجري مفاوضات تجارية مع إسبانيا، وسنجعلهم يدفعون الثمن مرتين". رغم ذلك، فإن تنفيذ تهديداته سيكون معقدًا بسبب عضوية إسبانيا في الاتحاد الأوروبي.
توتر في الأجواء رغم مظاهر الإجماع الرسمي
في الصورة الجماعية لقادة الناتو، ظهر سانشيز وهو يقف في طرف بعيد عن بقية الزعماء، في دلالة واضحة على العزلة السياسية التي يواجهها داخل القمة. مصادر مقربة تحدثت عن تجنب متعمد للقاء ترامب، ما يعكس توترًا دبلوماسيًا واضحًا رغم التزام إسبانيا بالبيان الختامي.




