جهود دولية مكثفة لوقف إطلاق النار في غزة وسط استمرار القصف وسقوط الضحايا المدنيين
تصاعدت الجهود الدبلوماسية للوسطاء الدوليين بقيادة الولايات المتحدة وقطر ومصر، للتوصل إلى اتفاق جديد لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، في ظل تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية وموجات القصف التي أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى المدنيين، وسط تفاقم الأزمة الإنسانية.
الجهود السياسية والإنسانية تتسارع في غزة وسط قصف عنيف ومخاوف من تفاقم الكارثة الإنسانية في ظل فشل محادثات الهدنة حتى الآن.
وسط موجة جديدة من القصف الإسرائيلي الذي أودى بحياة عشرات المدنيين، تواصل الولايات المتحدة ومصر وقطر محاولاتها لإحياء التهدئة ووقف إطلاق النار في قطاع غزة، حيث تشير التصريحات المتضاربة من الجانبين إلى استمرار تعثر المحادثات رغم إعلان مسؤولين أمريكيين عن "تقدم كبير". ورغم إعلان واشنطن عن اقتراب التوصل إلى اتفاق، نفت حماس وجود أي عروض جديدة، بينما تؤكد المنظمات الدولية تدهور الوضع الإنساني، خصوصًا بعد تزايد أعداد الضحايا خلال محاولات الحصول على مساعدات غذائية.

تكثيف الوساطة الإقليمية وسط التصعيد الميداني
أكد مسؤول بارز في حركة حماس أن الوسطاء الدوليين كثفوا جهودهم للتوصل إلى اتفاق جديد لوقف إطلاق النار، في ظل استمرار الغارات الجوية الإسرائيلية التي خلفت أكثر من 45 قتيلاً خلال الساعات الأخيرة، بحسب وزارة الصحة في غزة. وفي الوقت الذي تحدث فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن "تقدم كبير" في محادثات الهدنة، قال المسؤول الحمساوي إن الحركة لم تتسلم أي مقترحات جديدة بعد.
مفاوضات معلقة رغم الإعلانات الأمريكية
صرّح المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف بأن الاتفاق مع حماس "قريب جدًا"، إلا أن تصريحات إسرائيلية رسمية أفادت بأن المفاوضات ما تزال متوقفة. وكانت الوساطة الثلاثية بقيادة واشنطن والدوحة والقاهرة قد انهارت أواخر مايو بسبب اعتراضات حماس على بنود الاتفاق الأمريكي المقترح، والذي تضمن هدنة لمدة 60 يومًا مقابل إطلاق نصف الرهائن.
كارثة إنسانية تتفاقم على أبواب مراكز التوزيع
بينما تستمر إسرائيل في تنفيذ حصار جزئي على إدخال المساعدات، تشير تقارير إلى مقتل أكثر من 549 شخصًا خلال محاولاتهم الوصول إلى المراكز التابعة لمؤسسة "مساعدات غزة"، التي تديرها قوات أمن خاصة وتوزع المساعدات بعيدًا عن إشراف الأمم المتحدة. وتتهم منظمات إنسانية المؤسسة بانتهاك قواعد العمل الإنساني، وسط رفضها التعاون مع الآليات التقليدية لتوزيع الغذاء.
انتقادات دولية وتحذيرات من مجاعة واسعة
أعربت منظمة اليونيسف عن قلقها من تعريض المدنيين للاختيار القاتل بين الموت جوعًا أو التعرض للنيران خلال محاولاتهم الحصول على الغذاء. وتحدث سكان محليون عن اشتداد القصف في مناطق مثل خان يونس ودير البلح، حيث فقدت عائلات بأكملها حياتها، فيما شيعت مدينة غزة جنازات جماعية لضحايا القصف أثناء انتظار المساعدات.

تصاعد الضغط السياسي على حكومة نتنياهو
أعلنت إسرائيل عن مقتل سبعة جنود خلال عملية في جنوب غزة، ما أثار موجة من الغضب داخل البرلمان الإسرائيلي. وقال عضو بارز في حزب " يهدوت هتوراه" الحاكم: "لا نفهم الهدف من استمرار الحرب بينما يسقط الجنود واحدًا تلو الآخر". الضغط الداخلي على حكومة بنيامين نتنياهو يتصاعد وسط دعوات لوقف الحرب وإعادة الرهائن.
صراع بين الاستنزاف العسكري والمطالب الإنسانية
في الوقت الذي يرى فيه بعض الغزيين أن إضعاف إيران قد يساهم في إنهاء الحرب، يخشى آخرون أن تعود إسرائيل لتكثيف عملياتها العسكرية في غزة. وقال أحد السكان: "لم نشعر إلا بالدمار والقصف"، فيما اشتكى آخر من ندرة الغذاء وارتفاع الأسعار واستهداف المدنيين العزل خلال محاولتهم الحصول على المساعدات.
مستقبل الهدنة مرتبط بواقع ميداني متقلب
رغم الهدنة المعلنة بين إسرائيل وإيران، يبقى مستقبل وقف إطلاق النار في غزة غير واضح، مع استمرار الخلافات حول بنود الصفقة الإنسانية والسياسية. وبينما تتحدث بعض القوى الدولية عن إمكانية التوصل إلى اتفاق خلال أيام، تبقى أصوات الغزيين تئن تحت أزيز الطائرات، في انتظار تهدئة حقيقية تعيد لهم الأمل في الحياة.




