موجة إعدامات واعتقالات جماعية في إيران بعد الحرب مع إسرائيل وسط اتهامات بالتجسس والخيانة
السلطات الإيرانية تنفذ إعدامات وتعتقل المئات بتهم التعاون مع الموساد وسط مخاوف من تصفية الحسابات
السلطات الإيرانية تصعّد إجراءاتها الأمنية عقب الحرب مع إسرائيل، وتنفذ موجة إعدامات واعتقالات طالت المئات بتهم تتعلق بالتجسس والتعاون مع المخابرات الأجنبية وسط انتقادات دولية واسعة.
أطلقت السلطات الإيرانية حملة اعتقالات وإعدامات غير مسبوقة بحق أفراد يُشتبه في تعاونهم مع جهاز الموساد الإسرائيلي، عقب نهاية الصراع العسكري الأخير مع إسرائيل. وقد أعلنت السلطات أن هذه الإجراءات تأتي كرد على سلسلة اغتيالات استهدفت قيادات في الحرس الثوري وعلماء نوويين داخل إيران، فيما تشير منظمات حقوقية إلى أن هذه الموجة تهدف أيضًا لقمع المعارضين والصحفيين والنشطاء. وأثارت المحاكمات السرية والاعترافات المتلفزة قلقًا دوليًا من استخدام التعذيب وانعدام العدالة، بينما تتصاعد المخاوف من العودة لأساليب القمع الشامل كما حدث خلال الثمانينات.

تصاعد أمني بعد حرب إيران وإسرائيل يشعل موجة إعدامات
أعلنت إيران عن تنفيذها ستة إعدامات بتهم التجسس لصالح إسرائيل، ثلاثة منها خلال الحرب الأخيرة مع إسرائيل وثلاثة بعدها مباشرة. ورغم ما تدعيه الحكومة من أنها خطوات لحماية الأمن القومي، تشير تقارير إلى أن الاعتقالات تنفذ على نطاق واسع دون محاكمات عادلة أو أدلة قاطعة.
السلطات تستهدف شبكة مشتبه بها بالتعاون مع الموساد داخل البلاد
وكالة فارس الإيرانية أكدت اعتقال أكثر من 700 شخص منذ اندلاع الحرب مع إسرائيل في 13 يونيو، زاعمة ارتباطهم بشبكة تجسس إسرائيلية نشطة. وجاء ذلك بعد موجة اغتيالات دقيقة استهدفت قادة بارزين من الحرس الثوري وعلماء نوويين.
اعترافات متلفزة تثير جدلاً حول مصداقية المحاكمات
في برامج بثها التلفزيون الإيراني الرسمي، ظهر معتقلون يعترفون بتعاونهم مع الموساد. لكن منظمات حقوقية تؤكد أن هذه الاعترافات غالبًا ما تُنتزع تحت التعذيب وتهدف لتبرير الإعدامات السريعة.
ضغوط على الصحافة المعارضة تمتد إلى عائلات الإعلاميين
الضغط لم يتوقف عند المشتبهين في الداخل، بل وصل إلى عائلات إعلاميين يعملون في قنوات مثل إيران إنترناشونال وBBC فارسي ومنوتو. ووفق تقارير، استخدمت قوات الأمن هذه العائلات كرهائن لتهديد الصحفيين وتخويفهم من الاستمرار في تغطيتهم النقدية.

النظام يستعيد أساليب الثمانينات لقمع المعارضة الداخلية
المراقبون يرون أن إيران تعود لأساليب القمع الشاملة التي طبقتها في نهاية الحرب العراقية الإيرانية. وبتكرار ممارسات مثل محاكمات سرية وتنفيذ أحكام الإعدام دون شفافية، يعيد النظام الإيراني أجواء الرعب التي شهدتها البلاد في 1988 حين أُعدم الآلاف من المعتقلين السياسيين.
حجب الإنترنت وملاحقة النشطاء يفاقمان التوتر الداخلي
منذ بداية الحرب مع إسرائيل، فرضت الحكومة قيودًا على الإنترنت، ومنعت الوصول إلى مواقع إخبارية مثل BBC وإلى تطبيقات مثل X وتلغرام ويوتيوب، ما عزل المواطنين عن العالم الخارجي. كما تم اعتقال العشرات من النشطاء والكتاب والفنانين بدون توجيه تهم رسمية.
نهاية الصراع العسكري تشعل بدايات صراع داخلي مرير
مع تراجع إيران على الساحة الدولية بعد الحرب، يبدو أن الحكومة تختار الرد داخليًا بالقمع والسيطرة بدلاً من الانفتاح والحوار. الانتقادات تتصاعد دوليًا، لكن طهران تبدو مصممة على إحكام قبضتها في الداخل، حتى وإن جاء ذلك على حساب حقوق الإنسان.



