كندا تُسرّع إقرار قانون الاقتصاد الوطني لمواجهة تهديدات ترامب التجارية وتعزيز المشاريع الاستراتيجية
قانون كندي جديد يمنح الحكومة سلطات واسعة لتسريع المشاريع الوطنية وسط جدل حقوقي وبيئي متصاعد
كندا تعتمد تشريعاً استثنائياً لتسريع المشاريع القومية وتقليص الاعتماد على الولايات المتحدة وسط اعتراضات السكان الأصليين ونشطاء البيئة الداعين للتشاور الفعلي قبل التنفيذ.
صادقت كندا على قانون اقتصادي وطني جديد يمنح حكومة رئيس الوزراء مارك كارني صلاحيات استثنائية لتسريع إقرار المشاريع القومية الكبرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الاقتصاد الداخلي وتقليص التبعية الاقتصادية للولايات المتحدة، خصوصاً بعد السياسات الحمائية التي انتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. القانون يسمح بتجاوز بعض القوانين الفيدرالية لتسهيل تنفيذ مشاريع كبرى مثل خطوط الأنابيب والموانئ وشبكات الكهرباء. في المقابل، أثار القانون اعتراضات من قبل السكان الأصليين ومجموعات بيئية تطالب بمزيد من التشاور والتوافق قبل المضي قدمًا في هذه المشروعات الحساسة.

صلاحيات استثنائية لحكومة كارني لتسريع مشاريع قومية كبرى
أقر البرلمان الكندي قانون "اقتصاد كندا الموحد" الذي يمنح الحكومة صلاحيات استثنائية لتسريع تنفيذ المشاريع القومية ذات الأثر الاقتصادي. ويُعد القانون أداة تشريعية تسمح بتخطي بعض الإجراءات القانونية الفيدرالية بهدف تقليص البيروقراطية وتسريع القرارات الخاصة بالمشاريع الاقتصادية الكبرى.
مواجهة مباشرة للتهديدات التجارية من إدارة ترامب
يأتي التشريع في سياق توترات تجارية متصاعدة بين كندا والولايات المتحدة، لا سيما بعد فرض إدارة ترامب لرسوم جمركية على الصلب والألمنيوم الكنديين. سعى رئيس الوزراء مارك كارني إلى تقليل اعتماد بلاده على السوق الأمريكية، عبر تقوية البنية التحتية الاقتصادية وتوسيع نطاق المشاريع القومية.
مشاريع محتملة تشمل الطاقة والتعدين والموانئ
لم يحدد القانون نوعية المشاريع التي ستُنفذ بموجبه، لكن كارني لمح إلى إمكانية استخدامه في مد خطوط الطاقة وتوسيع المناجم وتطوير الموانئ، ضمن ما أسماه "مشاريع بناء الأمة" التي من شأنها تحفيز النمو الاقتصادي وتسهيل حركة التجارة والعمل داخل البلاد.

رفض السكان الأصليين ومخاوف من غياب التشاور
لاقى القانون معارضة من قبل قادة السكان الأصليين الذين أعربوا عن قلقهم من إمكانية تجاوز حقوقهم في عمليات التشاور قبل الشروع في تنفيذ المشاريع. السيناتور بول بروسبير، من قبيلة الميكماك، حاول إدخال تعديل يلزم الحكومة بالحصول على موافقة مسبقة من المجتمعات الأصلية، لكنه لم ينجح.
نقاش محتدم في البرلمان بين الداعمين والمعارضين
شهد مجلس الشيوخ نقاشًا حادًا حول سرعة تمرير القانون، حيث حذّر بروسبير من تجاهل الحقوق التاريخية للسكان الأصليين. في المقابل، وصف السيناتور حسن يوسف القانون بأنه "استجابة لأزمة طارئة تستوجب إجراءات فورية"، مؤكدًا أن التشريع يتضمن بنودًا تُلزم الحكومة بالتشاور قبل التسريع بأي مشروع.
بين الطموح الاقتصادي والحفاظ على الحقوق البيئية والاجتماعية
رغم ما يحمله القانون من آمال بتحقيق قفزة اقتصادية وتحرير التجارة الداخلية، إلا أن المخاوف من تغليب الاقتصاد على حساب الحقوق البيئية والاجتماعية تبقى قائمة. ويبقى التحدي الحقيقي أمام الحكومة الكندية هو تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي وضمان التمثيل الفعلي لجميع الأطراف المعنية.




