الهند وكندا تعيدان علاقاتهما الدبلوماسية وسط اتهامات متبادلة بشأن خالستان ونيجار
قمة G7 تشهد مصافحة حذرة بين مودي وكارني وتوترات لا تزال تحت السطح
قمة G7 تمهّد لاستعادة العلاقات بين الهند وكندا بعد قطيعة دبلوماسية دامت عامًا، وسط توتر متصاعد بشأن قضية خالستان ومقتل هارديب نيجار في 2023.
في تحول مفاجئ للعلاقات المتوترة، أعلنت الهند وكندا خلال قمة G7 في 17 يونيو 2025 عن استعادة العلاقات الدبلوماسية وفتح البعثات العليا بين البلدين. جاء ذلك رغم استمرار التوترات العميقة التي خلّفها اغتيال الناشط السيخي الكندي هارديب سينغ نيجار في 2023، والذي تتهم كندا الهند بالتورط فيه. وبالتزامن، أصدر جهاز الاستخبارات الكندي CSIS تقريرًا يتهم الهند بالتدخل الأجنبي والقمع العابر للحدود، في حين نفت نيودلهي هذه الاتهامات واتهمت كندا بتوفير ملاذ للانفصاليين. وبينما استعرض مودي وكارني أجواء إيجابية علنية، تعكس الاحتجاجات السيخية في كالغاري والسياق القضائي المستمر أن العلاقات ما زالت هشة وقابلة للاشتعال.

قمة G7 تُعيد القنوات بين نيودلهي وأوتاوا
في 17 يونيو 2025، وخلال أعمال قمة مجموعة السبع في كندا، التقى رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بالرئيس الكندي الجديد مارك كارني، في أول اجتماع رفيع منذ أزمة 2023. وأعلنا في بيان مشترك عن اتفاق الطرفين على إعادة فتح البعثات الدبلوماسية العليا في كل من نيودلهي وأوتاوا، واستئناف الحوار بين الحكومتين حول القضايا الاقتصادية والتكنولوجية.
مودي وصف الاجتماع بأنه "ممتاز"، فيما عبّر كارني عن ترحيبه قائلًا: "تشرفت باستضافة رئيس وزراء الهند"، رغم أن لغة التصريحات لم تُخفِ هشاشة التفاهمات، وسط حضور ملف نيجار القاتم في خلفية المشهد.
نيجار وخالستان: الملف الذي يشعل فتيل النزاع
قضية هارديب سينغ نيجار، الناشط السيخي الكندي الذي قُتل في يونيو 2023، ما زالت تلقي بظلالها على العلاقات بين البلدين. نيجار كان مؤيدًا قويًا لدولة خالستان السيخية المستقلة، وهو ما تعتبره الهند حركة انفصالية وإرهابية.
اتهمت الحكومة الكندية علنًا الهند بالضلوع في اغتياله على الأراضي الكندية، وهو ما رفضته نيودلهي واعتبرته "ادعاءات سخيفة". ردّت الهند باتهام كندا بأنها توفر ملاذًا آمنًا "لإرهابيين يهددون الأمن الهندي"، ما أدى إلى تبادل طرد الدبلوماسيين ووقف خدمات التأشيرات بشكل مؤقت في 2023.
CSIS توجه اتهامات جديدة بالتدخل والتأثير السياسي
بعد يوم واحد فقط من لقاء قادة البلدين، وتحديدًا في 18 يونيو 2025، أصدرت وكالة الاستخبارات الأمنية الكندية (CSIS) تقريرًا صريحًا يتهم الهند بتنفيذ "قمع عابر للحدود" ضد مواطنين كنديين من أصول سيخية. التقرير كشف عن محاولات هندية للتأثير على مجتمعات الجالية السيخية والسياسيين الكنديين، بما يخدم أهداف نيودلهي ضد حراك خالستان.
كما أشار التقرير إلى أكثر من 10 تهديدات بالقتل تلقتها شخصيات من الجالية السيخية الداعمة لخالستان، تم الإبلاغ عنها من قِبل الشرطة الكندية (RCMP). يضع هذا التقرير الحكومة الكندية في موقف حرج أمام استمرار التقارب الدبلوماسي مع نيودلهي، خصوصًا مع ضغط الجاليات الداخلية.

الشارع الكندي يتحرك: احتجاجات سيخية في كالغاري
رغم التفاهمات السياسية، شهدت قمة G7 احتجاجات حاشدة لمؤيدي خالستان في مدينة كالغاري، ألبرتا، حيث رُفعت أعلام خالستان وتم ترديد شعارات منددة بالهند. هذه المظاهرات التي تزامنت مع فعاليات القمة تشير إلى أن الغضب الشعبي في أوساط الجالية السيخية لم يهدأ، لا سيما مع استمرار العملية القضائية حول مقتل نيجار.
وقال بعض المحتجين إن "استعادة العلاقات مع الهند بدون عدالة في قضية نيجار يُعد خيانة"، فيما التزم كارني الصمت الرسمي مكتفيًا بالقول: "هناك عملية قضائية جارية ويجب الحذر في التعليق."
العلاقات الهندية–الكندية: بين الدبلوماسية والشكوك
تاريخيًا، شهدت العلاقات بين الهند وكندا محطات من التقارب والبرود. لكن في السنوات الأخيرة، ازدادت تعقيدًا بسبب ملف السيخ وخالستان. وتحت إدارة كارني الجديدة، يبدو أن أوتاوا تحاول إعادة التوازن بين اعتبارات الأمن الداخلي، وضغوط الجالية السيخية، والحاجة لشراكات اقتصادية مع نيودلهي في مجالات التكنولوجيا والمعادن الحيوية.
من جانبها، تعتبر الهند دعم أوتاوا لحراك خالستان بمثابة تهديد مباشر لوحدتها، وترفض الحوار حول الموضوع باعتباره "شأنًا داخليًا".
تفاهم مؤقت... أم هدنة هشة؟
رغم أجواء التفاؤل الرسمي بعد لقاء مودي وكارني، فإن التوتر الحقيقي بين الهند وكندا لم ينتهِ. فالقضية ليست فقط إعادة فتح السفارات، بل ملف شائك من الاتهامات، الضغوط الداخلية، والاغتيالات السياسية. وبينما تنشط القنوات الدبلوماسية، تظل الشكوك المتبادلة قيد الاشتعال، والشارع السيخي في كندا لم يُسكت صوته بعد.




