البيت الأبيض يتهم جامعة هارفارد بانتهاك الحقوق المدنية لليهود ويهدد بقطع التمويل الاتحادي بالكامل في سابقة خطيرة تهز الأوساط الأكاديمية الأمريكية
وسط تصاعد النزاعات القانونية والسياسية، إدارة ترامب توجه ضربة موجعة لهارفارد بتقرير يفضح تمييزًا ممنهجًا ضد الطلاب اليهود ويحذر من عقوبات مالية قاسية
رسالة رسمية من البيت الأبيض لهارفارد تحذرها من فقدان التمويل الفيدرالي بالكامل بعد تحقيق اتحادي أثبت تعرض الطلاب اليهود لمضايقات عنصرية وتهديدات بدنية وسط صمت الجامعة المريب.
اتهمت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جامعة هارفارد بانتهاك الحقوق المدنية لطلابها اليهود بعد أن أظهر تحقيق اتحادي تعرض الغالبية منهم لتمييز مباشر وربعهم لتهديدات جسدية. رسالة البيت الأبيض وصفت استجابة هارفارد بـ"اللامبالاة المتعمدة"، محذرة من سحب جميع الموارد المالية الاتحادية في حال عدم اتخاذ تغييرات عاجلة. الجامعة دافعت عن نفسها مؤكدة اتخاذ خطوات جوهرية لمكافحة معاداة السامية وتعزيز سياسات عدم التمييز، لكنها رفضت نتائج التحقيق بشدة. في المقابل، البيت الأبيض جمد بالفعل منحًا بقيمة 2.65 مليار دولار ويواصل مراجعة عقود بقيمة مئة مليون دولار أخرى، ما ينذر بتداعيات جسيمة على مكانة هارفارد ومصداقيتها الأكاديمية.

اتهامات رسمية بهيمنة هرمية عنصرية على الحرم الجامعي
أكد الخطاب الصادر عن الإدارة الأمريكية أن هارفارد سمحت بقيام "تسلسل هرمي ديموغرافي" يميز الأفراد بناءً على انتماءاتهم العرقية والجماعية لا على جدارتهم الفردية، وهو ما اعتبره البيت الأبيض بيئة خصبة لازدهار معاداة السامية. التحقيق الفيدرالي وثق حالات اعتداء وبصق على طلاب يهود، إلى جانب انتشار ملصقات تحمل صليب معقوف بدل نجمة داوود وصور تربط رموزًا يهودية بالمال بطريقة مسيئة. الرسالة حملت لهجة صارمة أكدت أن أي تقاعس إضافي سيجعل الجامعة تدفع ثمنًا باهظًا بحرمانها من الامتيازات الاتحادية.
هارفارد تدافع وتؤكد على إصلاحات لكن ترفض نتائج واشنطن
في بيان عاجل، شددت إدارة هارفارد على أنها اتخذت "خطوات جوهرية واستباقية" لمكافحة معاداة السامية وتعزيز الحوار بين مختلف الفئات، متعهدة بمواصلة تطوير برامج التدريب على مكافحة التمييز وتوسيع سياسات عدم التنمر. لكنها في الوقت ذاته وصفت نتائج تحقيق البيت الأبيض بأنها "غير دقيقة" ولا تعكس الواقع، معتبرة أن الجامعة ليست وحدها في مواجهة مثل هذا التحدي المعقد، وأن العمل مستمر لإيجاد بيئة آمنة لجميع الطلبة.

إجراءات مالية تصعيدية تهدد مستقبل الجامعة العالمي
تصعيد البيت الأبيض لم يقف عند هذا الحد، إذ أعلن في مايو الماضي عن مراجعة ثلاثين عقدًا اتحاديًا لهارفارد تتجاوز قيمتها 100 مليون دولار، مع تجميد فعلي لمشاريع بحثية ومنح دولية بقيمة 2.65 مليار دولار. كما ألمحت الإدارة إلى سحب قدرة هارفارد على تسجيل طلبة دوليين، وهي خطوة تهدد مكانة الجامعة كوجهة أكاديمية رائدة عالميًا. في السياق نفسه، تلقّت جامعة كولومبيا إنذارًا مشابهًا بعد اتهامها بالفشل في حماية طلابها اليهود من مضايقات على خلفية احتجاجات الحرب في غزة.
احتجاجات غزة تؤجج انقسامات واعتذارات رئاسية في هارفارد
أظهرت مراجعة داخلية أجرتها هارفارد في أبريل الماضي أن الحرم الجامعي يعاني استقطابًا شديدًا بفعل حرب غزة، مع شعور الطلبة من كلا الطرفين بانعدام الأمان. الرئيس آلان جربر في رسالته المرفقة بالتقرير قدّم اعتذارًا رسميًا للطلاب عن اللحظات التي أخفقت فيها الجامعة في الوفاء بمسؤولياتها الأخلاقية العالية، وأكد أن التحديات لا تزال قائمة رغم الخطوات الجديدة.
هل تفقد هارفارد امتيازاتها وتدخل نفق أزمة وجودية؟
تسابق إدارة هارفارد الزمن للتوصل إلى تسوية طوعية مع البيت الأبيض تجنبها كارثة مالية وأكاديمية محققة، بينما يواصل المسؤولون الأمريكيون ضغطهم معتبرين أن حوادث معاداة السامية "حقائق لا يمكن إنكارها". ومع تشابك السياسة بالتمويل والهوية، يرى مراقبون أن النزاع قد يعيد رسم العلاقة بين الحكومة والجامعات النخبوية في أمريكا، وربما يفتح الباب أمام إعادة صياغة أسس التمويل الاتحادي للمؤسسات التعليمية في المستقبل.



