رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
08:27 م calendar السبت 18 يوليو 2026

كندا تلغي ضريبة الخدمات الرقمية على شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى لإنقاذ مفاوضات التجارة وإزالة تهديد ترامب بفرض رسوم جمركية خانقة

قبل ساعات من بدء تحصيلها، حكومة أوتاوا تتراجع عن ضريبة على غوغل وأمازون وفيسبوك لتجنب تصعيد ترامب الذي هدد بتدمير الصادرات الكندية وعرقلة أي اتفاق جديد

كندا تلغي ضريبة مثيرة
كندا تلغي ضريبة مثيرة للجدل على إيرادات شركات التكنولوجيا الأمريكية العملاقة لإنقاذ علاقتها التجارية مع واشنطن بعد تهديد ترامب بفرض عقوبات وإيقاف المفاوضات - Illustration

    قرار كندا بإلغاء ضريبة الخدمات الرقمية على شركات التكنولوجيا الأمريكية يأتي بعد تهديد ترامب بإنهاء المفاوضات التجارية، في خطوة جنبت أوتاوا أزمة اقتصادية ضخمة وأبقت صادراتها بأمان.

    في خطوة مفاجئة، أعلنت الحكومة الكندية إلغاء ضريبة الخدمات الرقمية التي كانت ستفرضها على عمالقة التكنولوجيا الأمريكيين مثل أمازون وغوغل وفيسبوك، قبل ساعات من موعد أول دفعة مقررة. هذه الضريبة أثارت غضب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي وصفها بأنها "هجوم سافر"، مهددًا بفرض رسوم جمركية جديدة على الواردات الكندية، ما قد يكبد أوتاوا خسائر هائلة في صادراتها التي يتجه ثلاثة أرباعها إلى السوق الأمريكية. بعد قرار الإلغاء، أكد البيت الأبيض أن المفاوضات التجارية بين البلدين "ستستأنف بالكامل". موقف كندا جاء لإنقاذ مفاوضات تهدف لإبرام اتفاق جديد بحلول 21 يوليو، خصوصًا بعد شهور متقلبة في العلاقات بين أوتاوا وواشنطن بلغت حد التهديد بالضم.


    ترامب - Illustration
    ترامب - Illustration

    أوتاوا ترضخ لضغوط واشنطن وتتراجع عن ضريبة على غوغل وأمازون

     

    الضريبة التي أطلقت عليها كندا اسم "ضريبة الخدمات الرقمية" كان يفترض أن تبلغ 3% على الإيرادات فوق 20 مليون دولار للشركات الكبرى مثل غوغل وأمازون وآبل وميتا. التقديرات أشارت إلى أن تلك الضريبة ستدر على الخزينة الكندية أكثر من ملياري دولار كندي في عامها الأول، لأنها كانت تطبق بأثر رجعي من يناير 2022، مع توقعات بتحصيل نحو 5.9 مليارات خلال خمس سنوات. إلا أن رفض واشنطن القاطع أجبر كندا على التراجع. وزير المالية الكندي فرانسوا فيليب شامبان أعلن في بيان أن بلاده ستتخذ خطوات تشريعية لإلغاء الضريبة تمامًا، معتبرًا أن الحل الأمثل يبقى عبر اتفاق دولي متعدد الأطراف ينظم ضرائب الشركات الرقمية.

    تهديدات ترامب وتلويح بفرض رسوم مدمرة أوقف المشروع الكندي

     

    الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي حافظ في ولايته الثانية على علاقة متينة مع كبار مالكي شركات التكنولوجيا، هاجم القرار الكندي ووصفه بأنه "فظيع" و"هجوم اقتصادي صريح". كتب عبر وسائل التواصل أن "لنا سلطة اقتصادية هائلة على كندا"، مهددًا بفرض رسوم جمركية إضافية. وزارة التجارة الأمريكية شكرت كندا على إلغاء الضريبة، مؤكدة أنها كانت ستقضي على أي فرصة لاتفاق تجاري جديد. بيانات رسمية أظهرت أن أكثر من 75% من الصادرات الكندية تتجه إلى الولايات المتحدة، ما يعكس حجم الورطة التي كانت ستقع فيها أوتاوا لو استمرت في تحدي واشنطن.

    انتقادات داخلية في كندا وتحذيرات من تحميل المستهلك الكندي التكاليف

     

    في الداخل الكندي، لم يكن الجميع مرحبًا بالضريبة منذ البداية، إذ حذرت مجموعات الأعمال المحلية من أن شركات التكنولوجيا ستنقل التكلفة مباشرة إلى المستهلكين عبر رفع الأسعار. الأستاذ مايكل غايست من جامعة أوتاوا، الذي كتب كثيرًا ضد السياسة الضريبية الرقمية، قال إن الحكومة أساءت إدارة الملف على مدى خمس سنوات كاملة، مشيرًا إلى أثرها الرجعي وتجاهلها لتحذيرات الحزبين في الكونغرس الأمريكي. حتى بعد الإلغاء، وصف غايست الأمر بأنه "دراما سياسية أثبتت ضعف التخطيط الحكومي".

    كندا تلغي ضريبة مثيرة للجدل على إيرادات شركات التكنولوجيا الأمريكية  - Illustration
    كندا تلغي ضريبة مثيرة للجدل على إيرادات شركات التكنولوجيا الأمريكية  - Illustration

    اتفاق مؤجل قد يعيد صياغة ملامح التجارة بين كندا وأمريكا

     

    بعد تراجع كندا، قال البيت الأبيض إن المفاوضات التجارية بين البلدين ستعود إلى مسارها الطبيعي، مع طموح لإبرام اتفاق جديد قبل 21 يوليو. بينما وصف الرئيس الأمريكي ترامب هذه الخطوة بأنها "نصر للعدالة الاقتصادية الأمريكية"، حذر محللون من أن الضغوط المتكررة على كندا قد تؤثر على توازن علاقاتها مع دول أخرى، لا سيما بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي التي تطبق ضرائب مشابهة على شركات التكنولوجيا.

    ملفات شائكة ستحدد شكل العلاقة الاقتصادية مستقبلاً

     

    يعتقد خبراء أن طي صفحة ضريبة الخدمات الرقمية لن يعني بالضرورة نهاية الخلافات بين أوتاوا وواشنطن، إذ ستظل ملفات أخرى مثل الزراعة والموارد الطبيعية والسياسات البيئية نقاط توتر محتملة. لكن تراجع كندا الآن أنقذها على المدى القريب من تداعيات قد تدمر قطاعات التصدير لديها وتدفع بالمستثمرين للبحث عن أسواق أكثر استقرارًا.

    تم نسخ الرابط