حرائق كبرى تضرب كريت وتركيا وكاليفورنيا وتُجبر الآلاف على الفرار
كوارث نارية تجتاح كريت وتركيا وكاليفورنيا في يوليو 2025 وسط موجات حر وجفاف غير مسبوقة
حرائق متزامنة تجتاح كريت وتركيا وكاليفورنيا: آلاف المجلّين، تدمير منازل، وتحذيرات من موجات حر خطيرة تعصف بحوض المتوسط وغرب أمريكا.
شهد يوليو 2025 تصاعدًا مرعبًا لحرائق الغابات في مناطق متفرقة من العالم، حيث اندلعت حرائق هائلة في جزيرة كريت اليونانية وأدت إلى إجلاء آلاف السياح والسكان المحليين. في تركيا، اشتعلت النيران في ولاية إزمير وأسفرت عن سقوط قتلى وأضرار واسعة. أما في كاليفورنيا الأمريكية، فقد خرج حريق "مادري" عن السيطرة، ملتهمًا مئات الكيلومترات المربعة وسط ظروف جوية قاسية. القاسم المشترك في هذه الكوارث هو موجات الحرارة القاسية والرياح الجافة، ما ينذر بموسم ناري كارثي مع تصاعد التغير المناخي.

كريت اليونانية تُخلي آلاف السكان وسط دمار شامل للممتلكات
في الثاني من يوليو 2025، اندلع حريق ضخم في جزيرة كريت اليونانية، ليحاصر مئات السياح والسكان المحليين، ما اضطر السلطات لإجلاء نحو 5000 شخص، بينهم عائلات وسياح. تم نقل المجلّين إلى صالة رياضية في مدينة إيرابترا، حيث واجهت فرق الإطفاء ظروفًا بالغة الصعوبة وسط رياح عاتية وحرارة مرتفعة.
شارك في إخماد الحريق 230 رجل إطفاء، إلى جانب طائرات ومروحيات ووحدات مراقبة بالطائرات المسيرة. ومع ذلك، أتت النيران على منازل، فنادق، متاجر، ومزارع، ونُقل أربعة مسنين إلى المستشفى بسبب مشاكل تنفسية. السلطات وصفت الحريق بأنه "الأعنف منذ سنوات"، وسط تحذيرات من امتداد النيران لمناطق إضافية بسبب الرياح القوية.
تركيا تحترق: قتلى وإجلاء جماعي في إزمير
في تركيا، اندلعت حرائق ضخمة في ولاية إزمير، تحديدًا في منطقتي تشيشمة وأودميش، ما أدى إلى إجلاء آلاف السكان. النيران دمرت منازل ومحال تجارية، وأسفرت عن مقتل شخصين، أحدهما عامل غابات والآخر مدني، في حين تكافح فرق الإطفاء، مدعومة بجهود الدفاع المدني، للسيطرة على النيران.
المشهد هناك كان شديد الفوضى، مع انهيار شبكات الكهرباء في بعض المناطق وتكدس السكان في مراكز الإيواء المؤقتة. تعزو السلطات اشتعال الحرائق إلى موجة الحر الشديدة والرياح التي تساهم في توسيع رقعة اللهب، في مشهد يتكرر كل صيف مع تفاقم التغير المناخي.
كاليفورنيا في مرمى النيران: حريق "مادري" يلتهم المساحات
في الولايات المتحدة، بدأت حرائق الغابات موسمها مبكرًا هذا العام، مع حريق "مادري" الهائل الذي اندلع في الثاني من يوليو بوسط كاليفورنيا، ليحرق أكثر من 142 كيلومترًا مربعًا في ظرف يومين فقط، بينما لم تنجح فرق الإطفاء سوى في احتواء 5% من الحريق.
يعود تفاقم الحريق إلى درجات حرارة قاربت 35 درجة مئوية، مع رطوبة منخفضة ورياح تصل إلى 64 كيلومترًا في الساعة. صدرت أوامر إجلاء عاجلة للقرى والمجتمعات الصغيرة قرب الطريق السريع 166، في ظل اقتراب النيران من منطقة "كاريزو بلاين" الوطنية الشهيرة، بينما تشتد المخاوف من اشتعال حرائق إضافية خلال عطلة الرابع من يوليو.
موجات حر ترفع درجة الخطر عالميًا وتُحول المناطق السياحية إلى جبهات مشتعلة
تشير الأبحاث إلى أن موجات الحرارة المتطرفة التي ضربت حوض البحر الأبيض المتوسط وغرب أمريكا الشمالية هي العامل المحوري وراء اتساع رقعة هذه الحرائق. فقد سجّلت عدة دول متوسطية درجات حرارة تتجاوز المعدلات بـ10 درجات، مع تحذيرات حمراء في إيطاليا وفرنسا، وإغلاق مدارس ومنشآت حيوية.
في سويسرا، اضطرت السلطات لإغلاق محطة طاقة نووية بسبب سخونة مياه التبريد، بينما في فرنسا أُغلق جزء من برج إيفل. هذه الكوارث لا تنفصل عن حرائق كريت وتركيا وكاليفورنيا، إذ ترتبط جميعها بظواهر مناخية متطرفة، مع توقعات بأن تزداد هذه الأزمات حدة خلال السنوات المقبلة.



