رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
03:51 ص calendar الأحد 19 يوليو 2026

ترامب يوقع قانونه التاريخي لخفض الضرائب وزيادة الإنفاق رغم الانقسامات ومخاوف من ارتفاع الديون وانهيار برامج الرعاية

البيت الأبيض يشهد أجواء احتفالية بعد توقيع ترامب على مشروع قانون شامل يعيد تشكيل السياسات الاقتصادية والاجتماعية ويثير جدلاً واسعًا داخل أمريكا بشأن مستقبله المالي والاجتماعي.

ترامب يوقع مشروع
ترامب يوقع مشروع قانون ضخم يمدد تخفيضات الضرائب ويخفض برامج الرعاية ويزيد مخصصات الدفاع والهجرة، مثيرًا جدلًا واسعًا داخل الولايات المتحدة - Illustration

    توقيع ترامب على مشروع قانونه الأكبر يثير جدلًا اقتصاديًا واجتماعيًا حادًا مع تحذيرات من زيادة العجز وحرمان الملايين من الرعاية رغم وعوده بازدهار اقتصادي كبير.

    في لحظة وصفتها الإدارة الأمريكية بالتاريخية، وقع الرئيس دونالد ترامب في البيت الأبيض على مشروع قانونه الاقتصادي الضخم، بعد يوم فقط من تمريره بصعوبة في الكونغرس. القانون الجديد يرسخ سياسات ترامب بخفض الضرائب وتمويل إضافي للدفاع والهجرة، لكنه يثير أيضًا مخاوف كبيرة بشأن عجز الميزانية المتفاقم وخسارة الملايين لخدمات الرعاية الصحية. الأجواء كانت احتفالية مع عروض جوية من قاذفات B-2 ومقاتلات F-35 وF-22 التي شاركت مؤخرًا في ضرب مواقع نووية بإيران، وسط حشود جمهورية مبتهجة. في المقابل، عبر الديمقراطيون عن غضبهم من القانون الذي وصفوه بضربة للرعاية الطبية ومكافأة للأثرياء، بينما أظهرت استطلاعات الرأي أن معظم الأمريكيين يعارضون هذا التشريع.


    ترامب يوقع مشروع قانون يمدد تخفيضات الضرائب ويخفض برامج الرعاية - Illustration
    ترامب يوقع مشروع قانون يمدد تخفيضات الضرائب ويخفض برامج الرعاية - Illustration

    احتفال صاخب في البيت الأبيض وسط تحذيرات من أزمات مستقبلية

     

    تزامن توقيع ترامب للقانون مع عرض جوي مذهل فوق البيت الأبيض ضم قاذفتين B-2 برفقة طائرات F-35 وF-22، نفس الطرازات التي نفذت مؤخرًا هجمات في إيران. ترامب صعد إلى شرفة البيت الأبيض وخاطب حشدًا من الجنود وأعضاء الكونغرس الجمهوريين مشيدًا بما اعتبره "أعظم تخفيض ضريبي" في التاريخ الحديث، مؤكدًا أن المواطنين "لن يشعروا بآثار الخفض في الإنفاق". إلا أن العديد من الاقتصاديين حذروا من أن خفض الإنفاق سيظهر لاحقًا في انكماش خدمات حيوية مثل مساعدات الغذاء والرعاية الصحية.

    تمرير صعب للكونغرس وسط انقسامات حزبية حادة ومواقف جمهورية مترددة

     

    استغرق إقرار القانون في مجلس النواب ساعات طويلة من الجدل، إذ ألقى زعيم الأقلية الديمقراطية حكيم جيفريز أطول خطاب في تاريخ المجلس امتد لتسع ساعات تقريبًا، هاجم فيه القانون ووصفه بـ"اعتداء استثنائي على صحة الأمريكيين". لكن ذلك الخطاب أخر التصويت دون أن يغير نتيجته، إذ صادق المجلس عليه بـ218 مقابل 214، مع انشقاق جمهوريين اثنين فقط وانضمام جميع الديمقراطيين للتصويت ضده. وفي مجلس الشيوخ، احتاج الجمهوريون لصوت نائب الرئيس جي دي فانس لترجيح الكفة بعد تمرد ثلاثة أعضاء من حزبهم.

    نائب الرئيس جي دي فانس - Illustration
    نائب الرئيس جي دي فانس - Illustration

    مزايا ضريبية للأثرياء وتخفيضات مؤلمة في برامج الرعاية الصحية والاجتماعية

     

    يتضمن القانون تمديد تخفيضات ترامب لعام 2017، وإلغاء ضرائب الإكراميات والعمل الإضافي والضمان الاجتماعي، مع زيادات ضخمة في ميزانيات الدفاع بقيمة 150 مليار دولار، و100 مليار أخرى لوكالة ICE لملاحقة المهاجرين. بالمقابل، خُفضت الإعفاءات الضريبية للطاقة النظيفة، وجرى تقليص برنامج "ميديكيد" الذي يوفر الرعاية الصحية لذوي الدخل المحدود وكبار السن والمعاقين، ما سيحرم وفق مكتب الميزانية بالكونغرس قرابة 12 مليون شخص من التغطية خلال العقد المقبل. مركز السياسات الضريبية أشار إلى أن 60% من منافع القانون ستذهب لمن يتجاوز دخلهم 217 ألف دولار سنويًا.

    ترامب يعد بازدهار اقتصادي والديمقراطيون يرون قانونًا لزيادة العجز ومفاقمة الفقر

     

    ترامب قال لمؤيديه في ولاية أيوا: "لا هدية أفضل لأمريكا في عيد استقلالها الـ250 من هذا الانتصار الهائل الذي حققناه للتو"، معتبرًا أن التخفيضات الضريبية ستحفز الاقتصاد وتخلق فرص عمل. لكن مكتب الميزانية توقع أن يؤدي القانون إلى فوائض محدودة في العام الأول قبل أن تبدأ الفجوات بالاتساع سريعًا، مما يزيد الديون العامة. استطلاع جامعة كوينيبياك أظهر أن الدعم الشعبي للقانون لا يتجاوز 29%، مقابل معارضة واسعة، رغم أن تأييده يرتفع إلى الثلثين بين الجمهوريين. ووفقًا لوكالة رويترز، كثير من أنصار ترامب في مهرجان أيوا لم يكونوا على علم بتفاصيل القانون.

    أمريكا بين وعود الازدهار وأشباح الديون والضمان الصحي المفقود

     

    بينما يواصل ترامب الاحتفال بما يعتبره إنجازًا غير مسبوق في التاريخ الأمريكي، يبقى ملايين الفقراء والمسنين أمام خطر فقدان الرعاية، في وقت يتوقع فيه أن تقفز الديون لمستويات قياسية. هكذا يجد الأمريكيون أنفسهم أمام مشروع ضخم قد يعيد رسم معالم الاقتصاد والمجتمع لعقود مقبلة.

    تم نسخ الرابط