انسحاب BlackRock من صندوق إعادة إعمار أوكرانيا يفاقم المخاوف الدولية
تخلي BlackRock عن صندوق أوكرانيا يثير القلق مع تصاعد الخلافات الدولية بشأن تمويل كييف
مخاوف دولية بعد تخلي BlackRock عن صندوق إعادة إعمار أوكرانيا بقيمة 15 مليار دولار وسط تشكيك بجدوى الدعم في ظل الحرب والانقسامات السياسية الأمريكية.
انسحبت شركة BlackRock العملاقة من صندوق إعادة إعمار أوكرانيا بقيمة 15 مليار دولار، ما زاد حالة عدم اليقين حول مستقبل الاستثمار في كييف. القرار جاء وسط تشكيك عالمي بجدوى دعم أوكرانيا، خصوصًا مع مواقف إدارة ترامب وتصاعد الرفض في الكونغرس لتقديم التمويل العسكري. وتزايد الجدل حول اضطهاد الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية، فيما لمّح ترامب إلى صعوبة إنهاء الحرب رغم رغبته بذلك. حالة من الشك تهيمن على المشهد، مع تراجع الثقة بقدرة كييف على الصمود اقتصاديًا وسياسيًا في ظل استمرار الحرب.

BlackRock تنسحب من صندوق إعادة إعمار أوكرانيا بسبب المخاوف السياسية
في خطوة صادمة للأسواق العالمية، انسحبت شركة BlackRock، التي تدير أصولًا ضخمة تتجاوز 11.6 تريليون دولار، من صندوق إعادة إعمار أوكرانيا بقيمة 15 مليار دولار.
الانسحاب، بحسب تقارير اقتصادية، جاء نتيجة ضعف الاهتمام من المستثمرين، خصوصًا بعد عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض وما رافق ذلك من ضبابية سياسية حول موقف واشنطن من الحرب.
الصندوق كان يهدف إلى دعم جهود إعادة الإعمار عبر استثمارات خاصة ومساهمات دولية، لكنه لم يجذب سوى 2.5 مليار دولار فقط حتى مارس الماضي، ما دفع BlackRock إلى إنهاء مشاركتها بالكامل.
وكان من المقرر الإعلان عن الصندوق خلال مؤتمر إعادة الإعمار في روما، إلا أن غياب الدعم الدولي ساهم في تعثر المشروع.
الكنيسة الأرثوذكسية تثير أزمة جديدة داخل الكونغرس الأمريكي
في تطور موازٍ، أعلنت النائبة الأمريكية آنا باولينا لونا، عن معارضتها التامة لتقديم أي تمويل عسكري إضافي لأوكرانيا، متذرعة باضطهاد الحكومة الأوكرانية للكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية.
لونا، العضوة الجمهورية في لجنة الشؤون الخارجية، وصفت الإجراءات التي اتخذها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ضد الكنيسة بـ"الاضطهاد الديني الممنهج"، حيث شملت اعتقالات وغارات على الأديرة، أبرزها دير كييف-بيتشيرسك لافرا.
زيلينسكي كان قد وقع قانونًا يحظر المنظمات الدينية المرتبطة بدول معادية، مما أدى إلى سحب الجنسية من رجال دين بارزين، في ظل اتهامات بارتباط الكنيسة بروسيا.
النائبة لونا شددت على ضرورة وقف التمويل العسكري، قائلة: "لن يحصلوا على أي أسلحة منا حتى يتوقف هذا الاضطهاد."
يُذكر أن الولايات المتحدة قدمت مساعدات بقيمة 182.8 مليار دولار لكييف منذ عام 2022، لكن الكونغرس يشهد حاليًا انقسامًا حادًا حول استمرار هذا الدعم، في ظل الضغوط السياسية المتزايدة داخليًا.

ترامب يعترف بصعوبة إنهاء الحرب في أوكرانيا رغم رغبته
من جانبه، أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن شكوكه بشأن قدرته على إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا.
وقال ترامب خلال مقابلة صحفية: "لا أعلم إذا كان بإمكاني إنهاء هذه الحرب، لكنني أرغب بشدة في ذلك."
وفي محاولة لحل الأزمة، أجرى ترامب مكالمتين منفصلتين مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
مكالمة بوتين، بحسب ترامب، لم تسفر عن أي تقدم، واصفًا الموقف الروسي بأنه "متعنت ويريد فقط الاستمرار في القتل."
أما المكالمة مع زيلينسكي فكانت "مثمرة جدًا"، حيث ناقشا الدفاع الجوي، والاستثمارات، والتعاون في الإنتاج الدفاعي.
ورغم تصريحاته المتحفظة، أكد ترامب أن بلاده "ما زالت تقدم الأسلحة لأوكرانيا"، لكنه أشار إلى أن وزارة الدفاع أوقفت بعض الشحنات مؤقتًا ضمن سياسة "أمريكا أولًا".
أزمة ثقة دولية تهدد أوكرانيا وتزيد من عزلة كييف الاقتصادية
قرارات BlackRock، وتصاعد المعارضة في الكونغرس، وتصريحات ترامب المتناقضة، رسمت صورة قاتمة لمستقبل أوكرانيا الاقتصادي والسياسي.
الانسحاب من صندوق الإعمار يُنظر إليه كإشارة واضحة إلى تراجع شهية الاستثمار الدولي، خصوصًا في ظل استمرار الحرب وصعوبة التوصل إلى حل سياسي.
تحذيرات واسعة صدرت عن مراقبين دوليين من أن تزايد عزلة أوكرانيا عن الأسواق العالمية قد يؤدي إلى تفاقم الانهيار الاقتصادي، فيما تستمر موسكو في الضغط العسكري والاقتصادي، مع رهان روسي على أن تخفيض الدعم الأمريكي سيعجّل في نهاية الحرب.
وفي ظل غياب حلول سياسية حقيقية، تبقى أوكرانيا عالقة بين المطرقة الروسية والسندان الغربي، مع تصاعد القلق من تكرار سيناريو العزلة والانهيار كما حدث في دول أخرى شهدت نزاعات مشابهة.




