رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
03:43 م calendar السبت 18 يوليو 2026

أكثر الأيام حرارة على الإطلاق: من وادي الموت إلى أشد فترات التاريخ الجيولوجي حرارة

شهد كوكب الأرض موجات حر غير مسبوقة، من تسجيل 56.7°م في وادي الموت إلى فترات جيولوجية حارة حولت القطبين إلى غابات، تكشف لنا حدود ارتفاع حرارة الكوكب.

سجلات الطقس القياسية
سجلات الطقس القياسية العالمية تكشف أشد موجات الحرارة

    أكثر الأيام حرارة على الإطلاق: كيف كسرت الأرض كل أرقام الحرارة عبر التاريخ؟

    يشهد كوكب الأرض موجات حر غير مسبوقة، تكسر أحيانًا أرقامًا قياسية صمدت لعقود. وبينما يتم توثيق أعلى درجات الحرارة المسجلة حديثًا بواسطة هيئات مثل المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO)، يكشف التاريخ الجيولوجي عن فترات كانت فيها درجة حرارة الأرض أعلى بكثير، استمرت لآلاف أو ملايين السنين، وحولت الكوكب إلى بيئة استوائية شاملة. هذه المقارنة بين الأرقام الحديثة والماضي البعيد ترسم صورة واضحة عن حدود قدرة مناخ الأرض على الارتفاع، وما قد يعنيه ذلك لمستقبلنا.


    أعلى درجات الحرارة المسجلة عالميًا في وادي الموت
    أعلى درجات الحرارة المسجلة عالميًا في وادي الموت

    56.7°م في وادي الموت: القصة الكاملة لأعلى درجة حرارة مسجلة عالميًا

     

    يحمل وادي الموت في كاليفورنيا، الولايات المتحدة، الرقم القياسي العالمي لدرجات الحرارة، حيث سجلت محطة "جرينلاند رانش" 56.7°م (134°F) في 10 يوليو 1913. هذه القيمة، الموثقة رسميًا من WMO، لا تزال حتى اليوم درجة الحرارة القياسية العالمية.
    الظروف الجغرافية القاسية في وادي الموت من انخفاضه عن مستوى سطح البحر، وانعدام الغطاء النباتي، وقلة الرطوبة تجعله بيئة مثالية لتحطيم أرقام الحرارة. وفي كل صيف، يترقب العلماء والهواة ما إذا كان هذا الرقم سيتعرض للكسر.

    أعلى درجات الحرارة الحديثة: وادي الموت يقترب من الرقم القياسي العالمي

     

    في 16 أغسطس 2020 و9 يوليو 2021، سجلت محطة فورنيس كريك في وادي الموت 54.4°م (130°F)، وهي قراءة تضعها على بُعد درجتين فقط من الرقم القياسي العالمي. هذه القراءات، التي تخضع للتحقق من المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، قد تدخل قريبًا قائمة أعلى درجات الحرارة المسجلة حديثًا منذ عام 1931.
    ويحذر خبراء المناخ من أن استمرار الاحتباس الحراري سيجعل مثل هذه القراءات أكثر شيوعًا، مما يزيد من مخاطر موجات الحر القاتلة.

    أعلى درجات الحرارة المسجلة في العالم: من صحراء تونس إلى باكستان

     

    خارج الولايات المتحدة، تسجل عدة مناطق أرقامًا حرارية قياسية. ففي قبلي، جنوب تونس، تم رصد 55.0°م (131°F) في صيف 1931، وهو الرقم الأعلى في إفريقيا.
    وفي آسيا، دخلت مطربة في الكويت وتربت في باكستان قائمة الأعلى عالميًا بدرجات بلغت 54.0°م في 2016 و2017 على التوالي. أما أوروبا، فقد شهدت رقمًا قياسيًا جديدًا في أغسطس 2021 حين سجلت 48.8°م في جزيرة صقلية الإيطالية، ما يعكس اتساع رقعة المناطق التي تصل إلى مستويات حرارية قصوى.

    إلغاء أسخن يوم في التاريخ: لماذا شُطبت حرارة العزيزية من السجلات؟

     

    لعقود طويلة، حملت العزيزية في ليبيا لقب الموقع الأكثر حرارة في العالم بعد تسجيل 58°م (136.4°F) في 13 سبتمبر 1922. لكن في عام 2012، ألغت WMO هذا الرقم بعد تحقيق علمي كشف عن أخطاء في القياس وتسجيل البيانات، لتعود الصدارة إلى وادي الموت.
    هذا القرار سلط الضوء على أهمية سجلات الطقس القياسية العالمية ودقتها، خاصة أن هذه البيانات تُستخدم كأساس لدراسات المناخ الطويلة الأمد.

    الإيوسين الحار: عندما تحولت الأرض إلى كوكب استوائي بلا جليد

     

    قبل نحو 56 مليون سنة، شهدت الأرض حدثًا مناخيًا فريدًا يعرف بـ Paleocene-Eocene Thermal Maximum (PETM)، حيث ارتفع متوسط درجة حرارة الأرض بمقدار 5–8°م فوق المعدلات الجيولوجية السائدة، ليصل إلى نحو 34°م.
    خلال هذه الفترة، لم يكن هناك جليد في أي من القطبين، ونمت الغابات الاستوائية في مناطق قطبية، وازدهرت حيوانات ونباتات محبة للحرارة حتى في خطوط العرض العالية. تشير الأدلة إلى أن مستويات ثاني أكسيد الكربون ربما تضاعفت أو زادت أربع مرات، مدفوعة بنشاط بركاني هائل وانبعاثات الميثان.

    الإيوسين الحار أشد فترات التاريخ الجيولوجي حرارة
    الإيوسين الحار أشد فترات التاريخ الجيولوجي حرارة

    مناخ الدفيئة الجوراسي: عصر الديناصورات تحت حرارة استوائية

     

    في العصر الجوراسي، قبل حوالي 150 مليون سنة، كان المناخ العالمي أكثر دفئًا بـ 5–10°م من اليوم، مع غياب كامل لأي غطاء جليدي قطبي. تُظهر الأحافير وجود نباتات استوائية في مناطق قريبة من القطبين، بينما تشير تحاليل نظائر الأكسجين إلى أن المحيطات كانت أكثر دفئًا وتجانسًا عبر مختلف خطوط العرض.
    هذا المناخ الدفيئي جعل من الأرض عالمًا بلا جليد، حيث عاش الديناصورات في بيئات دافئة على امتداد القارات.

    الدفيئة الكبرى في العصر الطباشيري: حرارة لم تعرفها الأرض منذ 100 مليون سنة

     

    في منتصف العصر الطباشيري، حوالي 92 مليون سنة مضت، شهدت الأرض فترة تعرف بـ Cretaceous Thermal Maximum. ارتفع متوسط الحرارة العالمي حينها بـ 5–10°م عن المستوى الحالي، وبلغت تركيزات ثاني أكسيد الكربون نحو 2000 جزء في المليون.
    كانت المناطق القطبية دافئة بما يكفي لدعم غابات معتدلة وحيوانات شبه استوائية، في مشهد لا يمكن تخيله في يومنا هذا.

    أشد موجات الحرارة في تاريخ الأرض الجيولوجي

     

    بالإضافة إلى الإيوسين والجوراسي والطباشيري، هناك فترات أخرى حارة للغاية:

    انقراض البرمي-الثلاثي قبل 252 مليون سنة، حيث يُعتقد أن الحرارة الاستوائية تجاوزت 40°م لفترات طويلة.

    النيوپروتيروزوي المتأخر (~650 مليون سنة)، حين انتقلت الأرض فجأة من عصر جليدي شامل إلى احترار عالمي بمعدلات هائلة.

    ما الفرق بين حرارة اليوم وحرارة الأرض قبل ملايين السنين؟

     

    الفرق الجوهري يكمن في النطاق الزمني وطريقة القياس:

    السجلات الحديثة: قراءات دقيقة لأيام أو مواسم محددة، تقاس بأجهزة معايرة وتوثق من WMO.

    الفترات الجيولوجية الحارة: تقديرات تعتمد على بيانات غير مباشرة مثل الأحافير ونظائر الأكسجين، وتمثل متوسطات حرارة عالمية استمرت آلاف أو ملايين السنين.
    كما أن تأثير الحرارة الحديثة مباشر على البشر والنظم البيئية الحالية، بينما الفترات القديمة سبقت وجود الإنسان.

    هل يعيدنا الاحتباس الحراري إلى مناخ الإيوسين والطباشيري؟

     

    يحذر العلماء من أن استمرار الانبعاثات قد يدفع الأرض نحو خصائص مناخية شبيهة بـ الإيوسين الحار أو الدفيئة الكبرى في العصر الطباشيري، لكن في فترة زمنية أقصر بكثير. هذا الاحترار السريع قد يتجاوز قدرة الأنظمة البيئية والبشر على التكيف، مما يجعل دراسة الماضي أداة لفهم وتوقع المستقبل.

    ما الذي تخبرنا به الأيام الأشد حرارة عن مستقبل الأرض؟

     

    من وادي الموت عام 1913 إلى الإيوسين قبل 56 مليون سنة، تظهر لنا السجلات أن الأرض قادرة على الوصول إلى درجات حرارة متطرفة، سواء في يوم واحد أو على مدى ملايين السنين. لكن الفارق أن الاحترار الحالي يحدث بسرعة غير مسبوقة في تاريخ الكوكب، ما يفرض علينا تحديًا عالميًا للحد من الانبعاثات وتجنب مستقبل يشبه أكثر الفترات حرارة على الإطلاق في تاريخ الأرض.

    الاكثر مشاهدة

    تم نسخ الرابط