رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
03:42 م calendar السبت 18 يوليو 2026

فيضانات عنيفة تضرب بكين وتودي بحياة 30 شخصاً وتُجلي عشرات الآلاف في ظل صيف مناخي استثنائي

الأمطار الغزيرة تشل بكين ومحيطها وتدمر الطرق والمنازل وتُجبر السلطات على إطلاق عمليات إنقاذ واسعة النطاق

فيضانات ضخمة تضرب
فيضانات ضخمة تضرب شمال الصين وتقتل 30 شخصاً في بكين وتُجلي 80 ألفاً وسط تحذيرات رسمية واستنفار واسع للسلطات - Illustration

    في ظل طقس متطرف يضرب البلاد، لقي 30 شخصاً مصرعهم في بكين نتيجة الفيضانات، وتم إجلاء أكثر من 80 ألفاً من المناطق المنكوبة شمال الصين.

    أعلنت السلطات الصينية مقتل 30 شخصاً في العاصمة بكين وحدها، وإجلاء أكثر من 80 ألف شخص من المناطق المتضررة جراء الفيضانات الكارثية التي ضربت شمال البلاد. مناطق مثل مييون وهويروو الواقعتين على أطراف العاصمة تعرضت لأضرار جسيمة، حيث جرفت السيول المنازل وقطعت الطرق وأوقفت إمدادات الكهرباء في أكثر من 130 قرية. الرئيس الصيني شي جين بينغ دعا إلى تعبئة شاملة لفرق الإنقاذ، مؤكداً على ضرورة الاستعداد لأسوأ السيناريوهات المناخية. فيضانات هذا الصيف تأتي ضمن موجة طقس متطرف شملت أيضاً موجات حر وجفاف في مناطق أخرى، في مؤشر خطير على تفاقم أثر التغير المناخي على الصين.


    فيضانات ضخمة تضرب شمال الصين وتقتل 30 شخصاً في بكين - Illustration
    فيضانات ضخمة تضرب شمال الصين وتقتل 30 شخصاً في بكين - Illustration

    فيضانات مدمرة تعزل أطراف بكين وتقطع الاتصالات

     

    تعرضت مناطق واسعة شمال العاصمة بكين إلى فيضانات عارمة بعد هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة، ما أدى إلى دمار في الطرق والمنازل وإجلاء عشرات الآلاف من السكان. الضربات كانت الأقوى في ضواحي مييون وهويروو، حيث غمرت المياه القرى بالكامل وتسببت في انقطاع الكهرباء والاتصالات. السلطات نشرت فرق إنقاذ تعمل على مدار الساعة باستخدام زوارق مطاطية وطائرات مسيرة، بينما أظهرت مشاهد فيديو إنقاذاً بطولياً لسكان عالقين في مياه تصل إلى مستوى الصدر. التحدي الأكبر كان في الوصول إلى القرى النائية والمعزولة، حيث تعذر التواصل مع بعض العائلات منذ أيام.

    أصوات من داخل الكارثة: نداءات استغاثة ومخاوف من المجهول

     

    قصص النجاة من المناطق المنكوبة كانت موجعة ومؤثرة، من بينها قصة السيدة يانغ التي تعمل في مقاطعة خبي وتعيش عائلتها في مييون. لم تتمكن من التواصل مع والديها وجدها المسنين منذ الأحد، وتخشى أن يكونوا قد علقوا في الفيضانات. عبر وسائل التواصل، ناشدت فرق الإنقاذ للوصول إلى قريتهم الصغيرة التي لا تضم سوى 10 منازل فقط. مواطنون آخرون تحدثوا عن سرعة تدفق المياه التي غمرت الشوارع في دقائق، ما دفعهم للهرب إلى الطوابق العليا أو السطوح. مشاعر الخوف والارتباك كانت تسيطر على الجميع، مع انقطاع أي وسيلة للخروج أو طلب المساعدة.

    شي جين بينغ يدعو إلى التعبئة لمواجهة الطقس المتطرف

     

    في استجابة عاجلة، دعا الرئيس الصيني شي جين بينغ السلطات إلى الاستعداد الكامل لمواجهة السيناريوهات الأسوأ، مطالباً بعدم ادخار أي جهد في البحث عن المفقودين وإنقاذ المحاصرين. كما تم تخصيص مبلغ 200 مليون يوان (28 مليون دولار) لإصلاح البنية التحتية المتضررة، وتشمل الطرق وشبكات الطاقة والمرافق العامة. الحكومة المركزية حثت على التنسيق الفوري بين الأجهزة الأمنية والفرق المحلية، مؤكدة على ضرورة تقليل الخسائر البشرية والمادية إلى أدنى حد ممكن.

    فيضانات ضخمة تضرب شمال الصين وتقتل 30 شخصاً في بكين - Illustration
    فيضانات ضخمة تضرب شمال الصين وتقتل 30 شخصاً في بكين - Illustration

    صيف مناخي كارثي يضرب الصين من الشرق إلى الغرب

     

    الفيضانات في الشمال ليست إلا جزءاً من نمط مناخي عنيف ضرب الصين هذا الصيف. موجات حر قياسية اجتاحت الشرق مطلع الشهر، بينما تسببت فيضانات أخرى في الجنوب الغربي في انهيارات أرضية مميتة. في مدينة تشنغده، شمال شرق بكين، لقي 8 أشخاص حتفهم في انهيار أرضي. في شاندونغ، قتل شخصان وفُقد 10 آخرون نتيجة إعصار ويفا، فيما شهدت يا آن في الجنوب الغربي انهياراً أرضياً أودى بحياة 3 آخرين. الأضرار امتدت إلى الاقتصاد الزراعي، حيث بلغت خسائر الكوارث الطبيعية في النصف الأول من العام أكثر من 54 مليار يوان، وكان للفيضانات النصيب الأكبر منها.

    الطقس المتطرف يهدد مستقبل الصين السكاني والاقتصادي

     

    المؤشرات المناخية في الصين باتت تنذر بعواقب لا تقتصر على الأرواح فقط، بل تهدد الأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي. خبراء المناخ ربطوا هذا التصعيد بوضوح بآثار التغير المناخي العالمي، محذرين من أن الصين، التي تعتمد بشكل كبير على الزراعة في مناطق واسعة من البلاد، قد تواجه تحديات هائلة خلال السنوات المقبلة. وبينما تتزايد وتيرة الفيضانات والانهيارات الأرضية، تبقى الحاجة ملحّة إلى تطوير أنظمة إنذار مبكر، وتعزيز البنية التحتية المقاومة للكوارث، ووضع خطط استباقية تضمن الاستجابة الفعالة والإنقاذ السريع.

    تم نسخ الرابط