محادثات وقف إطلاق النار في غزة تترنح على حافة الفشل وسط خلافات عميقة على الانسحاب والمساعدات
مسؤولون فلسطينيون يتهمون إسرائيل بالمماطلة في الدوحة لتحقيق مكاسب سياسية خلال زيارة نتنياهو لواشنطن
مسؤولون فلسطينيون يحذرون من انهيار وشيك لمفاوضات غزة بالدوحة بعد تقديم إسرائيل خرائط انسحاب متناقضة ومطالبتها بمناطق عازلة عميقة تهدد مستقبل المدنيين في القطاع.
أكد مسؤولون فلسطينيون أن المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وحماس في الدوحة بشأن اتفاق جديد لوقف إطلاق النار والإفراج عن الأسرى تقف على شفير الانهيار. اتهموا إسرائيل باستخدام هذه الجولة لكسب الوقت وتحسين صورة نتنياهو خلال زيارته لواشنطن، خاصة بعد أن قدمت خرائط انسحاب عسكرية تختلف جذريًا عن تعهداتها الخطية السابقة. الخلافات تدور أساسًا حول آلية إدخال المساعدات الإنسانية لقطاع غزة ومدى انسحاب الجيش الإسرائيلي، في ظل اتهامات متزايدة بأن خطة إسرائيل لإقامة «مدينة إنسانية» في رفح ما هي إلا مقدمة لتهجير الفلسطينيين بشكل دائم.

مفاوضات مكثفة في الدوحة وسط مراسلات متناقضة
على مدى ثمانية جولات متتالية منذ الأحد الماضي، احتضنت الدوحة محادثات «قرب المسافة» بين وفدي حماس وإسرائيل في مبانٍ منفصلة، برعاية رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني وكبار ضباط المخابرات المصرية، وبمشاركة المبعوث الأمريكي بريت ماكغورك. تبادل الوسطاء عشرات الرسائل الشفهية والمكتوبة بين الوفدين، لكن مسؤولين فلسطينيين صرحوا الجمعة أن المحادثات وصلت إلى نقطة الانهيار.
آلية توزيع المساعدات بين الأمم المتحدة والآلية الإسرائيلية
أحد أكبر الخلافات برز حول كيفية إيصال وتوزيع المساعدات. حماس شددت على ضرورة أن تدخل المساعدات عبر وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية الدولية لضمان شفافيتها ووصولها للمدنيين، بينما دفعت إسرائيل باتجاه استخدام آلية «مؤسسة غزة الإنسانية» المدعومة إسرائيليًا وأمريكيًا، وهي آلية موضع جدل. وسطاء كشفوا عن تقدم محدود نحو تقريب وجهات النظر، لكن دون التوصل لاتفاق رسمي.
خرائط الانسحاب الإسرائيلي تكشف فجوة ثقة خطيرة
النزاع الأبرز ظل يدور حول حجم الانسحاب الإسرائيلي. خلال الجولة الخامسة من المباحثات، سلّم الوفد الإسرائيلي الوسطاء رسالة مكتوبة تعرض الإبقاء على «منطقة عازلة» بعمق يتراوح بين 1 و1.5 كم داخل غزة. حماس اعتبرت ذلك نقطة بداية قابلة للتفاوض. لكن المفاجأة جاءت عندما استلمت الحركة خريطة الانسحاب الفعلية، التي أظهرت مناطق عازلة تصل إلى 3 كم في بعض المواقع، وتضمن استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في مساحات واسعة، تشمل كامل رفح جنوبًا، 85% من خزاعة شرق خان يونس، وأجزاء كبيرة من بيت لاهيا وبيت حانون، فضلًا عن أحياء شرقية في غزة كالتفاح والشجاعية والزيتون.

اتهامات متبادلة وخطط مثيرة للجدل بشأن رفح
قياديون فلسطينيون اعتبروا تقديم هذه الخرائط خطوة استفزازية تهدف إلى إطالة أمد التفاوض لكسب الوقت لصالح نتنياهو. أحد المفاوضين الفلسطينيين أكد للـ BBC أن إسرائيل «لم تكن جادة يومًا في هذه المحادثات»، مشيرًا إلى استغلالها لبث صورة تقدم زائف سياسيًا. وأضاف أن الخطة الإسرائيلية بإنشاء «مدينة إنسانية» في رفح، التي كشف وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس تفاصيلها للإعلام المحلي، تمثل في حقيقتها مشروعًا لنقل الفلسطينيين إلى مخيم مغلق تمهيدًا لتهجيرهم، إذ سيخضعون لتفتيش أمني قبل دخول المخيم ولن يُسمح لهم بمغادرته.
ردود حقوقية دولية وتحذيرات من كارثة إنسانية مقبلة
الخطط الإسرائيلية واجهت انتقادات واسعة من حقوقيين وأكاديميين وصفوها بأنها «مخطط لمعسكر اعتقال»، بينما دعا المسؤولون الفلسطينيون الولايات المتحدة للتدخل بشكل أكثر فعالية للضغط على إسرائيل لإحداث اختراق حقيقي. المفاوضون حذروا من انهيار المباحثات بالكامل إذا لم يتم التوصل إلى حلول ملموسة، ما قد يفاقم الأزمة الإنسانية الهائلة في غزة، خاصة مع تجاوز حصيلة الضحايا 57 ألفًا منذ بدء الحملة الإسرائيلية في أكتوبر الماضي.
نافذة ضيقة للأمل قد تُغلق في أي لحظة
دبلوماسيون في الدوحة حذروا من أن فرص إنقاذ المفاوضات باتت «معلقة بخيط رفيع»، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على احتمالية انهيار كامل يقود إلى جولة جديدة من العنف ويضاعف معاناة الغزيين المحاصرين.



