كف الأذى في الطريق والسوشيال ميديا مسؤولية إنسانية ومجتمعية
الدكتور شوقي علام: آداب الطريق لا تتعلق بالمكان فقط بل تشمل الواقع الرقمي أيضًا
الدكتور شوقي علام يشرح كيف يتحول كف الأذى من سلوك مروري إلى سلوك رقمي يفرضه الدين والعقل والقانون.
شدد الدكتور شوقي علام، مفتي الديار المصرية السابق، على أن آداب الطريق التي سنّها الإسلام لم تعد محصورة في الطرقات فقط، بل امتدت إلى الفضاء الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي. وأوضح أن مفاهيم مثل غض البصر وكف الأذى ورد السلام باتت تشمل أيضًا التفاعل الإلكتروني واحترام الخصوصيات، مشيرًا إلى أن القوانين لم تعد كافية وحدها لضبط السلوك، بل لا بد من ضمير حي يضبط الإنسان في الطريق وفي العالم الافتراضي.

كف الأذى في العصر الحديث: من الطريق إلى العالم الرق
أوضح الدكتور شوقي علام أن مفهوم كف الأذى الذي جاء في تعاليم النبي محمد صلى الله عليه وسلم لا يقتصر على الأذى المادي في الطرقات، بل يتسع ليشمل كل أشكال الأذى في الحياة اليومية، سواء كان في الواقع أو عبر الإنترنت. وشدد على أن أي سلوك يصدر من الفرد ويتسبب في إيذاء الآخرين، مهما بدا بسيطًا، يدخل تحت هذا المعنى الواسع الذي يتطلب التوقف والمحاسبة.
غض البصر بين الواقع والرقمية: وجهان لحماية الكرامة
في تفسير معاصر لمفهوم غض البصر، أكد الدكتور شوقي علام أن لهذا الخُلق صورتين في العصر الحديث: الأولى تتعلق بالنظر المباشر المادي، والثانية تتجلى في اختراق الخصوصيات عبر تصوير الآخرين دون إذن ونشر صورهم ومقاطعهم على مواقع التواصل الاجتماعي. وهو ما اعتبره شكلاً جديدًا وخطيرًا من انتهاك الحياء وكرامة الإنسان، مطالبًا بردع هذا السلوك بحزم ديني وقانوني.
السوشيال ميديا: امتداد للطريق العام وساحة للسلوك
اعتبر فضيلة المفتي السابق أن وسائل التواصل الاجتماعي لم تعد مكانًا خاصًا، بل أصبحت فضاءً عامًا يعكس أخلاقيات الفرد ومدى التزامه بالمسؤولية المجتمعية. وقال إننا نعيش اليوم في مجتمع رقمي منظم بقوانين وأعراف مثلما هو الحال في الطرقات، وبالتالي فإن كف الأذى مطلوب بنفس القوة في هذا الفضاء الافتراضي.

الطريق لم يعد مجرد شارع: التنظيم والالتزام واجب ديني
أشار الدكتور شوقي علام إلى أن الطرقات أصبحت اليوم منظمة على مستويات محلية ودولية بقوانين مرورية صارمة، وهو ما يعكس مدى تطور المجتمعات. لكنه أضاف أن التقدم الحقيقي لا يُقاس فقط بوجود القوانين، بل بمدى التزام الأفراد بها، موضحًا أن هذا المعيار يجب أن يُسقط أيضًا على تعامل الناس في العالم الرقمي، حيث يجب أن يتحول احترام القواعد إلى خلق أصيل وسلوك يومي.
السلوك الأخلاقي هو الفارق بين التحضر والانفلات
أكد المفتي السابق أن الفرق بين المجتمعات المتحضرة وغيرها لا يتوقف عند توفر البنية التحتية أو التشريعات، بل يكمن في السلوك الفردي. من يغض البصر، ويكف أذاه، ويحترم الخصوصيات، هو إنسان متحضر في أي مكان وزمان، سواء في شارع مزدحم أو في تعليق على منشور على مواقع التواصل.
المسؤولية الرقمية: التزام ديني وأخلاقي وقانوني
اختتم الدكتور شوقي علام حديثه بالتأكيد على أن السلوك في الفضاء الإلكتروني أصبح تحت المجهر الأخلاقي والقانوني، فالمساءلة لم تعد فقط أمام الله، بل أمام المجتمع والدولة أيضًا. ودعا إلى وعي جماعي جديد يفهم أن الهاتف في الجيب قد يكون أخطر من سيارة على الطريق، إذا ما استخدم بطريقة غير أخلاقية أو غير قانونية.




