رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:35 م calendar السبت 18 يوليو 2026

محمود الهواري يوضح كيف نواجه الخوف بالإيمان والعمل

الخوف ليس عيبًا بل طبيعة بشرية، لكن الإيمان يوجهه نحو العمل لا التردد، ويقود إلى التوازن بين السعي والتوكل كما يشرح الدكتور محمود الهواري.

محمود الهواري يشرح
محمود الهواري يشرح الفرق بين التوكل والتواكل

    الدكتور محمود الهواري، الأمين العام المساعد لمجمع البحوث الإسلامية، يقدم رؤية شرعية ونفسية لكيفية مواجهة الخوف وتجاوز التردد، مع التفرقة بين التوكل الواعي والتواكل الكسول.

    الخوف شعور فطري يعتري الإنسان في مختلف مراحل حياته، لكنه قد يتحول إلى قيد يمنعه من التقدم إذا استسلم له. الدكتور محمود الهواري يرى أن التغلب على الخوف يبدأ بإدراكه لا إنكاره، وبالتفاعل معه لا الجمود أمامه. يشرح الهواري الفرق بين التوكل الصحيح والتواكل الخاطئ، ويؤكد أن الإيمان لا يُلغي الخوف بل يمنحه اتجاهًا إيجابيًا، يقود صاحبه نحو العمل والسعي، لا نحو العزلة واليأس. كما يوضح أن النموذج النبوي في التوازن بين الأخذ بالأسباب والتوكل هو الطريق الأمثل لمواجهة المخاوف الوجودية والنفسية التي تهدد استقرار الإنسان.


    كيف يواجه الإنسان الخوف؟ محمود الهواري يجيب
    كيف يواجه الإنسان الخوف؟ محمود الهواري يجيب

    الخوف الطبيعي لا يُذم ولكن السلبية هي الخطر الحقيقي

     

    قال الدكتور محمود الهواري إن الخوف بحد ذاته ليس مذمومًا، بل هو شعور إنساني فطري يساعد على الحذر والتخطيط. المشكلة تبدأ عندما يتحول الخوف إلى حالة مزمنة تشل الإرادة، وتمنع الإنسان من اتخاذ أي خطوة تجاه مستقبله أو مشكلاته. البعض يخاف على أولاده أو رزقه أو صحته، لكنه لا يتحرك، فيتحول هذا الخوف إلى سلبية تؤدي إلى الإحباط، وربما إلى أمراض نفسية مزمنة، مشددًا على أن تجاوز الخوف يكون بالسعي، لا بالانسحاب من الحياة.

    الإيمان يمنح الطمأنينة والخوف الإيجابي يقود للسعي

     

    أوضح الهواري أن الإيمان الصادق بالله هو مصدر أمان داخلي يساعد الإنسان على مواجهة المخاوف بشجاعة وهدوء. فالمؤمن يعلم أن كل أمر بقدر، وأن الرزق والحياة والموت والصحة بيد الله وحده. لذلك، فإن الإيمان لا يمنع الخوف تمامًا، لكنه يعيد توجيهه ليصبح حافزًا للعمل لا ذريعة للجمود، مستشهدًا بقوله تعالى: “قل إن الأمر كله لله”.

    هجرة النبي ﷺ نموذج عملي في التوكل والسعي
     

    استشهد الهواري بهجرة النبي ﷺ باعتبارها نموذجًا مكتمل الأركان للتوازن بين الأخذ بالأسباب والتوكل، فالنبي خطط للهجرة، واختار الطريق والدليل والمكان، واتخذ كل الإجراءات الممكنة، ومع ذلك كان التدخل الإلهي حاضرًا حين أحاط الكفار بالغار. هذا النموذج يؤكد أن الإيمان لا يعني إهمال العمل، بل مزجه بالتوكل الحقيقي.

    دروس الإيمان والعمل من محمود الهواري مباشرة
    دروس الإيمان والعمل من محمود الهواري مباشرة

    الفرق بين التوكل والتواكل كما يبينه محمود الهواري

     

    شدد الدكتور الهواري على أن من يظن أن التوكل يعني ترك العمل قد أساء فهم الدين. النبي ﷺ نفسه لُقّب بالمتوكل في التوراة، وكان لا يدع سببًا دنيويًا إلا أخذه. التوكل الحقيقي يعني السعي بكل ما تستطيع، ثم الرضا بالنتيجة، أما التواكل فهو انتظار النتائج دون بذل جهد، وهو ما نهى عنه الشرع.

    العزلة المؤقتة جائزة لكن الانسحاب من الحياة مرفوض

     

    قال الهواري إن الخوف قد يدفع البعض إلى الانطواء أو الهروب من الواقع عبر النوم أو تجنب الناس، مؤكدًا أن المراجعة الذاتية والانقطاع المؤقت للراحة مقبولان، لكن العزلة الدائمة هي شكل من أشكال المرض النفسي. الإسلام لا يحث على إلغاء المشاعر، بل على التعامل معها بوعي ومسؤولية.

    من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ منزله بالأمل

     

    اختتم الدكتور محمود الهواري حديثه بالتأكيد على أن الخوف قد يكون بداية لطريق النجاح إن وُجّه بشكل سليم. من خاف الفقر فليسعَ للرزق، ومن خاف على أولاده فليخطط لمستقبلهم. الإيمان لا يمنع الخوف، لكنه يمنع اليأس، ويحوّل الارتباك إلى دافع، والمخاوف إلى وقود للسعي لا عذر للجمود.

    تم نسخ الرابط