رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
03:19 ص calendar الأحد 19 يوليو 2026

اكتشاف إشارات مغناطيسية خفية في المعادن باستخدام الضوء

علماء يستخدمون الليزر لاكتشاف إشارات مغناطيسية خفية في معادن مألوفة كالنحاس والذهب، دون أي تلامس أو أسلاك

كيف يكتشف الليزر
كيف يكتشف الليزر مغناطيسية النحاس والذهب؟ - illustration

    استخدام الليزر في اكتشاف إشارات مغناطيسية  دقيقة داخل المعادن

    في تطور علمي فريد، استخدم باحثون تقنية ليزر محسّنة لرصد إشارات مغناطيسية دقيقة داخل معادن غير مغناطيسية مثل النحاس والألمنيوم. يُعد هذا الإنجاز حلاً لمسألة فيزيائية عمرها 140 عامًا، وقد يساعد في دفع تقنيات الحوسبة الكمومية والإلكترونيات الدقيقة نحو آفاق جديدة. اعتمد الفريق على تعديل تقنية Kerr البصرية لرصد أنماط كمومية ناتجة عن الاقتران بين دوران الإلكترون ومداره، ما يفتح الباب أمام تصنيع أجهزة أكثر سرعة وكفاءة دون تلامس أو أسلاك.


    العلماء يكتشفون إشارات مغناطيسية خفية في النحاس والذهب بالليزر
    اكتشاف مغناطيسية دقيقة في المعادن الشائعة يمهّد لثورة إلكترونية - illustration

    علماء يستخدمون الضوء لاكتشاف إشارات مغناطيسية خفية في المعادن الشائعة

     

    في اختراق علمي بارز، تمكن فريق دولي من العلماء من تطوير طريقة فائقة الحساسية لرصد إشارات مغناطيسية خفية في معادن معروفة مثل النحاس والذهب والألمنيوم، باستخدام الضوء فقط دون الحاجة إلى أسلاك أو تلامس مباشر. ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Communications، وهي تفتح آفاقًا واعدة في مجالات الحوسبة الكمومية وتكنولوجيا الإلكترونيات والهواتف الذكية.

    حل فيزيائي جديد لمشكلة علمية استمرت لأكثر من 140 عامًا

     

    يحمل هذا الاكتشاف أهمية تاريخية، حيث يعالج مسألة حاول الفيزيائي الأمريكي إدون هول، مكتشف "تأثير هول"، حلها منذ عام 1881 عندما فشل في رصد التفاعل البصري للضوء مع التيارات الكهربائية داخل المعادن غير المغناطيسية. آنذاك، أشار هول إلى أن تأثير الفضة لم يكن قابلاً للكشف مقارنة بتأثير الحديد، مما أدى إلى إيقاف محاولاته. لكن اليوم، وبفضل تقنيات ليزر متقدمة وتعديلات دقيقة، نجح العلماء في التقاط تلك الإشارات الدقيقة التي استعصت على العلماء لأكثر من قرن.

    استخدام الليزر لرصد الإشارات المغناطيسية في المعادن غير المغناطيسية

     

    قاد فريق البحث كل من طالب الدكتوراه نداف أم شالوم والبروفيسور أمير كابوا من الجامعة العبرية، بالتعاون مع باحثين من معهد وايزمان للعلوم، وجامعة ولاية بنسلفانيا، وجامعة مانشستر. وركز الفريق على المعادن التي تُعتبر فيزيائيًا "صامتة مغناطيسيًا"، إذ لا تُظهر استجابة واضحة للمغناطيس، مثل النحاس والذهب، لكنها في الواقع تستجيب بشكل دقيق للغاية يصعب اكتشافه بالطرق التقليدية.

    تحسين تقنية Kerr البصرية لقياس التأثير المغناطيسي باستخدام الضوء الأزرق

     

    اعتمد الباحثون على تطوير تقنية التأثير الكهرومغناطيسي البصري Kerr (MOKE)، وهي طريقة تستخدم شعاع ليزر لرصد تغيرات في انعكاس الضوء نتيجة المجال المغناطيسي. ومن خلال استخدام ضوء ليزر أزرق بطول موجي 440 نانومتر، وتعزيز المجال المغناطيسي المحيط، استطاع الفريق رفع الحساسية إلى درجة غير مسبوقة. النتيجة كانت مذهلة: تم تسجيل إشارات مغناطيسية دقيقة في معادن لم يكن من الممكن دراستها بهذه الطريقة سابقًا، ومنها الألمنيوم، التنتالوم، البلاتين والنحاس.

    العلماء يكتشفون إشارات مغناطيسية خفية في النحاس والذهب بالليزر
    هل تملك المعادن الشائعة إشارات مغناطيسية خفية؟ - illustration

    تقنية غير تلامسية تمهد لمستقبل الأجهزة الإلكترونية عالية الكفاءة

     

    تُعد الطريقة الجديدة قفزة نوعية في فيزياء المواد، حيث إنها لا تعتمد على أي توصيلات أو أسلاك، بل فقط على تسليط الليزر على السطح المطلوب. هذا ما يجعلها مثالية لدراسة المواد النانوية وتطوير أجهزة استشعار دقيقة في الإلكترونيات الحديثة، وتطبيقات قد تشمل تصنيع معالجات أسرع، وتقنيات استشعار في السيارات أو الهواتف الذكية، دون الحاجة إلى أنظمة معقدة.

    تحليل الإشارات المغناطيسية يكشف أنماطًا كمومية مرتبطة بالاقتران بين الدوران والمدار

     

    خلال تحليل البيانات، لاحظ الفريق أن الإشارات التي بدت كتشويش في البداية تتبع في الواقع نمطًا كموميًا مرتبطًا بظاهرة تُعرف باسم "الاقتران بين الدوران والمدار" (spin-orbit coupling). هذا النوع من التفاعل بين حركة الإلكترونات ودورانها يمثل أحد المفاتيح الأساسية لفهم تكنولوجيا الإلكترونيات المعتمدة على الدوران، أو ما يُعرف بـ spintronics، مما يعزز إمكانيات تطوير ذواكر مغناطيسية وأنظمة كمومية أكثر تطورًا.

    أداة جديدة لبناء إلكترونيات أسرع وأكثر كفاءة في استهلاك الطاقة

     

    قال البروفيسور كابوا إن هذا الاكتشاف يحوّل مشكلة فيزيائية عمرها 150 عامًا إلى فرصة تكنولوجية، بينما شبّه طالب الدكتوراه أم شالوم الأمر باكتشاف أن "الضوضاء التي كنا نسمعها ما هي إلا رسائل مخفية صامتة من الإلكترونات". التقنية التي طوروها غير تلامسية تمامًا، بسيطة في استخدامها، ومرشحة لتكون أداة أساسية في بناء جيل جديد من الأجهزة الإلكترونية الدقيقة ذات الأداء العالي.

    تم نسخ الرابط