رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:14 م calendar السبت 18 يوليو 2026

“استخدام الضوء لتحفيز كيمياء ثورية: تحويل ثاني أكسيد الكربون بفعالية لمستقبل مستدام”

“الضوء المرئي يُحدث ثورة في تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى منتجات قيمة”

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

تمكن فريق دولي من الباحثين من تحسين عملية تحويل ثاني أكسيد الكربون (CO2) إلى منتجات قيمة من خلال دمج الضوء المرئي مع الكيمياء الكهربائية. في دراسة جديدة نشرت في مجلة “Proceedings of the National Academy of Sciences”، أظهر الباحثون فعالية الأقطاب الكهربائية المغطاة بجسيمات نانوية من سبيكة الذهب والنحاس في تحفيز اختزال CO2 بمعدل أعلى وبشكل أكثر انتقائية. كما اكتشف الفريق أن استخدام الضوء المرئي يعزز من تفاعل تكسير الماء لإنتاج الهيدروجين، مما يؤدي إلى تحسين الانتقائية الكيميائية. على الرغم من التحديات التقنية مثل تآكل الأقطاب الكهربائية وكفاءة الطاقة، فإن هذه النتائج تمثل خطوة رائدة نحو تحقيق تقدم في مجال الكيمياء الكهربائية، مما يفتح آفاقاً جديدة لتطبيقات صناعية مستقبلية.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

تعزيز تحويل ثاني أكسيد الكربون باستخدام الضوء المرئي والكيمياء الكهربائية يفتح آفاقًا جديدة للتحفيز الصناعي

 

نجح فريق من الباحثين في تحسين عملية تحويل ثاني أكسيد الكربون (CO2) إلى منتجات قيمة من خلال دمج الضوء المرئي مع الكيمياء الكهربائية. وقد كشف هذا الاكتشاف عن إمكانية زيادة الانتقائية الكيميائية، مما يمهد الطريق لتطوير تقنيات أكثر كفاءة ليست فقط في تحويل CO2، ولكن أيضًا في تحسين العديد من التفاعلات الكيميائية المستخدمة في أبحاث التحفيز والتصنيع الصناعي.

تحليل CO2 بالكيمياء الكهربائية

 

يُعد التحليل الكهربائي من أبرز الطرق التي يعتمد عليها الكيميائيون لتحويل ثاني أكسيد الكربون إلى منتجات مفيدة. في هذه العملية، يتم تمرير تيار من غاز CO2 عبر خلية تحليل كهربائي، حيث يتم تكسير CO2 والماء إلى مكونات أساسية مثل أول أكسيد الكربون والهيدروجين، وهما مركبان يمكن استخدامهما لاحقًا في تصنيع منتجات هيدروكربونية. ومع ذلك، تواجه هذه التفاعلات تحديات تتمثل في بطء العملية والحاجة إلى أقطاب كهربائية تحتوي على مواد محفزة باهظة الثمن مثل الذهب والنحاس.

وأشار براشانت جين، أستاذ الكيمياء في جامعة إلينوي في إربانا-شامبين، إلى أن مختبره يهدف إلى تسريع هذه التفاعلات، مما يقلل من كمية المواد الحفازة المطلوبة. وبذلك، تصبح هذه العمليات أكثر جدوى من الناحية الصناعية لإنتاج الوقود البديل.

التأثير المزدوج للضوء المرئي

 

في دراسة جديدة نُشرت في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences، أظهر الباحث براشانت جين وطالب الدراسات العليا السابق فرانسيس ألكورن كيف يمكن دمج الضوء المرئي مع أقطاب كهربائية مغطاة بجسيمات نانوية من سبيكة الذهب والنحاس لتحفيز عملية اختزال ثاني أكسيد الكربون (CO2) بمعدل أعلى مع تحسين التحكم في الانتقائية الكيميائية مقارنةً بالطرق التقليدية.

عمل الأقطاب الكهربائية كهوائيات

 

وأوضح جين: “تعمل هذه الأقطاب الكهربائية كهوائيات صغيرة تمتص الفوتونات من الضوء المرئي وتوجهها إلى مسار التفاعل الكيميائي.”

في المختبر، يتم وضع الأقطاب الكهربائية في محلول يحتوي على CO2 والماء، ثم يُطبق جهد كهربائي مع تسليط شعاع ليزر من الضوء المرئي على سطح القطب. ينتج عن هذا التفاعل بسرعة أول أكسيد الكربون والهيدروجين من تكسير الماء.

زيادة الإنتاجية والانتقائية الكيميائية

 

وأضاف جين: “كان من المثير للغاية أن نرى زيادة الإنتاجية باستخدام الضوء المرئي، لكن المفاجأة الكبرى كانت في تأثير الضوء على الانتقائية الكيميائية.”

تُظهر هذه النتائج أن استخدام الضوء المرئي ليس فقط يحسن من معدل التفاعل، بل أيضًا يساهم في توجيه التفاعل بشكل أكثر فعالية نحو المنتجات المرغوبة، مما يسهم في تحقيق كفاءة أعلى في عمليات تحويل CO2.

زيادة الانتقائية الكيميائية باستخدام الضوء

 

الانتقائية الكيميائية تشير إلى قدرة التفاعل على استهداف مسار معين أو إنتاج جزيء محدد دون آخر. في هذه الدراسة، اكتشف الباحثون أن تفاعل تكسير الماء لإنتاج الهيدروجين قد تحسن بشكل ملحوظ عند استخدام الضوء المرئي. وقد دفع هذا الاكتشاف الفريق لإجراء مزيد من التجارب بالتعاون مع البروفيسور جورج شاتز وساجال كومار جيري من جامعة نورث وسترن.

فرص تعديل النسبة بين المنتجات

 

قال جين: “أظهرت النتائج أن الضوء المرئي يوفر فرصة لتعديل نسبة أول أكسيد الكربون إلى الهيدروجين المنتج، وهو عامل حاسم في الإنتاج الصناعي للغاز الصناعي.” تُعَد هذه القدرة على التحكم في نسبة المنتجات بمثابة خطوة هامة نحو تحسين كفاءة عمليات التصنيع الكيميائي وتوجيهها نحو المواد الأكثر قيمة.

التحديات التقنية والاختبارات المستقبلية

 

رغم الفوائد الكبيرة لاستخدام الضوء في التفاعلات الكيميائية، حذر جين من أن ذلك يثير تحديات تقنية. حيث إن إضافة الضوء تؤدي إلى زيادة الحرارة، كان من الضروري التأكد من أن زيادة معدل التفاعل وانتقائيته لم تكن ناتجة عن التسخين. ولذلك، قام الفريق بإجراء تجارب تحكمية باستخدام وبدون الليزر عند نفس درجات الحرارة الناتجة عن الضوء، مما أتاح لهم استبعاد تأثير التسخين كمسبب.

آليات تعزيز الإنتاجية والانتقائية

 

وأوضح جين: “بدلاً من ذلك، فإن الحقول الكهربائية وتوجيه تدفق الشحنات الناتجة عن إثارة الضوء هي التي زادت من الإنتاجية والانتقائية في تكسير الماء.” هذا الاكتشاف يمثل خطوة متقدمة نحو فهم كيف يمكن للضوء أن يؤثر على التفاعلات الكيميائية، ويفتح الأفق لتطوير تقنيات جديدة في مجال الكيمياء الكهربائية.

تحديات التآكل وكفاءة الطاقة

 

تعتبر مشكلة تآكل الأقطاب الكهربائية المغطاة بالجسيمات النانوية واحدة من التحديات الرئيسية التي تواجه هذه التقنية، خاصة عند تطبيقها في البيئات الصناعية الكبيرة. ومع مرور الوقت، يمكن أن يؤثر هذا التآكل سلبًا على الأداء العام للنظام، مما يتطلب تطوير مواد أكثر مقاومة للتآكل لضمان استدامة العمليات.

تحسين كفاءة الطاقة

 

كما أشار البروفيسور جين إلى أهمية تحسين كفاءة الطاقة الشاملة وإدارة الضوء خلال العملية. فالكفاءة العالية لا تساهم فقط في تحقيق نتائج أفضل في التحويل الكيميائي، بل تلعب أيضًا دورًا حيويًا في تقليل التكلفة البيئية للعملية بأكملها.

آفاق جديدة في الكيمياء الكهربائية

 

واختتم جين قائلاً: “ما وجدناه في هذه الدراسة يفتح آفاقًا جديدة تمامًا في مجال الكيمياء الكهربائية. باستخدام الضوء، لا نعزز نشاط الحفاز فحسب، بل نغير أيضًا الانتقائية، مما يمهد الطريق لمسارات كيميائية جديدة لإنتاج مجموعة متنوعة من المنتجات.” هذه النتائج تشير إلى إمكانية تطبيق هذه التقنية في تفاعلات كيميائية أخرى مهمة في الصناعة، مما قد يساهم في تطوير حلول مبتكرة لمواجهة التحديات البيئية والطاقة.

إن توسيع نطاق التطبيقات المحتملة لهذه التقنية قد يؤدي إلى تغييرات كبيرة في كيفية التعامل مع التفاعلات الكيميائية المعقدة، مما يعزز من كفاءة العمليات الصناعية ويساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط