غارة جوية روسية مروعة على سجن في زاباروجيا تسفر عن 17 قتيلاً و42 جريحاً من النزلاء
الطيران الروسي يستهدف سجن بيلينكي في جنوب شرق أوكرانيا بقنابل انزلاقية مدمرة ويوقع ضحايا بين المعتقلين
استهدفت قنابل روسية سجن بيلينكي في زاباروجيا موقعة 17 قتيلاً من السجناء و42 جريحاً، فيما أدانت كييف ما وصفته بجريمة إنسانية صارخة تنتهك القانون الدولي الإنساني.
قُتل 17 نزيلاً وأصيب 42 آخرون بجروح متفاوتة بعد أن شنت القوات الروسية غارة جوية مدمرة استهدفت سجن بيلينكي في منطقة زاباروجيا الواقعة جنوب شرق أوكرانيا. الهجوم الذي نُفذ باستخدام ثماني قنابل انزلاقية شديدة التفجير ألحق دماراً واسعاً بالبنية التحتية للسجن، بما في ذلك مبنى الإدارة، وقاعة الطعام، والمنطقة المخصصة للحجر الصحي. الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اتهم موسكو بتعمد استهداف المدنيين، محملاً إياها مسؤولية قتل أبرياء في لحظة كان يمكن أن تسود فيها التهدئة. تأتي هذه الغارة في إطار تصعيد عسكري متواصل يستهدف مناطق شرق وجنوب البلاد، وسط تحذيرات دولية من خطورة تدهور الأوضاع الإنسانية.

قصف مركز على منشأة إصلاحية ومجزرة داخلية
في ضربة غير مسبوقة من حيث طبيعة الهدف، شنت القوات الروسية غارة جوية مركزة استهدفت سجن بيلينكي الواقع في منطقة زاباروجيا الأوكرانية، ما أسفر عن مقتل 17 نزيلاً وإصابة 42 آخرين بجروح متفاوتة. وقد أعلنت السلطات الأوكرانية أن أربع من أصل ثماني قنابل استخدمها الطيران الروسي أصابت بشكل مباشر مناطق حساسة في السجن، من ضمنها قاعة الطعام، المكاتب الإدارية، والمرفق الطبي الخاص بالحجر الصحي. وذكرت التقارير الرسمية أن جميع الضحايا من السجناء، مشيرة إلى أن الهجوم وقع خلال ساعات الليل، بينما كان السجناء نائمين في مهاجعهم.
زيلينسكي يتهم روسيا ويصف الهجوم بالجريمة الإنسانية
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لم يتردد في وصف الغارة بأنها "ضربة متعمدة على منشأة غير عسكرية"، واعتبرها امتداداً لسياسة روسية ممنهجة تستهدف البنية التحتية المدنية. وأكد أن موسكو تواصل ارتكاب الجرائم بحق الأوكرانيين، رغم أن التوصل إلى وقف لإطلاق النار كان ممكناً منذ فترة طويلة. تصريحات زيلينسكي ترافقت مع تحذيرات من منظمات حقوق الإنسان التي اعتبرت الهجوم انتهاكاً صارخاً للقانون الإنساني، خاصة وأن المحتجزين لا يُعتبرون طرفاً في النزاع ولا يفقدون حقوقهم القانونية بمجرد دخولهم السجن.
استمرار القصف في دنيبروبتروفسك وتصعيد متواصل
لم يكن الهجوم على زاباروجيا سوى جزء من موجة تصعيد شملت أيضاً منطقة دنيبروبتروفسك، حيث أسفرت الضربات الروسية عن مقتل مدنيين وإصابة آخرين في مدن صناعية وقرى نائية. في مدينة كاميانسكي الصناعية، سقط قتيلان وأصيب خمسة بجروح، فيما قُتلت امرأة تبلغ من العمر 75 عاماً وأُصيب زوجها في قصف استهدف منزلهما في إحدى القرى. هذه التطورات تشير إلى استراتيجية جديدة تعتمد على استهداف مواقع غير عسكرية لإحداث ضغط نفسي على السكان، وتوسيع نطاق الأذى إلى مناطق لم تكن ضمن الخطوط الأمامية للمعارك.

ردود فعل أمريكية قوية وتحذيرات من عقوبات قادمة
وفي ظل هذه التطورات، أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصريحات شديدة اللهجة ضد موسكو، مانحاً روسيا مهلة "من 10 إلى 12 يوماً" للتوصل إلى وقف إطلاق نار أو مواجهة عقوبات اقتصادية قاسية. ترامب، الذي كان يتحدث خلال زيارته إلى اسكتلندا، قال إن الرد الأمريكي سيتم الإعلان عنه خلال الساعات القادمة، وإن "الانتظار لم يعد له أي مبرر"، في إشارة إلى ضرورة تحرك عاجل. وكانت واشنطن قد حددت سابقاً مهلة مدتها 50 يوماً لوقف الأعمال العدائية، لكن التصعيد الروسي المتواصل يظهر تجاهلاً واضحاً للتحذيرات الغربية.
هجمات أوكرانية مضادة داخل الأراضي الروسية
وفي المقابل، نفذت أوكرانيا هجوماً باستخدام طائرات مسيّرة استهدف مناطق داخل جنوب روسيا، ما أسفر عن مقتل شخص في بلدة سالسك بمنطقة روستوف بعد أن احترقت سيارته، بالإضافة إلى اندلاع حريق في قطار بضائع. كما أُبلغ عن مقتل شخص آخر في منطقة بيلغورود الحدودية، وإصابة زوجته بجروح، نتيجة هجوم مشابه. هذه الهجمات تشير إلى توسيع أوكرانيا لنطاق ردها العسكري ليشمل العمق الروسي، في محاولة لإحداث توازن في المعركة والرد على الضربات المتكررة على أراضيها.
خسائر مدنية ورسائل دموية عبر الحدود
الهجوم على سجن زاباروجيا لا يمثل مجرد خطأ في تحديد الأهداف، بل يرمز إلى تحول مقلق في استراتيجية الحرب. ومع تصاعد الضربات وتوسع نطاقها، أصبح المدنيون — سواء في السجون أو المنازل أو حتى الطرق العامة — هدفاً مباشراً للصراع. وفي الوقت الذي تتبادل فيه موسكو وكييف الاتهامات، تبقى الحقيقة الأليمة ثابتة: مزيد من الضحايا، وانزلاق مستمر نحو هاوية إنسانية وعسكرية أعمق. العالم يراقب، لكن الزمن لا ينتظر أحداً.




