الحكومة البريطانية تعلن نيتها الاعتراف بدولة فلسطين في سبتمبر وتربط الخطوة بوقف إطلاق النار في غزة
وزير الخارجية لامي يأمل أن يدفع الاعتراف بالدولة الفلسطينية باتجاه التهدئة وإطلاق سراح الرهائن
وزير الخارجية البريطاني لامي يصرح أن بلاده ستعترف بدولة فلسطين في سبتمبر ما لم توافق إسرائيل على وقف إطلاق النار وتحقيق تقدم نحو حل الدولتين.
أكد وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي أن حكومة المملكة المتحدة ستتجه نحو الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين في سبتمبر، مشيراً إلى أن هذا القرار قد يسهم في تحقيق وقف لإطلاق النار في قطاع غزة. رئيس الوزراء كير ستارمر حدد ثلاثة شروط لمنع تنفيذ القرار: وقف فوري لإطلاق النار، عدم ضم الضفة الغربية، وإحياء حل الدولتين. الخطوة أثارت انتقادات حادة من إسرائيل التي اعتبرت القرار مكافأة "للإرهاب"، بينما أعربت شخصيات إسرائيلية-بريطانية عن قلقها من فقدان الحافز لدى حركة حماس للتفاوض. يأتي ذلك وسط ضغط محلي ودولي متزايد على بريطانيا لاتخاذ موقف أكثر جرأة تجاه حل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي.

مسار دبلوماسي بريطاني جديد نحو حل الدولتين
أوضح وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي، خلال كلمة له في الأمم المتحدة، أن بلاده دخلت "مساراً نحو الاعتراف بفلسطين"، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى تخفيف المعاناة في قطاع غزة، وتشجيع التوصل إلى تهدئة شاملة. وأضاف أن "الاعتراف وحده لن ينهي النزاع"، لكنه جزء من تحرك دبلوماسي أوسع لكسر الجمود السياسي. وأعرب لامي عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في إطلاق سراح الرهائن المتبقين لدى حماس ووقف إطلاق النار. كما شدد على أن المجتمع الدولي "أصيب بالذهول من مشاهد قتل الأطفال أثناء محاولتهم الوصول إلى المساعدات".
إسرائيل تهاجم القرار وتعتبره مكافأة للإرهاب
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هاجم الإعلان البريطاني واصفًا إياه بـ"مكافأة للإرهاب الوحشي لحماس"، محذرًا من أن إنشاء دولة "جهادية" على حدود إسرائيل سيشكل تهديداً مباشراً لبريطانيا لاحقاً. وقال إن "الاسترضاء مع الإرهابيين الجهاديين دائمًا ما يفشل، وسيفشل معكم أيضاً". بينما عبّرت أسرة رهائن سابقين لدى حماس، مثل البريطانية-الإسرائيلية إميلي داماري، عن خيبة أملها الشديدة من القرار، معتبرة أنه "فشل أخلاقي" يرسل رسالة خطيرة بأن العنف يمنح الشرعية السياسية.
ضغوط داخلية تحرك القرار البريطاني باتجاه الاعتراف
واجه رئيس الوزراء كير ستارمر ضغوطاً متزايدة من أعضاء حزبه ومن المجتمع الدولي للاعتراف الفوري بالدولة الفلسطينية. وقّع أكثر من 255 نائباً، بينهم غالبية من حزب العمال، رسالة تدعو إلى الاعتراف دون شروط. لكن ستارمر اختار ربط القرار بسلسلة من الشروط، من بينها التزام إسرائيل بوقف إطلاق النار، ورفض ضم الضفة الغربية، واتخاذ خطوات فعلية لتحسين الوضع في غزة. كما شدد على أن حركة حماس يجب أن تُطلق جميع الرهائن، وتوقع على اتفاق وقف إطلاق النار، وتُنزع أسلحتها، وتلتزم بعدم لعب أي دور في حكم غزة مستقبلاً.

مواقف متباينة داخل المشهد السياسي البريطاني
في المقابل، عبّر بعض نواب حزب العمال والمستقلين عن رفضهم لربط الاعتراف بفلسطين بسلوك إسرائيل. النائبة العمالية سارة تشامبيون التي نظمت الرسالة البرلمانية قالت إنها "مرتاحة" لإعلان ستارمر لكنها "قلقة من أن الاعتراف أصبح مشروطاً بأفعال طرف آخر"، مشيرة إلى أن الاعتراف يجب أن يُمنح للشعب الفلسطيني كحق في تقرير المصير. أما زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار السير إد ديفي فصرّح بأن الاعتراف "تأخر كثيراً" ولا يجب استخدامه كـ"ورقة تفاوضية". بينما وصف حزب المحافظين الخطوة بأنها "استرضاء سياسي رخيص"، واتهم كير ستارمر بمحاولة تهدئة التمرد الداخلي في حزبه.
تطورات دولية موازية تسرّع الاعتراف بفلسطين
تأتي الخطوة البريطانية بعد إعلان فرنسا نيتها الاعتراف بالدولة الفلسطينية في سبتمبر، لتلتحق بكل من إيرلندا، النرويج، وإسبانيا التي اعترفت رسمياً العام الماضي. وبهذا يتحرك الاتحاد الأوروبي تدريجياً نحو دعم الاعتراف رغم الاعتراضات الإسرائيلية. في المقابل، تعالت التحذيرات من منظمات الإغاثة من خطر المجاعة في غزة، ما زاد من الضغط على الدول الكبرى لاتخاذ خطوات أكثر جرأة تجاه إنهاء الأزمة. الحكومة البريطانية أعلنت أنها ستقيّم الوضع في سبتمبر لتحديد مدى التزام الطرفين بالشروط المطلوبة.
تحول دبلوماسي يعكس تغيير ميزان القوى في القضية الفلسطينية
يمثّل القرار البريطاني المرتقب استجابة متأخرة لاتجاه دولي متصاعد نحو الاعتراف بفلسطين، حيث بات الاعتراف بالدولة الفلسطينية يُستخدم كوسيلة للضغط على إسرائيل ودفعها للعودة إلى طاولة التفاوض. ورغم الاعتراضات الداخلية والخارجية، يبدو أن حكومة كير ستارمر عازمة على استخدام هذه الخطوة كمفتاح لإحداث تغيير حقيقي على الأرض، سواء عبر تهدئة القتال أو تحريك المياه الراكدة في مسار حل الدولتين.




