زيلينسكي يرفض التخلي عن دونباس محذرًا من مخاطر التقدم الروسي قبل قمة ترامب وبوتين
الرئيس الأوكراني يشدد على التمسك بالأراضي الشرقية وسط تحركات روسية ميدانية واستعدادات لقمة ألاسكا المثيرة للجدل
الرئيس الأوكراني يؤكد أن التخلي عن دونباس سيكون كارثة استراتيجية، مع تزايد القلق من صفقات محتملة بين ترامب وبوتين وسط تحركات روسية متسارعة على الأرض.
أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تمسك بلاده بإقليم دونباس ورفضه أي صفقات للتخلي عنه، محذرًا من أن أي انسحاب سيتيح لروسيا التحضير لهجمات مستقبلية. جاء ذلك بالتزامن مع تقدم روسي قرب دوبروبيليا، بينما يترقب العالم قمة ألاسكا التي تجمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. تصريحات ترامب الأخيرة حول تبادل الأراضي أثارت القلق في كييف والعواصم الأوروبية، في ظل غياب أوكرانيا عن القمة. زيلينسكي وصف مكان انعقاد اللقاء بأنه مكسب سياسي لبوتين، وأكد أن أي اتفاق لا يشارك فيه الأوكرانيون سيكون بلا قيمة، فيما تسعى أوكرانيا عبر القنوات الدبلوماسية للتأثير على موقف واشنطن.

تحركات روسية مفاجئة على الجبهة الشرقية
أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن القوات الروسية شنت تقدمًا سريعًا في محاور عدة قرب بلدة دوبروبيليا شرقي البلاد، حيث تمكنت من التوغل لمسافة تصل إلى عشرة كيلومترات خلال فترة وجيزة. هذا التحرك جاء في إطار الهجوم الصيفي الروسي الذي يهدف، بحسب زيلينسكي، إلى خلق صورة إعلامية تظهر روسيا في موقع القوة قبل اللقاء المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ورغم تأكيده على أن القوات الأوكرانية سترد سريعًا على هذا التقدم وتدمير الوحدات المهاجمة، إلا أنه شدد على أن التحركات الروسية تمثل جزءًا من استراتيجية أوسع لإضعاف الموقف الأوكراني في المفاوضات الدولية المقبلة.
رفض أوكراني حاسم للتنازل عن دونباس
جدد زيلينسكي التأكيد على أن أوكرانيا لن تتخلى عن أي جزء من إقليم دونباس، الذي يضم منطقتي لوغانسك ودونيتسك، واللتين تحتل روسيا معظم مساحاتهما منذ عام 2014. موسكو تسيطر حاليًا على كامل لوغانسك تقريبًا وقرابة 70% من دونيتسك، لكن زيلينسكي أوضح أن الانسحاب من دونباس اليوم يعني التخلي عن التحصينات والمواقع المرتفعة التي تمنح الجيش الأوكراني ميزة استراتيجية. كما أشار إلى أن الدستور الأوكراني ينص على ضرورة إجراء استفتاء شعبي قبل أي تعديل في حدود البلاد، مؤكدًا أن الشعب الأوكراني لن يوافق على "إهداء أرضه للمحتل" تحت أي ظرف.
قمة ألاسكا بين ترامب وبوتين ومخاوف أوكرانية
من المقرر أن يلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين يوم الجمعة في مدينة أنكوراج بولاية ألاسكا، في لقاء وصفه البيت الأبيض بأنه "جلسة استماع" تهدف لفهم مواقف الطرفين بشأن الحرب. ورغم محاولات ترامب التخفيف من التوقعات حول نتائج الاجتماع واعتباره "اجتماعًا استكشافيًا"، إلا أن تصريحاته السابقة عن احتمال "تبادل الأراضي لصالح الطرفين" أثارت قلقًا بالغًا في كييف والعواصم الأوروبية. المخاوف تتركز حول إمكانية موافقة واشنطن على تسوية تمنح روسيا شرعية السيطرة على مناطق أوكرانية، خاصة مع غياب كييف عن طاولة المحادثات بشكل كامل.

تحركات دبلوماسية لقطع الطريق على صفقات محتملة
في محاولة للتأثير على الموقف الأمريكي، سيشارك زيلينسكي في اجتماع افتراضي يضم ترامب وقادة الاتحاد الأوروبي ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والأمين العام لحلف الناتو مارك روته. الهدف من هذه التحركات هو إقناع ترامب بعدم الرضوخ لأي شروط قد يفرضها بوتين خلال القمة. زيلينسكي انتقد علنًا اختيار ألاسكا مكانًا للقمة، معتبرًا ذلك "انتصارًا شخصيًا" لبوتين لأنه يسمح له بكسر عزلته السياسية والدبلوماسية. كما حذر من أن أي اتفاق يتم دون مشاركة أوكرانيا سيكون بلا قيمة سياسية أو قانونية، واصفًا هذه القرارات بأنها "ميتة" منذ لحظة صدورها.
كييف تراهن على وحدة الموقف الغربي
ترى القيادة الأوكرانية أن الرهان الأكبر حاليًا هو الحفاظ على وحدة الموقف الغربي الرافض لأي تغييرات حدودية تفرض بالقوة. وأكد زيلينسكي أن أوكرانيا ستواصل القتال ميدانيًا والدفاع عن أراضيها سياسيًا ودبلوماسيًا، مشددًا على أن الحرب لم تعد مجرد نزاع محلي بل قضية تمس النظام الدولي برمته. ومع استمرار العمليات العسكرية الروسية وتزايد الضغوط السياسية، يبقى مصير دونباس رهينًا بتوازنات معقدة تتداخل فيها الحسابات الميدانية مع المساومات السياسية في العواصم الكبرى.



