توترات إسرائيلية داخلية وتصعيد دبلوماسي إقليمي وسط تحركات عسكرية وسياسية مثيرة
أزمات متلاحقة تضرب الساحة الإسرائيلية من صدامات بين وزير الدفاع ورئيس الأركان إلى خطط احتلال غزة، بينما تواجه تل أبيب انتقادات عربية ودولية وتحركات خارجية غير مسبوقة
انقسامات داخل الجيش الإسرائيلي، انتقادات عربية للمخططات التوسعية، وخطط عسكرية لاحتلال غزة تتزامن مع تحركات دبلوماسية في إفريقيا.
تشهد إسرائيل مرحلة غير مسبوقة من التوترات الداخلية والخارجية، تبدأ بخلاف علني بين وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير، مروراً بموافقة الأخير على خطة احتلال غزة، وصولاً إلى انتقادات عربية حادة لمفاهيم توسعية إسرائيلية. على الصعيد الخارجي، أطلقت نائبة وزير الخارجية زيارة رسمية إلى جنوب السودان، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تهجير فلسطينيين. هذه التطورات، المترابطة زمنياً وسياسياً، ترسم صورة لمرحلة مضطربة في السياسة الإسرائيلية، مع انعكاسات إقليمية ودولية واسعة.

خلاف علني بين وزير الدفاع ورئيس الأركان الإسرائيلي
في تطور غير مسبوق، منعت سكرتارية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس رئيس الأركان إيال زامير من دخول مكتب الوزير، رغم تحديد اجتماع مسبق لمناقشة تعيينات في الجيش. مصادر إعلامية إسرائيلية أكدت أن كاتس رفض اعتماد التعيينات بحجة عدم التنسيق المسبق، واعتبر الأمر مخالفة للإجراءات. الجيش الإسرائيلي نشر قائمة التعيينات بعد ساعة فقط من إعلان الوزير، ما دفع مكتب كاتس لاتهام القيادة العسكرية بتجاوز الصلاحيات، خاصة في مناصب رتبة عميد. الخلاف أخذ منحى سياسياً مع تقارير عن نية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إقالة زامير لرفضه خطة احتلال غزة، ما يربط الحادثة بصراع أوسع داخل المؤسسة الإسرائيلية.
الموقف المصري من تصريحات "إسرائيل الكبرى"
وزارة الخارجية المصرية أدانت بشدة ما ورد في بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية حول مفهوم "إسرائيل الكبرى"، معتبرة ذلك تهديداً للاستقرار الإقليمي ورفضاً لخيار السلام. البيان المصري شدد على أن السلام في الشرق الأوسط لن يتحقق إلا عبر المفاوضات، وإنهاء الحرب على غزة، وإقامة دولة فلسطينية على حدود 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفق حل الدولتين والقرارات الدولية. القاهرة طالبت بإيضاحات رسمية، مؤكدة أن أي أفكار توسعية تتعارض مع القانون الدولي وتهدد فرص التسوية العادلة.

خطة إسرائيلية لاحتلال مدينة غزة
رغم الخلافات، صادق رئيس الأركان إيال زامير على خطة شاملة للعمليات العسكرية في قطاع غزة، بالتنسيق مع القيادة السياسية. الخطة تتضمن استدعاء قوات الاحتياط، تكثيف التدريبات، وتهيئة القوات لمهام جديدة، مع تنفيذ عمليات في مناطق مثل حي الزيتون. مصادر عسكرية أشارت إلى أن الحكومة تسعى لاحتلال كامل القطاع وتهجير سكان شمال غزة، في خطوة أثارت مخاوف إنسانية. تقارير أخرى ذكرت أن نتنياهو ضغط لتسريع الجدول الزمني، بينما عارض زامير الخطة الأولية، ما زاد التوتر بينه وبين القيادة السياسية.
زيارة إسرائيلية غير مسبوقة إلى جنوب السودان
في أول زيارة رسمية من نوعها، التقت نائبة وزير الخارجية الإسرائيلية شارين هاسكل بالرئيس سلفا كير ومسؤولين كبار في جوبا، لبحث التعاون في مجالات الصحة، التعليم، التكنولوجيا، الزراعة، والطاقة. الزيارة ترافقت مع تقارير عن مناقشات محتملة لتهجير فلسطينيين من غزة إلى جنوب السودان، ما أثار انتقادات دولية. مصر ودول أخرى رفضت أي نقل قسري للسكان، معتبرة ذلك انتهاكاً للقانون الدولي. هاسكل شددت على خطورة الأزمة الإنسانية في جنوب السودان، ودعت خبراء دوليين للمساعدة، كما زارت مركز علاج صدمات تدعمه إسرائيل في جوبا.




