كوريا الجنوبية تعتقل زوجة الرئيس السابق يون سوك يول بتهم التلاعب بالأسهم والرشوة
محكمة سيول تصدر أمر احتجاز بحق كيم كون هي وسط اتهامات مالية وسياسية غير مسبوقة
محكمة سيول تأمر باحتجاز كيم كون هي، زوجة الرئيس السابق يون سوك يول، على خلفية اتهامات بالتلاعب بالأسهم والرشوة وتدخلات انتخابية، في واقعة غير مسبوقة بتاريخ كوريا الجنوبية.
أصدرت محكمة في كوريا الجنوبية أمرًا باحتجاز كيم كون هي، زوجة الرئيس السابق يون سوك يول، بعد اتهامها بسلسلة من الجرائم تشمل التلاعب بأسعار الأسهم وقبول رشاوى والتدخل في الترشيحات الانتخابية. هذه هي المرة الأولى في تاريخ البلاد التي يُسجن فيها رئيس سابق وزوجته معًا. كيم نفت جميع التهم خلال جلسة استماع استمرت أربع ساعات في سيول، لكن المحكمة أشارت إلى مخاوف من احتمال إتلاف الأدلة. القضية تشمل أرباحًا غير قانونية من أسهم شركة "دويتش موتورز" بالإضافة إلى تلقي هدايا فاخرة من كنيسة مثيرة للجدل. الاتهامات تضيف فصلًا جديدًا إلى سلسلة فضائح سياسية هزت البلاد في السنوات الأخيرة.

تفاصيل جلسة المحكمة وأمر الاحتجاز
حضرت كيم كون هي، زوجة الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول، إلى محكمة سيول يوم الثلاثاء لجلسة استماع استمرت أربع ساعات. نفت كيم، البالغة من العمر 52 عامًا، جميع الاتهامات الموجهة إليها، لكن المحكمة أصدرت أمرًا باحتجازها، مبررة ذلك بوجود مخاطر من إمكانية إتلاف الأدلة أو التأثير على الشهود. ارتدت كيم بدلة سوداء وتنورة سوداء، وظهرت بملامح جادة، وقالت للصحفيين: "أعتذر بصدق عن التسبب في المتاعب رغم أنني شخص غير مهم". هذه الخطوة تمثل منعطفًا كبيرًا في مسار التحقيقات التي أثارت جدلاً واسعًا داخل كوريا الجنوبية.
قضية التلاعب بأسعار الأسهم
تتهم النيابة كيم كون هي بتحقيق أرباح تجاوزت 800 مليون وون (حوالي 577,940 دولارًا) من خلال مشاركتها في مخطط لرفع أسعار أسهم شركة "دويتش موتورز"، وهي وكيل سيارات BMW في كوريا الجنوبية. وتعود بعض هذه العمليات إلى فترة ما قبل انتخاب زوجها رئيسًا للبلاد، إلا أن استمرار الشبهات طيلة فترة رئاسته ألقى بظلال ثقيلة على شرعيته السياسية. المدعون يؤكدون أن هذه المعاملات تمت بالتنسيق مع أطراف أخرى لتحقيق مكاسب مالية غير قانونية، وهو ما تنفيه كيم تمامًا.
اتهامات بالرشوة من كنيسة مثيرة للجدل
تشمل الاتهامات أيضًا قبول كيم لهدايا فاخرة تضمنت حقيبتي "شانيل" وقلادة من الألماس، قيل إنها قُدمت من قبل "كنيسة التوحيد" المثيرة للجدل مقابل تسهيلات ومنافع تجارية. هذه الكنيسة معروفة بارتباطها بعدد من القضايا السياسية والاقتصادية المثيرة للجدل داخل كوريا الجنوبية وخارجها. المدعون يعتبرون هذه الهدايا جزءًا من سلسلة منافع مالية غير مشروعة حصلت عليها كيم خلال فترة رئاسة زوجها، ما يعزز شبهة استغلال النفوذ لتحقيق مكاسب شخصية.
تدخلات سياسية في الانتخابات
من بين التهم الموجهة، اتهام كيم بالتدخل في اختيار المرشحين خلال الانتخابات الفرعية للبرلمان عام 2022، وكذلك في الانتخابات العامة العام الماضي. التحقيقات تشير إلى أنها مارست ضغوطًا على مسؤولي الحزب لترجيح كفة مرشحين محددين. هذه الاتهامات تضاف إلى سلسلة الفضائح السياسية التي تلاحق إدارة زوجها السابق، خاصة مع اتهامات مشابهة وجهت له قبل عزله من منصب الرئيس في يناير.
خلفية سياسية وأحداث العزل
يون سوك يول، الرئيس السابق، اعتُقل في يناير لمواجهة محاكمة بشأن محاولة انقلاب العام الماضي، والتي أدت إلى اضطرابات سياسية واسعة وانتهت بعزله من منصبه. خلال رئاسته، استخدم حق النقض ضد ثلاثة مشاريع قوانين قدمتها المعارضة للتحقيق في مزاعم ضد زوجته، آخرها قبل أسبوع واحد من إعلانه الأحكام العرفية. بعد انتخاب منافسه لي جاي ميونج رئيسًا في يونيو، تم تعيين محقق خاص لاستكمال التحقيقات، ما أدى في النهاية إلى إصدار أمر الاحتجاز بحق كيم كون هي.




