البطاطس المقلية مرتبطة بزيادة السكري من النوع الثاني بنسبة 20%
البطاطس ليست ضارة بحد ذاتها، لكن طريقة طهيها يمكن أن تصنع فرقًا كبيرًا في صحتك الأيضية
كثيرون يعشقون البطاطس المقلية، لكن هل يستحق الطعم اللذيذ هذه المخاطر الصحية الجدية؟
تشير دراسة واسعة المدى نُشرت في مجلة The BMJ إلى أن استهلاك البطاطس المقلية بانتظام يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني بنسبة تصل إلى 20%. على النقيض، لم تظهر البطاطس المطهوة بطرق أخرى مثل السلق أو الخَبز نفس التأثير. كما تبرز النتائج أهمية اختيار البديل الغذائي، إذ يرتبط استبدال البطاطس بالحبوب الكاملة بانخفاض ملحوظ في الخطر، بينما استبدالها بالأرز الأبيض يزيده. توضح البيانات أن طريقة الطهي ونوع الكربوهيدرات البديلة عوامل أساسية في تقليل خطر المرض، ما يوفر رؤى عملية لصحة الأفراد وتوجيهات مهمة للسياسات الغذائية.

ثلاث حصص أسبوعية من البطاطس المقلية ترتبط بزيادة خطر السكري من النوع الثاني بنسبة 20%
تشير دراسة جديدة نُشرت في مجلة The BMJ بتاريخ 6 أغسطس إلى أنّ تناول ثلاث حصص أسبوعيًا من البطاطس المقلية يرتبط بزيادة قدرها 20% في خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني. وفي المقابل، لم تُظهر الكميات المماثلة من البطاطس المطهوة بطرق أخرى مثل السلق أو الخَبز أو الهَرس زيادة جوهرية في الخطر. كما توضح النتائج أن استبدال أي شكل من البطاطس بالحبوب الكاملة يرتبط بانخفاض خطر السكري، بينما كان استبدالها بالأرز الأبيض مرتبطًا بارتفاع في الخطر، ما يبرز أهمية نوع الكربوهيدرات البديلة في التأثير على الصحة الأيضية.
التركيب الغذائي ومؤشر الغلايسيمي: لماذا تختلف طرق الطهي في تأثيرها؟
تحتوي البطاطس على عناصر مفيدة مثل الألياف وفيتامين Cوالمغنيسيوم، لكنها غنية بالنشاء ولها مؤشر غلايسيمي مرتفع يرتبط بزيادة احتمالات الإصابة بالسكري من النوع الثاني. وتؤكد الدراسة أن طريقة التحضير تؤثر مباشرة في الاستجابة السكرية، وأن اختيار البديل الغذائي عند تقليل استهلاك البطاطس عامل حاسم في تقدير الأثر الصحي الكلي، إذ تُظهر الحبوب الكاملة نتائج أفضل مقارنة بالأرز الأبيض.
تصميم الدراسة وحجم العينة: بيانات طويلة الأمد من أكثر من 205 آلاف مشارك
اعتمد الباحثون على بيانات أكثر من 205 آلاف شخص من العاملين في القطاع الصحي شاركوا في ثلاث دراسات أمريكية كبرى امتدت بين عامي 1984 و2021. كان جميع المشاركين خالين عند بداية المتابعة من السكري وأمراض القلب والسرطان، وأكملوا استبيانات غذائية تفصيلية كل أربع سنوات. وخلال نحو 40 عامًا من المتابعة، شُخِّصت 22,299 حالة إصابة بالسكري من النوع الثاني، ما أتاح تحليلًا طوليًا قويًا للعلاقة بين استهلاك البطاطس حسب طريقة التحضير وخطر المرض.

نتائج مفصّلة حسب طريقة التحضير: المقلية تزيد الخطر بينما الطرق الأخرى لا تُظهر زيادة دالّة
بعد ضبط العوامل المتعلقة بنمط الحياة والنظام الغذائي، تبيّن أنه مقابل كل ثلاث حصص أسبوعية من إجمالي استهلاك البطاطس ترتفع معدلات السكري بنسبة 5%. وعند التركيز على البطاطس المقلية تحديدًا، ارتبطت ثلاث حصص أسبوعية منها بارتفاع قدره 20% في معدل السكري من النوع الثاني. في المقابل، لم ترتبط الكميات المماثلة من البطاطس المخبوزة أو المسلوقة أو المهروسة بزيادة ذات دلالة إحصائية في الخطر، ما يسلّط الضوء على دور طريقة الطهي في تعديل الاستجابة الأيضية.
استبدال البطاطس بالحبوب الكاملة: خفض ملحوظ للخطر مقابل ارتفاع عند الاستبدال بالأرز الأبيض
أظهرت التحليلات أن استبدال ثلاث حصص أسبوعية من إجمالي البطاطس بالحبوب الكاملة خفّض معدل السكري بنسبة 8%. كما أن استبدال البطاطس المخبوزة أو المسلوقة أو المهروسة بالحبوب الكاملة خفّض المعدل بنسبة 4%، في حين كان استبدال البطاطس المقلية بالحبوب الكاملة مرتبطًا بانخفاض أكبر وصل إلى 19%. وعلى النقيض من ذلك، ارتبط استبدال إجمالي البطاطس أو البطاطس المخبوزة/المسلوقة/المهروسة بالأرز الأبيض بزيادة خطر السكري من النوع الثاني، ما يعكس فروق الألياف ومؤشر الغلايسيمي وخصائص أخرى بين مصادر الكربوهيدرات.
حدود الدراسة وقابلية التعميم: رصدية الطابع وتجانس العينة السكانية
تظل هذه النتائج مستندة إلى دراسة رصدية لا تسمح بإثبات علاقة سببية مباشرة، مع احتمال وجود عوامل غير مُقاسة قد تؤثر في الترابطات الملحوظة. كما أن غالبية المشاركين كانوا من العاملين في المجال الصحي ومن أصل أوروبي، ما قد يحدّ من قابلية تعميم النتائج على فئات سكانية أخرى. مع ذلك، تتسق الاستنتاجات مع التوصيات الغذائية التي تشجّع على إدراج الحبوب الكاملة ضمن نمط غذائي صحي للوقاية من السكري من النوع الثاني، مع التشديد على أن أثر البطاطس يعتمد على طريقة الطهي والبديل الغذائي.
ماذا تقول الافتتاحية المصاحبة؟ تفاصيل التحضير والبدائل ترسم الإجابة العملية
توضح الافتتاحية المرتبطة بالدراسة أن ملاءمة البطاطس على المائدة تعتمد على التفاصيل؛ فطريقة التحضير ونوع الطعام البديل عاملان أساسيان عند توجيه الجمهور وصياغة السياسات الغذائية. وتشير إلى أن البطاطس المخبوزة أو المسلوقة أو المهروسة نظرًا لأثرها البيئي المنخفض نسبيًا وأثرها الصحي المعتدل يمكن أن تكون جزءًا من نظام غذائي صحي ومستدام، مع بقاء الحبوب الكاملة أولوية. كما تدعو الافتتاحية إلى أبحاث مستقبلية على عينات أكثر تنوعًا تراعي طرق التحضير وتحليل البدائل الغذائية.
دلالات عملية للأفراد وصنّاع السياسات: تقليل البطاطس المقلية وتقديم الحبوب الكاملة
تقدم هذه النتائج رؤية متوازنة حول موقع البطاطس في النظام الغذائي اليومي؛ فالمشكلة لا تكمن في البطاطس بحد ذاتها بقدر ما ترتبط بكيفية طهيها وما الذي يحل محلها في الطبق. بالنسبة للأفراد، قد يساعد تقليل الاعتماد على البطاطس المقلية والاستعاضة عنها بالحبوب الكاملة في خفض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني. أما صانعو السياسات والجهات الصحية، فيمكنهم الاستفادة من هذه البيانات لإبراز أهمية الكربوهيدرات عالية الجودة مع مراعاة العادات الغذائية الشائعة وبدائلها الممكنة، بما يسمح بإدماج البطاطس عند طهيها بطرق أقل تأثيرًا على مؤشرات سكر الدم ضمن نظام غذائي صحي دون إغفال الأهمية المستمرة للحبوب الكاملة.






