الإمارات تحذر إسرائيل: ضم الضفة يهدد اتفاقيات أبراهام
تحذير إماراتي صارم لإسرائيل يعيد ملف الضفة الغربية إلى قلب المشهد السياسي في الذكرى الخامسة لاتفاقيات أبراهام
في الذكرى الخامسة لاتفاقيات أبراهام التي فتحت آفاق التعاون بين الإمارات وإسرائيل، تلوح أزمة سياسية جديدة في الأفق بعد تحذير أبوظبي من أن أي خطوة لضم الضفة الغربية ستشكل خطاً أحمر يهدد بإنهاء الاتفاقيات.
في الذكرى الخامسة لاتفاقيات أبراهام، أطلقت الإمارات العربية المتحدة تحذيراً واضحاً لإسرائيل بشأن أي خطط لضم الضفة الغربية المحتلة، معتبرة ذلك خطاً أحمر يقوض روح الاتفاقيات ويهدد حل الدولتين. التحذير جاء على لسان لانا نسيبة ومسؤولين إماراتيين آخرين، في وقت يناقش فيه بنيامين نتنياهو مع حكومته خيارات الضم وسط ضغوط من اليمين المتطرف. الإمارات ربطت تطبيعها في 2020 بتجميد الضم، مؤكدة أن أي خطوة أحادية ستقوض التكامل الإقليمي. الموقف يعكس توتراً متصاعداً في ظل استعداد بعض الدول للاعتراف بدولة فلسطينية في الأمم المتحدة.

خلفية اتفاقيات أبراهام والتطبيع الإماراتي الإسرائيلي
أُعلن عن اتفاقيات أبراهام في سبتمبر 2020 بوساطة أمريكية، لتفتح مرحلة جديدة من العلاقات بين إسرائيل والإمارات، تلاها انضمام البحرين والمغرب. كان الاتفاق مشروطاً بتجميد إسرائيل خططها لضم الضفة الغربية، وهو ما اعتبرته الإمارات خطوة لحماية أفق الدولة الفلسطينية. على مدار خمس سنوات، تعززت العلاقات الثنائية في مجالات الدفاع، التجارة، التكنولوجيا، والسياحة.
التحذير الإماراتي في سبتمبر 2025
في 3 سبتمبر 2025، خرجت لانا نسيبة، مساعدة وزير الشؤون السياسية في الخارجية الإماراتية، بتصريحات وصفت فيها الضم بأنه "خط أحمر"، مؤكدة أن أي خطوة من هذا النوع ستُنهي جهود التكامل الإقليمي. وأضافت أن الإمارات لم تغير موقفها منذ 2020، حيث ترى الاتفاقيات أداة لتعزيز حق الفلسطينيين في دولة مستقلة.
الموقف الإماراتي بين غزة والضفة الغربية
رغم أن العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل استمرت خلال حرب غزة الأخيرة، فإن الإمارات شددت على أن اتفاقيات أبراهام لا تعني قبول الضم أو تجاوز القضية الفلسطينية. أبوظبي كررت أن التطبيع جاء بهدف فتح مسار جديد للسلام، لا لإضفاء شرعية على سياسات توسعية.
الضغوط داخل الحكومة الإسرائيلية
التحذير الإماراتي تزامن مع نقاشات داخل حكومة بنيامين نتنياهو حول خيارات الضم، سواء كان محدوداً للمستوطنات، أو واسعاً يشمل منطقة C والأغوار. شخصيات مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتامار بن غفير دفعت بقوة نحو الضم الشامل، كجزء من خطة لمنع إقامة دولة فلسطينية.

نتنياهو بين الداخل والخارج
يواجه نتنياهو ضغوطاً مزدوجة: داخلياً من اليمين المتطرف، وخارجياً من موجة متوقعة للاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية في الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الشهر من دول مثل فرنسا وأستراليا وكندا والمملكة المتحدة. الضم، إن وقع، سيضع الحكومة الإسرائيلية في مواجهة مباشرة مع الإمارات وحلفاء إقليميين ودوليين.
التداعيات المحتملة على الاتفاقيات
أشارت الإمارات إلى أن أي خطوة إسرائيلية أحادية ستنسف أساس اتفاقيات أبراهام، التي بُنيت على تصور حل الدولتين. أبوظبي رأت أن استمرار الاتفاق يتطلب التزاماً بالمسار السياسي، وليس الخضوع لإملاءات المتطرفين. الموقف يعكس تحذيراً صريحاً بأن التطبيع ليس شيكاً مفتوحاً.
مستقبل المنطقة بين التكامل والانقسام
التحذيرات الإماراتية تعكس أبعاداً أوسع تتجاوز العلاقات الثنائية، فهي مؤشر على هشاشة التوازن الإقليمي. بينما تسعى دول عربية أخرى للتقارب مع إسرائيل، يبقى مصير القضية الفلسطينية محدداً رئيسياً لأي انفتاح. وفي حال مضت إسرائيل بخطط الضم، قد يشهد الشرق الأوسط موجة جديدة من التوتر تهدد المكاسب الدبلوماسية للسنوات الخمس الماضية.




