رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
03:19 ص calendar الأحد 19 يوليو 2026

تنصيب سوشيلا كركي أول رئيسة وزراء مؤقتة في نيبال بعد احتجاجات دامية

احتجاجات شعبية غير مسبوقة تجبر حكومة نيبال على الاستقالة وتمهّد الطريق لتنصيب سوشيلا كركي كأول رئيسة وزراء مؤقتة في تاريخ البلاد

تنصيب سوشيلا كركي
تنصيب سوشيلا كركي كأول رئيسة وزراء مؤقتة في نيبال بعد احتجاجات دامية ضد الفساد والبطالة - Illustration

    أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء في نيبال: تنصيب سوشيلا كركي يقلب موازين السياسة بعد احتجاجات عنيفة ضد الفساد والبطالة ويعيد الأمل لشباب الجيل زد.

    في تحول تاريخي، شهدت نيبال في 12 سبتمبر 2025 تنصيب سوشيلا كركي، الرئيسة السابقة للمحكمة العليا، كأول رئيسة وزراء مؤقتة للبلاد بعد استقالة كي بي شارما أولي تحت ضغط احتجاجات شعبية دامية. الاحتجاجات، التي اندلعت بسبب حظر وسائل التواصل الاجتماعي وتصاعد الغضب من الفساد وسوء الإدارة، خلفت أكثر من 50 قتيلاً وآلاف الجرحى والسجناء الهاربين. كركي، البالغة 73 عاماً والمعروفة بسجلها في مكافحة الفساد واستقلالها القضائي، حظيت بدعم واسع من حركة الجيل زد، لتقود حكومة انتقالية بانتظار الانتخابات العامة في مارس 2026. تنصيبها يمثل منعطفاً جديداً في مسيرة نيبال السياسية الهشة منذ إلغاء الملكية عام 2008.


    احتجاجات شعبية غير مسبوقة تجبر حكومة نيبال على الاستقالة - Illustration
    احتجاجات شعبية غير مسبوقة تجبر حكومة نيبال على الاستقالة - Illustration

    بداية عهد جديد في نيبال

     

    شهدت العاصمة كاتماندو لحظة تاريخية يوم 12 سبتمبر 2025، مع أداء سوشيلا كركي اليمين الدستورية أمام الرئيس رام تشاندار باوديل كأول رئيسة وزراء مؤقتة في تاريخ نيبال. جاء هذا التنصيب بعد استقالة رئيس الوزراء كي بي شارما أولي، وحل البرلمان على خلفية احتجاجات واسعة النطاق ضد الفساد والبطالة وسوء الإدارة.

    احتجاجات دموية ضد الفساد

     

    الاحتجاجات بدأت بسبب قرار حكومي مثير للجدل بحظر تطبيقات التواصل الاجتماعي مثل واتساب وإنستغرام وفيسبوك. سرعان ما تحولت التظاهرات إلى حركة جماهيرية ضد الفساد وامتيازات أبناء النخب السياسية. أسفرت الأحداث عن مقتل 51 شخصاً بينهم متظاهرون وشرطيون وسجناء، بالإضافة إلى إصابة أكثر من 1300 شخص. وخلال الفوضى، فر أكثر من 12 ألف سجين، ما أدى إلى توتر أمني غير مسبوق.

    تصاعد الغضب الشعبي وحرق البرلمان

     

    استمرار الغضب الشعبي بلغ ذروته في 9 سبتمبر عندما أُحرِق مبنى البرلمان وعدة مؤسسات حكومية. الحكومة ردت بفرض حظر تجول وانتشار الجيش في شوارع كاتماندو، فيما بدأت المحلات التجارية بإعادة فتح أبوابها تدريجياً وسط حضور أمني كثيف.

    سيرة سوشيلا كركي ومسيرتها القضائية

     

    ولدت سوشيلا كركي عام 1952 في بيراتناغار، وبدأت مسيرتها المهنية كمحامية عام 1979. شغلت منصب قاضية بالمحكمة العليا عام 2009، ثم أصبحت أول امرأة تترأس المحكمة العليا بين 2016 و2017. عُرفت بقراراتها الحاسمة في قضايا العدالة الانتقالية والنزاعات الانتخابية وحقوق الإنسان، كما واجهت محاولات لإقصائها بسبب استقلاليتها. زواجها من القيادي السياسي دورغا سوبيدي ساعدها على شق طريقها في الحياة العامة، وهي مرتبطة بعائلة كويرالا السياسية العريقة.

    الاحتجاجات خلفت أكثر من 50 قتيلاً وآلاف الجرحى - Illustration
    الاحتجاجات خلفت أكثر من 50 قتيلاً وآلاف الجرحى - Illustration

    دعم حركة الجيل زد

     

    رغم أنها ليست عضواً في البرلمان، إلا أن كركي لاقت دعماً شعبياً هائلاً، خصوصاً من حركة الجيل زد التي قادت المظاهرات. شباب الحركة رأوا فيها رمزاً للنزاهة والحياد القانوني، وقد رحبوا بتنصيبها باعتباره خطوة أولى نحو تجديد الحياة السياسية في نيبال.

    التحديات أمام الحكومة المؤقتة

     

    التحديات التي تواجهها كركي جسيمة، تبدأ من إعادة النظام إلى الشوارع، مروراً بإعادة إعمار المباني الحكومية التي دمرتها الاحتجاجات، وصولاً إلى إعادة ثقة المواطنين في المؤسسات السياسية. كما يتعين عليها التحضير للانتخابات العامة المقررة في مارس 2026، وسط ضغوط اقتصادية كبيرة وتزايد اعتماد البلاد على التحويلات المالية من الخارج.

    قراءة في ردود الأفعال

     

    ردود الأفعال الدولية ما زالت محدودة، لكن بعض التقارير أشارت إلى أن قوات الحدود الهندية ألقت القبض على عدد من السجناء الفارين. أما محلياً، فقد استقبل الشارع التنصيب بمزيج من الأمل والشكوك، حيث يرى البعض أن سجل كركي في مكافحة الفساد يجعلها الأجدر بقيادة المرحلة الانتقالية، بينما يحذر آخرون من أن غيابها عن البرلمان قد يثير جدلاً قانونياً وسياسياً في المستقبل.

    مستقبل نيبال بعد التنصيب

     

    تنصيب سوشيلا كركي لا يمثل فقط إنجازاً تاريخياً للمرأة في نيبال، بل يشير أيضاً إلى اتجاه البلاد نحو مرحلة سياسية جديدة قد تكسر هيمنة النخب التقليدية. نجاحها في العبور بالمرحلة الانتقالية سيحدد ملامح نيبال لعقود قادمة، خصوصاً في ظل تصاعد مطالب الشباب بالإصلاح ومحاربة الفساد.

    تم نسخ الرابط