اشتداد الغضب الشعبي في نيبال بعد استقالة أولي… متظاهرون يحرقون البرلمان ويهاجمون منازل سياسيين في انتفاضة شبابية ضد الفساد
أزمة سياسية وأمنية غير مسبوقة بعد سقوط 22 قتيلًا وفرار 900 سجين وسط فراغ قيادي وغياب بديل واضح لرئاسة الحكومة
بعد مقتل 22 متظاهرًا في احتجاجات ضد الفساد، استقال رئيس الوزراء النيبالي كيه بي أولي بينما أشعل محتجون البرلمان ومنازل سياسيين، لتدخل البلاد مرحلة فراغ سياسي وأمني غير مسبوقة.
أعلن رئيس وزراء نيبال كيه بي شارما أولي استقالته يوم الثلاثاء عقب مقتل 19 متظاهرًا في مواجهات مع الشرطة وإشعال البرلمان في كاتماندو، لتدخل البلاد في أخطر أزمة سياسية منذ عقود. موجة الغضب اندلعت بعد حظر حكومي لمواقع التواصل الاجتماعي، سرعان ما تحول إلى انتفاضة واسعة ضد الفساد والنخب السياسية. رغم رفع الحظر، تصاعدت الاحتجاجات وأدت إلى سقوط ثلاثة قتلى إضافيين وفرار نحو 900 سجين. المحتجون أضرموا النار في البرلمان ومنازل قادة سياسيين، بينهم أولي نفسه وزعيم حزب المؤتمر شير بهادور ديوبا. الجيش هدد بالتدخل للسيطرة على الفوضى، بينما بدأ الرئيس رامشاندرا باوديل مشاورات لاختيار رئيس وزراء جديد. الأزمة تكشف فقدان الثقة بالطبقة السياسية وتضع نيبال أمام مستقبل مجهول.

استقالة أولي وسط انفجار الغضب الشعبي
كيه بي شارما أولي، البالغ من العمر 73 عامًا ورئيس الوزراء أربع مرات، أعلن استقالته في رسالة إلى الرئيس رامشاندرا باوديل قال فيها إنه يغادر "لإيجاد حل دستوري للأزمة". الاستقالة جاءت بعد تصاعد الاحتجاجات التي أوقعت عشرات القتلى والجرحى، وأشعلت الشارع ضد الفساد المزمن. مساعدو الرئيس أكدوا أن الاستقالة قُبلت وبدأت مشاورات لاختيار بديل.
البرلمان يحترق والمتظاهرون يهاجمون مقار الأحزاب
مشاهد صادمة انتشرت من كاتماندو حيث اقتحم المتظاهرون البرلمان وحطموا نوافذه وكتبوا شعارات مناهضة للحكومة على جدرانه، قبل أن يضرموا النار في مدخله وسط هتافات ورقص بالأعلام الوطنية. في موازاة ذلك، هاجمت الحشود مقر حزب المؤتمر النيبالي وأحرقوا منزل زعيمه شير بهادور ديوبا. منزل أولي نفسه لم يسلم من الهجوم، في رسالة غضب ضد الطبقة السياسية.
ضحايا بالعشرات وهروب جماعي من السجون
حصيلة القتلى ارتفعت إلى 22 خلال يومين من المواجهات، بينهم ضحايا سقطوا خلال محاولات اقتحام البرلمان والمقار الحكومية. بالتوازي، أعلنت السلطات عن فرار نحو 900 سجين من سجنين في الغرب، مستغلين حالة الفوضى. الجيش اتهم المتظاهرين بأعمال تخريب ونهب، ولوّح بالتدخل للسيطرة على الوضع بدءًا من مساء الثلاثاء.

بداية الأزمة: من حظر التواصل إلى ثورة ضد الفساد
الأحداث بدأت مع قرار الحكومة حظر 26 منصة تواصل اجتماعي بحجة مواجهة الأخبار الكاذبة وخطاب الكراهية، لكنه اعتُبر هجومًا على حرية التعبير. قبل ذلك كانت حملة "أبناء النيبوتية" قد اجتاحت الإنترنت كاشفة حياة البذخ لأبناء السياسيين. قرار رفع الحظر لم يوقف الاحتجاجات التي تحولت إلى حركة جماهيرية يقودها شباب جيل زد تحت شعار "ضد الفساد".
أصوات من الشارع: "وقت التغيير قد حان"
مونا شريستا، شابة من كاتماندو، قالت للـBBC: "نحن سعداء لأننا نشهد هذه اللحظة ونناضل من أجل التغيير. حان الوقت ليستفيد شعبنا من الضرائب لبناء الوطن". شهادات مثل هذه تعكس روح الانتفاضة العفوية التي تفتقد قيادة منظمة لكنها تزداد زخمًا يومًا بعد يوم.




