أحزاب نيبال الكبرى تطالب بإعادة البرلمان المنحل بعد احتجاجات دامية هزت كاتماندو
الأحزاب الرئيسية في نيبال تتحد ضد قرار الرئيس بحل البرلمان وتصفه بغير الدستوري.
أحزاب نيبال الرئيسية تطالب بإعادة البرلمان المنحل، متهمة الرئيس بانتهاك الدستور، فيما تواجه رئيسة الوزراء المؤقتة سوشيلا كاركي تحديات كبرى لإعادة النظام السياسي بعد احتجاجات شبابية دامية هزت البلاد.
تصاعدت الأزمة السياسية في نيبال بعدما طالبت ثمانية أحزاب كبرى، بينها المؤتمر النيبالي والحزب الشيوعي (CPN-UML) والمركز الماوي، بإعادة البرلمان الذي حله الرئيس رام شاندرا باوديل استجابة لمطلب الحركة الاحتجاجية الشبابية. وجاءت هذه المطالب بعد أسبوع دامٍ قُتل فيه أكثر من خمسين شخصًا إثر مواجهات بين قوات مكافحة الشغب والمتظاهرين الغاضبين من الفساد وحظر مواقع التواصل الاجتماعي. استقال رئيس الوزراء السابق كيه بي شارما أولي بعد إحراق مبنى البرلمان، ليتم تعيين سوشيلا كاركي، القاضية السابقة في المحكمة العليا وأول امرأة تتولى رئاسة الوزراء، لقيادة حكومة انتقالية. ورغم رفع الحظر عن التطبيقات، إلا أن الاحتجاجات تحولت إلى حركة أوسع ضد النخبة السياسية، مما يضع الحكومة الجديدة أمام تحديات جسيمة لإعادة النظام الديمقراطي وضمان العدالة للضحايا.

الأحزاب السياسية تواجه قرار حل البرلمان
أصدرت ثمانية أحزاب كبرى في نيبال بيانًا مشتركًا أكدت فيه أن قرار الرئيس رام شاندرا باوديل بحل مجلس النواب جاء مخالفًا للدستور والسوابق القضائية. وطالب البيان، الذي وقّعه رؤساء الكتل البرلمانية، بإعادة البرلمان باعتباره مؤسسة منتخبة تمثل الشعب. وشددت الأحزاب على أن الانتخابات المقبلة المقررة في 5 مارس يجب أن تُدار من خلال مؤسسات شرعية قائمة، لا عبر قرارات فردية.
جذور الاحتجاجات ومطالب جيل الشباب
اندلعت الاحتجاجات إثر قرار الحكومة بحظر 26 منصة للتواصل الاجتماعي، منها فيسبوك وإنستغرام وواتساب، ما أشعل غضب الشباب الذين قادوا ما سُمي بحركة "جيل زد". ومع تصاعد الغضب، تحولت المظاهرات إلى موجة أوسع ضد الفساد و"الامتيازات العائلية" للنخبة السياسية، فيما عُرفت بحملة "أبناء المسؤولين". وأسفرت المواجهات عن مقتل أكثر من خمسين شخصًا وإصابة المئات، لتصبح أسوأ موجة اضطرابات منذ عقود.
استقالة أولي وصعود سوشيلا كاركي
اضطر رئيس الوزراء كيه بي شارما أولي إلى الاستقالة بعد إحراق البرلمان ومقار حكومية في كاتماندو. وفي خضم الفوضى، عُيّنت سوشيلا كاركي، القاضية السابقة في المحكمة العليا، كرئيسة وزراء مؤقتة لتقود المرحلة الانتقالية. وتُعد كاركي أول امرأة تتولى المنصب، وتحظى بسمعة نزيهة ودعم من قادة الحركة الطلابية. إلا أن حكومتها تواجه تحديات ضخمة، أبرزها إعادة بناء البرلمان والمؤسسات المتضررة واستعادة ثقة الشارع.

دعوات للرئيس وتحديات المرحلة المقبلة
في خطاب متلفز، دعا الرئيس رام شاندرا باوديل جميع الأطراف إلى ضبط النفس والمشاركة في إنجاح الانتخابات خلال ستة أشهر. وأكد أن "الجمهورية الديمقراطية الفيدرالية لا تزال قائمة، والدستور حي". لكن المراقبين يرون أن نجاح المرحلة المقبلة يتوقف على قدرة الحكومة المؤقتة على تحقيق العدالة للضحايا، ووقف دوامة العنف، وطمأنة جيل الشباب بأن صوتهم سيؤدي إلى تغيير حقيقي في المشهد السياسي.
عودة تدريجية إلى الهدوء في كاتماندو
مع تولي كاركي منصبها وأداء اليمين الدستورية في العاصمة كاتماندو، عادت القوات المسلحة إلى ثكناتها بعد أيام من الانتشار في الشوارع. ويأمل الشارع النيبالي في عودة الهدوء، لكن كثيرين يخشون من أن تستمر جذوة الغضب مشتعلة إذا لم تتم الاستجابة لمطالب الإصلاح الجذري ومحاربة الفساد، خاصة بعد عقود من الصراعات السياسية المتكررة.




