الأسهم اليابانية تسجل رقماً قياسياً بعد اختيار ساناي تاكايشي زعيمة للحزب الحاكم ومؤهلة لتصبح أول رئيسة وزراء في تاريخ اليابان
الأسواق ترحب بفوز السياسية المؤيدة للأعمال والإنفاق الحكومي الكبير، ومؤشر نيكاي يقفز بأكثر من 4.7% وسط تراجع الين أمام الدولار واليورو
انتخاب ساناي تاكايشي زعيمة للحزب الليبرالي الديمقراطي الياباني يرفع مؤشرات البورصة إلى مستويات غير مسبوقة، وسط توقعات بتطبيق سياسات توسعية تحفّز النمو الاقتصادي وتؤثر على سعر صرف الين الياباني.
حققت الأسهم اليابانية ارتفاعاً قياسياً في تداولات الإثنين عقب إعلان الحزب الليبرالي الديمقراطي فوز السياسية ساناي تاكايشي بزعامة الحزب، لتصبح المرشحة الأبرز لتولي رئاسة الوزراء خلفاً لشيجيرو إيشيبا. وأغلق مؤشر نيكاي 225 على ارتفاع بنسبة 4.75% متجاوزاً حاجز 47,000 نقطة لأول مرة في تاريخه، مدفوعاً بتفاؤل المستثمرين بسياسات تاكايشي المؤيدة للأعمال والإنفاق الحكومي. وتُعرف الزعيمة الجديدة بإعجابها بنهج رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت تاتشر، وبولائها السياسي لرئيس الوزراء الراحل شينزو آبي. ومع صعود الأسهم، تراجع الين الياباني أمام الدولار واليورو، في إشارة إلى توقعات بزيادة الدين العام نتيجة السياسات التحفيزية المنتظرة.

ارتفاع تاريخي في مؤشر نيكاي
سجّل مؤشر نيكاي 225 قفزة بنسبة 4.75% في ختام تعاملات الإثنين، ليصل إلى مستوى قياسي جديد تجاوز 47,000 نقطة للمرة الأولى. وشهدت أسهم شركات العقارات والتكنولوجيا والصناعات الثقيلة صعوداً قوياً عقب إعلان فوز ساناي تاكايشي برئاسة الحزب الليبرالي الديمقراطي الياباني، ما يجعلها عملياً الزعيمة المنتظرة للحكومة المقبلة.
ساناي تاكايشي... زعيمة مؤيدة للإنفاق والاستثمار
تُعد تاكايشي من أبرز الشخصيات المؤيدة للسياسات الاقتصادية التوسعية، إذ تدعم زيادة الإنفاق الحكومي وخفض تكاليف الاقتراض لتحفيز الاقتصاد. وقد شغلت مناصب وزارية مهمة، منها وزيرة الأمن الاقتصادي ووزيرة الشؤون الداخلية، كما اشتهرت بإعجابها بنهج مارغريت تاتشر الحرّ في الاقتصاد، ما جعلها تحظى بدعم دوائر المال والأعمال في طوكيو.
الأسواق ترحب والإقبال يرتفع
يرى المحلل الاقتصادي جيسبر كول أن رد فعل الأسواق جاء «انعكاساً فورياً للتفاؤل السياسي»، مؤكداً أن المستثمرين يتوقعون تعزيز النمو عبر الإنفاق العام. لكنه حذر في الوقت نفسه من أن ارتفاع الدين العام قد يؤدي إلى مزيد من ضعف الين الياباني، الذي هبط بنسبة 1.7% أمام الدولار، وسجل أدنى مستوى تاريخي أمام اليورو في جلسة الإثنين.
إرث شينزو آبي وتأثير "أبينوميكس"
تُعد تاكايشي من أبرز تلامذة رئيس الوزراء الراحل شينزو آبي، وقد تبنّت نهجه الاقتصادي المعروف باسم «أبينوميكس» الذي يركز على الإنفاق الحكومي الكبير وأسعار الفائدة المنخفضة. وتهدف سياساتها إلى تعزيز القدرة الشرائية للأسر وتشجيع الاستثمارات، رغم التحديات التي تواجه الاقتصاد الياباني من تباطؤ النمو وارتفاع تكاليف المعيشة وضعف نمو الأجور.
تحديات سياسية واقتصادية قادمة
في حال تأكيد تعيينها رسمياً كرئيسة للوزراء في وقت لاحق من الشهر الجاري، ستكون ساناي تاكايشي أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في تاريخ اليابان. وستواجه تحديات كبيرة تشمل إعادة تنشيط الاقتصاد، وتحسين العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة، واستكمال اتفاق التعرفة الجمركية الذي أقرّته حكومة إيشيبا السابقة.
ومن المتوقع أن تسعى إلى التفاوض مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن سياسات سعر الصرف، إذ نقل خبراء عن تاكايشي نيتها «العمل على رفع قيمة الين مقابل الدولار» للحفاظ على استقرار السوق المحلية.
تأثيرات على العملة اليابانية
رغم التفاؤل في أسواق الأسهم، تراجعت العملة اليابانية إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات أمام الدولار واليورو. ويرى محللون أن سياسة الإنفاق الواسعة قد تؤدي إلى مزيد من الضغط على العملة بسبب ارتفاع حجم الدين الحكومي. ومع ذلك، يعتقد المستثمرون أن الإجراءات الاقتصادية الجديدة ستوفر دفعة قوية للشركات اليابانية في قطاعات التكنولوجيا والصناعة والتصدير.
ردود فعل دولية متفائلة
رحّبت الأوساط الاقتصادية الدولية بانتخاب تاكايشي، واعتبرت فوزها «فرصة لإعادة إحياء الاقتصاد الياباني بعد سنوات من الركود». وقالت مؤسسات استثمارية في لندن ونيويورك إن الاستقرار السياسي المتوقع في طوكيو سيشجع تدفقات الاستثمار الأجنبي، خاصة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والطاقة النظيفة.
اليابان على أعتاب تحول اقتصادي جديد
يعتقد مراقبون أن اليابان تدخل مرحلة جديدة من السياسة الاقتصادية بقيادة تاكايشي، حيث سيُعاد رسم العلاقة بين الدولة والسوق على أسس ليبرالية حديثة. ومع أن الطريق محفوف بالمخاطر المالية، إلا أن الأسواق تراهن على أن النهج الجديد سيعزز موقع اليابان كأحد أهم الاقتصادات العالمية في آسيا والعالم.




