رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
01:18 ص calendar الأحد 19 يوليو 2026

تايوان تبني “قبة دفاع جوي” شبيهة بالقبة الحديدية الإسرائيلية لحماية الجزيرة من “التهديدات العدائية”

الرئيس التايواني ويليام لاي يعلن مشروعًا استراتيجيًا لإنشاء نظام دفاع جوي متكامل في مواجهة تصاعد التهديدات العسكرية الصينية، مع خطط لزيادة الإنفاق الدفاعي تدريجيًا حتى عام 2030.

الرئيس التايواني
الرئيس التايواني ويليام لاي يعلن عن بناء نظام دفاع جوي جديد متعدد الطبقات أُطلق عليه “تي دوم”، مستلهمًا من القبة الحديدية الإسرائيلية - Illustration

    ملخص

    أعلن الرئيس التايواني ويليام لاي عن مشروع ضخم لبناء نظام دفاع جوي شامل يُعرف باسم “تي دوم” (T-Dome)، يهدف إلى حماية الجزيرة من أي تهديدات جوية أو صاروخية محتملة، في ظل تزايد الأنشطة العسكرية الصينية حول تايوان. المشروع يشبه من حيث الفكرة القبة الحديدية الإسرائيلية، ويأتي بالتزامن مع خطة لرفع الإنفاق الدفاعي إلى أكثر من 3% من الناتج المحلي العام المقبل، وصولًا إلى 5% بحلول عام 2030. الخطوة أثارت ردود فعل غاضبة من بكين التي اتهمت لاي بـ"إثارة التوترات" و"تشويه الحقائق"، بينما رحّبت بها أوساط سياسية غربية باعتبارها خطوة ضرورية لتعزيز الردع في مضيق تايوان.

    علم تايوان
    علم تايوان

    إطلاق مشروع “تي دوم” لحماية السماء التايوانية

     

    أعلن الرئيس التايواني ويليام لاي في خطابه بمناسبة العيد الوطني، عن بناء نظام دفاع جوي متكامل يشكّل “مظلة حماية متعددة الطبقات” لمواجهة التهديدات العسكرية. وأكد أن النظام الجديد سيعتمد على “الاكتشاف عالي المستوى والاعتراض الفعّال”، مشيرًا إلى أن المشروع يشكل “شبكة أمان للشعب التايواني”. مصادر مطلعة وصفت المشروع بأنه مستوحى من نظام القبة الحديدية الإسرائيلي، الذي أثبت فعاليته في اعتراض الصواريخ قصيرة المدى في الحرب بين إسرائيل وحماس.

    تصاعد التوتر مع الصين

     

    رغم أن الرئيس لاي لم يذكر الصين صراحة، فإن الإعلان جاء بعد يوم واحد من تحذير حكومته من أن بكين تعزز قدراتها الهجومية ضد الجزيرة. وتتهم الصين تايوان بالسعي إلى “الاستقلال الكامل”، مؤكدة أنها “جزء لا يتجزأ من الأراضي الصينية”. ورد المتحدث باسم الخارجية الصينية غو جياكون بوصف لاي بـ“مثير الفتن” و“داعم الحرب”، متهمًا حكومته “بتضليل الرأي العام” واستخدام الخوف من الغزو لكسب الدعم السياسي الداخلي.

    الإنفاق الدفاعي يتصاعد رغم المعارضة

     

    أعلن لاي أن بلاده سترفع الإنفاق الدفاعي إلى أكثر من 3% من الناتج المحلي الإجمالي العام المقبل، على أن يصل إلى 5% بحلول عام 2030، رغم اعتراض البرلمان الذي تسيطر عليه المعارضة. وتواجه الحكومة صعوبات في تمرير قوانين التمويل الدفاعي، بعد أن رفض المشرعون عدة مشاريع لشراء أنظمة صواريخ متقدمة وطائرات مراقبة بحرية. ويرى محللون أن مشروع “تي دوم” سيتطلب “ميزانية ضخمة وبنية تحتية معقدة”، ما قد يجعله يمتد لسنوات طويلة تتجاوز فترة ولاية الرئيس الحالية.

    تشبيه بالقبة الحديدية الإسرائيلية

     

    بحسب تسريبات لوكالة رويترز، فإن نظام “تي دوم” سيُبنى على نموذج مشابه للقبة الحديدية في إسرائيل، القادر على العمل في جميع الظروف الجوية واعتراض المقذوفات قصيرة ومتوسطة المدى. وقد لاقى هذا النموذج اهتمامًا عالميًا منذ حرب غزة عام 2023، حيث اعترض آلاف الصواريخ. وأشار خبير العلوم السياسية هونغ جين وانغ إلى أن "النظام التايواني قد يوفر حماية فعالة للمدن والمراكز الاقتصادية، لكنه يتطلب موارد مالية وتقنية هائلة".

    علم الصين
    علم الصين

    جدل داخلي حول جدوى المشروع

     

    في الداخل، أثار المشروع انقسامًا سياسيًا حادًا. فالمعارضة تتهم لاي بـ"استغلال الخوف من الصين لتحقيق مكاسب سياسية"، داعية إلى تبني نهج دبلوماسي أكثر حذرًا مع بكين. بينما يرى أنصاره أن التهديدات الصينية الواقعية تستوجب “ردعًا دفاعيًا قويًا” وليس “الاعتماد على الأمل”. وتشهد تايوان منذ أشهر زيادة في الطلعات الجوية الصينية وتحركات بحرية قرب مضيق تايوان، بما في ذلك مناورات تحاكي غزوًا مباشرًا.

    رسالة موجهة إلى الولايات المتحدة

     

    يرى المراقبون أن إعلان “تي دوم” لم يكن موجهًا للصين فقط، بل أيضًا إلى الولايات المتحدة، التي طالما طالبت تايوان بتحمل مسؤولية أكبر في الدفاع عن نفسها. وأوضح الخبير دينيس وينغ من جامعة سام هيوستن الأمريكية أن "الإعلان يحمل طابعًا ترويجيًا أكثر من كونه خطة جاهزة للتنفيذ"، مشيرًا إلى أن بناء النظام "سيتجاوز فترة ولاية لاي الحالية". ويُتوقع أن تقدم واشنطن الدعم الفني والتمويلي لتايوان في هذا المشروع الاستراتيجي.

    دعوة لاي إلى السلام ونبذ القوة

     

    في ختام خطابه، دعا الرئيس لاي الصين إلى "إظهار مسؤوليتها كقوة عظمى عبر التخلي عن استخدام القوة أو الإكراه"، محذرًا من تكرار مآسي الحروب الماضية. وقال: "لقد عانى العالم من ويلات الغزو في الحرب العالمية الثانية. علينا أن نتعلم من التاريخ لضمان ألا تتكرر تلك المآسي مرة أخرى". كما شدد على أن تايوان "ستواصل الدفاع عن قيم الحرية والديمقراطية مهما كان الثمن".

    تم نسخ الرابط