رئيس جامعة الأزهر يوضح سر اختيار لفظ “أكله الذئب” في القرآن الكريم ودقته البلاغية
رئيس جامعة الأزهر يؤكد أن التعبير القرآني في قوله تعالى: “فأكله الذئب” يمثل نموذجًا للإعجاز اللغوي، موضحًا الفرق الدقيق بين كلمتي “أكله” و”افترسه” كما بينه علماء اللغة والبلاغة القدامى.
ملخص
أكد الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر الشريف، أن التعبير القرآني في قوله تعالى: «فأكله الذئب» يمثل قمة الدقة اللغوية والإعجاز البلاغي، مبينًا أن القرآن اختار لفظ “أكله” بدلًا من “افترسه” لحكمة بيانية دقيقة. وأوضح أن كل لفظ في القرآن له معنى خاص، وأن هذه الآية تبرز كيف تتجلى الدقة في البيان القرآني في اختيار الألفاظ المناسبة للمعنى المقصود، بما يعكس عظمة اللغة العربية وبلاغة القرآن الكريم.

الفرق بين “أكله الذئب” و”افترسه الذئب” في القرآن الكريم
أوضح رئيس جامعة الأزهر أن استخدام لفظ “أكله الذئب” في قصة يوسف عليه السلام يعكس دقة التعبير القرآني، حيث لم يقل النص “افترسه الذئب” رغم أن الافتراس هو الفعل المعروف للذئب. وبين أن هذا الاختيار الإلهي مقصود، لأنه يحمل دلالة مختلفة من حيث المعنى البلاغي والتصوير البياني.
المعنى اللغوي لكلمتي “أكل” و”افترس” في العربية
قال الدكتور سلامة داود إن علماء اللغة، ومنهم الإمام الخطابي، بيّنوا أن كلمتي “أكل” و*“افترس”* ليستا مترادفتين تمامًا، فلكل منهما دلالة خاصة. فالافتراس يعني القتل ودق العنق مع بقاء بعض الأجزاء، أما الأكل فيدل على أن الحيوان التهم الفريسة بالكامل دون أن يترك بقايا. ولهذا قال إخوة يوسف “أكله الذئب” حتى لا يُسألوا عن بقايا الجسد لو قالوا “افترسه”.
الإمام الخطابي يرد على من طعن في بلاغة القرآن الكريم
أشار رئيس الجامعة إلى أن بعض الطاعنين في بلاغة القرآن الكريم زعموا أن العرب لا تقول “أكله الذئب”، لكن الإمام الخطابي ردّ عليهم باستقراء كلام العرب، وأثبت أن اللفظ فصيح وله أصل في لسان العرب. واستشهد ببيت شعر عربي قديم:
“أبا خراشة أما أنت ذا نفرٍ
فإن قومي لم تأكلهم الضبعُ”
وأوضح أن هذا الاستخدام اللغوي يثبت أن العرب كانت تستعمل الفعل “أكل” مع الحيوانات المفترسة للدلالة على الإهلاك التام، وهو ما جاء في التعبير القرآني بدقة معجزة.

دقة الإعجاز اللغوي في التعبير القرآني
أكد الدكتور سلامة داود أن هذا المثال يُظهر الإعجاز اللغوي في القرآن الكريم، وأن كل لفظ فيه موضوع في مكانه لحكمة، مشيرًا إلى أن فهم دقائق البلاغة لا يتحقق إلا لمن يتذوق أسرار اللغة العربية ويعرف طرائق العرب في التعبير. وأضاف أن اختيار كلمة واحدة بدل أخرى قد يحمل معنىً إيمانيًا وبلاغيًا عميقًا لا يمكن إدراكه إلا بالتأمل والتدبر.
دعوة رئيس جامعة الأزهر للتأمل في البيان القرآني
دعا رئيس جامعة الأزهر إلى المزيد من البحث والدراسة في الإعجاز البياني واللغوي للقرآن الكريم، موضحًا أن تدبر الألفاظ القرآنية يكشف عظمة هذا الكتاب المعجز، وأن كل كلمة فيه جاءت بتقدير وإحكام لا مثيل لهما.
الأسئلة الشائعة (FAQ)
ما سر اختيار القرآن لعبارة “أكله الذئب” بدل “افترسه الذئب”؟
الاختيار يعكس الدقة البلاغية في القرآن الكريم، لأن كلمة “أكله” تدل على الفناء الكامل، بينما “افترسه” تدل على القتل فقط دون الإهلاك التام.
هل استخدم العرب كلمة “أكل” مع الحيوانات المفترسة؟
نعم، كما ورد في الشعر العربي، حيث قال الشاعر: “لم تأكلهم الضبع”، مما يؤكد أن هذا الأسلوب فصيح وله أصل في اللغة العربية.
من هو أول من فسر الفرق بين الكلمتين؟
الإمام الخطابي، أحد كبار علماء اللغة والبيان، هو من أبرز من أوضح الفرق بين اللفظين في سياق تفسير الآية الكريمة.
ما الذي يميز الإعجاز اللغوي في القرآن الكريم؟
تميزه في اختيار الألفاظ بدقة تامة، بحيث يؤدي كل لفظ معنى محددًا لا يمكن استبداله بآخر دون أن يتغير المعنى البلاغي.
ماذا قال رئيس جامعة الأزهر عن هذا المثال القرآني؟
قال إنه نموذج بديع للدقة البلاغية، ودليل على أن البيان القرآني يسبق العلوم اللغوية في الإعجاز والتعبير الدقيق.



