رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
10:19 م calendar السبت 18 يوليو 2026

البرلمان اليوناني يقر قانونًا مثيرًا للجدل يسمح بالعمل 13 ساعة يوميًا في بعض الحالات

قانون العمل الجديد يثير موجة إضرابات واسعة في اليونان وسط اتهامات للحكومة بإعادة البلاد إلى "عصر العبودية الحديثة" رغم تأكيدها أن النظام الجديد اختياري ومطابق لمعايير الاتحاد الأوروبي

البرلمان اليوناني
البرلمان اليوناني يقر قانون عمل جديد يسمح بتمديد يوم العمل إلى 13 ساعة في بعض الحالات - Illustration

    ملخص

    صادق البرلمان اليوناني على قانون عمل جديد يسمح بتمديد يوم العمل حتى 13 ساعة في حالات معينة ولعدد محدود من الأيام في السنة. الحكومة وصفت التشريع بأنه تحديث ضروري لقوانين العمل ليتماشى مع متطلبات سوق العمل الحديثة، بينما اعتبرته المعارضة "كارثة تشريعية" تمس مكتسبات العمال. النقابات العمّالية ردّت بإضرابات عامة شلّت المواصلات والخدمات، محذرة من أن القانون يعيد البلاد إلى "عصور استغلال العمال". الحكومة أكدت أن العمل الإضافي سيكون اختياريًا ومقابل زيادة في الأجور بنسبة 40%، مشيرة إلى أن القانون يلتزم بقواعد الاتحاد الأوروبي التي تحدد سقفًا أقصى لساعات العمل الأسبوعية بـ48 ساعة شاملة العمل الإضافي.

     قانون عمل جديد يسمح بتمديد يوم العمل حتى 13 ساعة - Illustration
     قانون عمل جديد يسمح بتمديد يوم العمل حتى 13 ساعة - Illustration

    قانون جديد يثير انقسامًا سياسيًا ومجتمعيًا واسعًا

     

    أقرّ البرلمان اليوناني مساء الخميس مشروع قانون العمل الجديد الذي يسمح بالعمل حتى 13 ساعة يوميًا في بعض الحالات الخاصة، رغم الإضرابات والاحتجاجات الواسعة التي عمّت البلاد خلال الأسابيع الماضية.

    القانون الذي دعمته حكومة حزب الديمقراطية الجديدة الحاكم واجه معارضة حادة من أحزاب باسوك وسيريزا اليساري، حيث وصفت الأخيرة التشريع بأنه "مسخ تشريعي" يعيد عقارب الساعة إلى الوراء.

    تفاصيل القانون الجديد وتوضيحات الحكومة

     

    ينص القانون على أن الحد الأقصى السنوي للعمل الإضافي هو 150 ساعة، مع الحفاظ على نظام العمل القياسي 40 ساعة أسبوعيًا.

    وأكدت وزيرة العمل نيكّي كيراميوس أن تمديد ساعات العمل سيكون اختياريًا بالكامل، ويقتصر على القطاع الخاص ولمدة لا تتجاوز 37 يومًا في السنة، مشددة على أن القانون يمنح العمال الحق في رفض العمل الإضافي دون خطر الفصل من العمل.

    كما يسمح القانون للعامل بزيادة دخله بنسبة 40% عند أداء ساعات عمل إضافية، بدلًا من اللجوء إلى وظائف متعددة بدوام جزئي، وهو ما اعتبرته الحكومة "تحسينًا مرنًا" لسوق العمل.

    نقابات العمال ترد بالإضرابات وتحذر من “العبودية الجديدة”

     

    نظّمت النقابات العمالية في اليونان، بقيادة اتحاد موظفي القطاع العام ADEDY، إضرابين عامين خلال شهر أكتوبر احتجاجًا على القانون الجديد، مما أدى إلى شلل شبه تام في وسائل النقل والخدمات العامة.

    وقالت النقابة، في بيان نقلته وكالة فرانس برس (AFP)، إن نظام الساعات المرنة الجديد يعني عمليًا "إلغاء يوم العمل الثماني، وتدمير الحياة الأسرية والاجتماعية، وتقنين الاستغلال المفرط".

    وأضافت النقابات أن العمال في اليونان يعملون أكثر من أي دولة أوروبية، ومع ذلك يحصلون على أجور أقل من المتوسط الأوروبي، محذرين من أن القانون يكرّس الفجوة الاجتماعية المتزايدة.

    علم اليونان
    علم اليونان

    الحكومة: القانون ينسجم مع معايير الاتحاد الأوروبي

     

    ردّت الحكومة بأن القانون الجديد يتماشى مع قواعد الاتحاد الأوروبي التي تحدد متوسط ساعات العمل الأسبوعية بحد أقصى 48 ساعة بما في ذلك العمل الإضافي، مع إمكانية توزيع الساعات بمرونة على مدار 12 شهرًا.

    وقالت وزيرة العمل نيكّي كيراميوس إن المعارضة "تضلل الرأي العام"، مؤكدة أن القانون لا يفرض ساعات طويلة بل يمنح العمال حرية تنظيم وقتهم بما يناسب ظروفهم الاقتصادية.

    وأشارت إلى أن التشريع يهدف إلى تقليل عدد الوظائف الجزئية وتسهيل حصول العمال على دخل إضافي من جهة عمل واحدة بدلًا من توزيع جهدهم على وظائف متعددة.

    خلفية اقتصادية: أجور منخفضة وتعافٍ بطيء من أزمة الديون

     

    تأتي الإصلاحات الجديدة بعد أعوام من الأزمة الاقتصادية التي عصفت باليونان منذ 2010، حيث بلغ معدل البطالة 28% في ذروة الأزمة قبل أن يتراجع إلى 8.1% في أغسطس 2025، مقارنة بمتوسط أوروبي يبلغ 5.9%.

    ويبلغ الحد الأدنى للأجور في اليونان 968 يورو شهريًا، ما يضعها ضمن الشريحة الأدنى بين دول الاتحاد الأوروبي.

    وفي عام 2024، كانت اليونان تسجل أطول أسابيع عمل في أوروبا بمتوسط 39.8 ساعة أسبوعيًا، وفق بيانات يوروستات، متقدمة على بلغاريا وبولندا ورومانيا، في حين كانت هولندا الأقل بـ 32.1 ساعة فقط.

    انقسام حول جدوى الإصلاحات ومستقبل سوق العمل

     

    يرى مؤيدو القانون أن الإصلاح الجديد سيساعد على تحفيز النمو الاقتصادي وتحسين الإنتاجية، فيما يحذر معارضوه من أنه يقوّض العدالة الاجتماعية ويزيد الفجوة بين العمال وأصحاب الأعمال.

    وبينما تسعى الحكومة إلى تكييف تشريعاتها مع التحديات الحديثة في سوق العمل، يظل الجدل محتدمًا حول كيفية الموازنة بين المرونة الاقتصادية وحقوق العمال الأساسية، في بلد ما زال يتعافى من آثار عقدٍ من التقشف والأزمات المالية.

    تم نسخ الرابط