رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
03:42 م calendar السبت 18 يوليو 2026

أطباء هنود في أمريكا يحذرون من أن رفع رسوم تأشيرة H-1B يهدد الرعاية الصحية في المناطق الريفية

قرار إدارة ترامب برفع رسوم تأشيرة العمالة الماهرة إلى 100 ألف دولار يثير مخاوف بين نحو 50 ألف طبيب هندي في الولايات المتحدة من تأثيره على المستشفيات الريفية التي تعتمد عليهم بشكل أساسي

الجمعية الطبية الأمريكية
الجمعية الطبية الأمريكية تحذر من تأثير رفع رسوم تأشيرة H-1B على المستشفيات الريفية - Illustration

    ملخص

    أثار قرار إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفع رسوم تأشيرة العمالة الماهرة H-1B إلى 100 ألف دولار قلق آلاف الأطباء الهنود العاملين في المناطق الريفية الأمريكية، حيث يشكلون شرياناً أساسياً لخدمات الرعاية الصحية في تلك المناطق. وتشير بيانات حديثة إلى أن ربع أطباء الولايات المتحدة تلقوا تدريبهم خارج البلاد، وأن 64% منهم يعملون في مناطق تعاني نقصاً حاداً في الكوادر الطبية. وتحذر الجمعيات الطبية من أن الرسوم المرتفعة قد تعيق المستشفيات عن توظيف أطباء أجانب، ما يهدد بتقليص فرص العلاج في المجتمعات الفقيرة والنائية.

    رفع رسوم تأشيرة العمالة الماهرة H-1B - Illustration
    رفع رسوم تأشيرة العمالة الماهرة H-1B - Illustration

    قرار رفع الرسوم وتأثيره على قطاع الطب

     

    أعلنت إدارة ترامب الشهر الماضي نيتها رفع رسوم تأشيرة H-1B المخصصة للعمالة الماهرة إلى 100 ألف دولار للطلب الواحد، في خطوة قالت إنها تهدف إلى “حماية الوظائف الأمريكية”. إلا أن القرار أحدث صدمة واسعة بين الأطباء الأجانب، خاصة نحو 50 ألف طبيب من أصل هندي يعملون في الولايات المتحدة.

    وقال الدكتور ماهيش أنانثا، أحد أطباء القلب في بلدة بيتسفيل بولاية أركنساس: “الناس هنا يعتمدون علينا تماماً، فالمستشفى هو المرفق الوحيد في محيط عشرات الأميال”. ويخشى أنانثا وزملاؤه أن تؤدي الزيادة في الرسوم إلى تقليص عدد الأطباء المهاجرين الذين يقبلون العمل في المناطق الريفية.

    وبحسب وزارة الصحة الأمريكية، فإن الأطباء الأجانب يسدّون فجوة حيوية في النظام الصحي، إذ يشكلون 25% من القوى العاملة الطبية ويغطون معظم المناطق النائية التي يندر فيها خريجو الطب الأمريكيون.

    مخاوف من انهيار منظومة الرعاية في الريف

     

    حذرت الجمعية الطبية الأمريكية (AMA) في رسالة إلى وزارة الأمن الداخلي من أن الزيادة “قد تكون مدمّرة للمستشفيات الريفية”. وقال رئيس الجمعية الدكتور بوبي موكامالا، وهو أول أمريكي من أصل هندي يتولى هذا المنصب: “النظم الصحية تخبرنا أن هذا الرسم سيجعل من المستحيل عليها الاستمرار في التوظيف”.

    وتشير دراسات من جامعة كاليفورنيا سان دييغو إلى أن الأطباء الأجانب لا يزاحمون خريجي الطب الأمريكيين، بل يعملون في مناطق يرفض الأمريكيون الذهاب إليها. كما تتوقع الدراسة أن تواجه البلاد عجزاً يصل إلى 124 ألف طبيب بحلول عام 2034، ما يجعل الأطباء المهاجرين ضروريين لاستمرار الخدمات الصحية.

    ورغم أن البيت الأبيض أوضح لاحقاً أن الرسوم الجديدة “لن تطبق على التأشيرات الصالحة حالياً”، إلا أن الغموض ما زال يلف إعفاء الأطباء الجدد، وهو ما قد يعرقل تدفقهم إلى الولايات المتحدة في المستقبل.

    ترامب - Illustration
    ترامب - Illustration

    أطباء يواصلون العمل رغم الصعوبات

     

    من بين هؤلاء الأطباء الدكتور راكيش كانيباكام من ولاية أندرا براديش الهندية، الذي يسافر مئات الكيلومترات أسبوعياً لعلاج مرضى الكلى في مناطق جنوب ألاباما. يقول: “نغطي خمس عيادات ومراكز غسيل كلى في نطاق مئة ميل، والوحيد الذي كان يعمل هنا تقاعد”.

    وبحسب قانون “كونراد” الذي أُقر عام 1990، يمكن للأطباء الأجانب البقاء في أمريكا بعد انتهاء تدريبهم إذا عملوا في مناطق تعاني نقصاً في الكوادر الصحية، وهو ما جعلهم العمود الفقري للرعاية في الولايات الريفية.

    وتؤكد الجمعية الطبية الأمريكية أن “الأطباء الدوليين لا يسلبون وظائف الأمريكيين، بل ينقذون حياة ملايين المرضى”. أما الدكتور ساتيش كاثولا، رئيس “رابطة الأطباء الأمريكيين من أصل هندي”، فقال إن “رفع الرسوم سيقضي على حوافز العمل في الريف الأمريكي، الذي لا يستطيع منافسة المدن الكبرى من حيث الرواتب والإمكانات”.

    أهمية الأطباء الهنود في النظام الصحي الأمريكي

     

    تشير الأبحاث إلى أن واحداً من كل خمسة أطباء مهاجرين في أمريكا هو من أصل هندي، وأن وجودهم أسهم في تطوير المستشفيات الصغيرة وتحسين الخدمات الصحية والاقتصادية. ففي بيتسفيل مثلاً، عزز الدكتور أنانثا ميزانية المستشفى بنحو 40 مليون دولار سنوياً وأسهم في حصوله على جوائز وطنية.

    يقول موكامالا: “نحن متفائلون بتفهم الإدارة الأمريكية لأهمية الإعفاء الطبي، لكن الوقت ضيق لأن الأطباء الدوليين يحددون خطواتهم الآن، وأي تأخير قد يدفعهم إلى بلدان أخرى”.

    تم نسخ الرابط