رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
10:47 م calendar السبت 18 يوليو 2026

من تنظيم الوزن إلى علاج الإدمان: دور جديد لأدوية السكري والسمنة

من داخل المختبرات الطبية، تبرز مؤشرات واعدة تشير إلى أن أدوية فقدان الوزن قد تصبح مستقبل علاج اضطرابات الإدمان.

أدوية السكري والسمنة
أدوية السكري والسمنة تفتح طريقًا جديدًا لعلاج الإدمان - illustration

    ملخص

    من المفاجئ أن أدوية السكري والسمنة، المعروفة بتنظيم الشهية وخفض الوزن، قد تحمل سرًّا جديدًا في علاج الإدمان وتقليل الرغبة في تعاطي المواد.
    في اكتشاف جديد نشرته Journal of the Endocrine Society، أشارت دراسة إلى أن أدوية السكري والسمنة مثل ناهضات مستقبل الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1 (GLP-1RAs) قد تُحدث تحولًا في علاج الإدمان. أوضحت النتائج المبكرة من التجارب على البشر والحيوانات انخفاضًا في تعاطي الكحول والأفيونيات والتبغ، ما يربط بين دوائر المكافأة في الدماغ وآليات تنظيم الشهية. رغم الحاجة إلى أبحاث أوسع لتأكيد الفعالية والأمان، تُعد هذه النتائج خطوة واعدة نحو دمج أدوية معروفة في علاج اضطرابات تعاطي المواد بطرق جديدة وشاملة.

    اكتشاف علمي يكشف إمكانات أدوية السكري والسمنة في علاج الإدمان
    من عيادات السمنة إلى برامج علاج الإدمان: رحلة غير متوقعة للأدوية - illustration

    أدوية للسكري والسمنة تبرز كخيار محتمل لعلاج الإدمان

     

    نشرت Journal of the Endocrine Society دراسة تشير إلى أن فئة دوائية معروفة في علاج السكري والسمنة قد تساعد أيضًا في التعامل مع اضطرابات تعاطي المواد، بما في ذلك اضطراب تعاطي الكحول. تتناول الدراسة ناهضات مستقبل الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1، المعروفة اختصارًا بـ(GLP-1RAs)، وتطرح إمكانية إدماجها ضمن مقاربات علاج الإدمان. يقول لورينزو ليجّيو من المعهد الوطني لتعاطي المخدرات (NIDA) والمعهد الوطني لإدمان الكحول وإساءة استعماله (NIAAA) ضمن المعاهد الوطنية للصحة (NIH) في بيثيسدا، ميريلاند، إن الأبحاث المبكرة على الحيوان والإنسان تلمح إلى تقليل تعاطي الكحول والمواد الأخرى، وإن بعض التجارب السريرية الصغيرة أظهرت مؤشرات مشجعة.

    فجوة العلاج وحجم الضرر في اضطرابات التعاطي

     

    تُحدَّد اضطرابات تعاطي المواد بأربعة أنماط أساسية: الاعتماد الجسدي، والسلوك المحفوف بالمخاطر، والصعوبات الاجتماعية، وفقدان السيطرة. ويتجاوز الأثر حدود صحة الفرد ليصيب الأسر والمجتمعات والاقتصادات. ويُعد الكحول من أشد المواد ضررًا إجمالًا؛ فهو يرتبط بمشكلات صحية مباشرة ويسهم في حوادث المرور وحوادث العنف. ورغم اتساع العبء، تلقى أقل من واحد من كل أربعة أشخاص علاجًا لاضطراب تعاطي الكحول أو غيره من اضطرابات التعاطي في عام 2023. يشير الباحثون إلى عوائق متراكبة مثل الوصم الاجتماعي ونقص الموارد المتاحة للمرضى ومقدمي الرعاية، ما يجعل العلاجات الحالية أقل من مستوى الحاجة العامة.

    من تنظيم الوزن إلى علاج الإدمان: دور جديد لأدوية السكري والسمنة
    أدوية السكري والسمنة تقلل الرغبة في الكحول والمخدرات - illustration

    كيف تعمل ناهضات مستقبل الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1 على الدماغ والجسم؟

     

    تشتهر هذه الأدوية بخفض الشهية ودعم فقدان الوزن، لكن دور الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1 يمتد إلى الجهاز العصبي المركزي؛ إذ يسهم تنشيط مستقبِلاته في تنظيم إشارات الجوع والشبع. وتلفت الدراسة إلى وجود تقاطعات بيولوجية وعصبية بين بعض أشكال السمنة والسلوك الإدماني، مع بقاء هذا الطرح موضع نقاش علمي. عمليًا، إذا كانت دوائر المكافأة والدافع في الدماغ تشارك في الإفراط المرضي في الأكل، فقد يكون تعديلها عبر ناهضات GLP-1 مفيدًا أيضًا عند التعامل مع أنماط من تعاطي المواد والرغبة الشديدة.

    أدلة مبكرة في اضطراب تعاطي الكحول

     

    أظهرت تجربة عشوائية مضبوطة باستخدام “إكسيناتيد” (exenatide) أنه لا تأثير يُذكر على الاستهلاك الكلي للكحول لدى العينة ككل، لكن تحليلًا ثانويًا أشار إلى انخفاض الاستهلاك في مجموعة فرعية من المصابين باضطراب تعاطي الكحول والمترافقة لديهم السمنة. في تجربة أحدث، خفّضت جرعة منخفضة من “سيماغلوتيد” (semaglutide) الاستهلاك الذاتي للكحول في بيئة مختبرية، وقلّلت عدد المشروبات في أيام الشرب وشدة الرغبة لدى مشاركين مصابين باضطراب تعاطي الكحول. تعكس هذه النتائج المبكرة اتجاهًا واعدًا لكنها لا تزال بحاجة إلى تأكيد في دراسات أكبر ومتنوعة.

    دلائل قبل سريرية في الأفيونيات والتبغ

     

    في نماذج القوارض لاضطراب تعاطي الأفيونيات، بيّنت عدة ناهضات لمستقبل GLP-1 انخفاض التعاطي الذاتي للهيروين والفنتانيل والأوكسيكودون، إلى جانب تقليل “عودة سلوك البحث عن المخدر (نموذج للانتكاس)”. وفي اضطراب تعاطي التبغ، أفادت البيانات قبل السريرية بانخفاض التعاطي الذاتي للنيكوتين وانحسار السلوك المرتبط بالبحث عنه. وتشير تجارب سريرية أولية إلى احتمال خفض عدد السجائر يوميًا والحد من زيادة الوزن الشائعة بعد الإقلاع عن التدخين.

    لماذا قد تنفع هذه الأدوية بعض المرضى؟

     

    تربط الدراسة بين مسارات عصبية تشارك في الإدمان وتلك المتصلة بالشهيّة والمكافأة في السمنة. إذا كان جزء من السلوك الإدماني يتغذى على إشارات حافزة داخل دوائر المكافأة، فإن التأثير في هذه الإشارات عبر ناهضات GLP-1 قد يساعد على إعادة التوازن، فيقلّص الرغبة الشديدة والاستخدام، مع فائدة إضافية محتملة لدى من لديهم حالات مترافقة مثل السمنة. هذا التفسير ما يزال قيد الاختبار، لكنه يقدّم إطارًا منطقيًا للنتائج التي ظهرت في النماذج الحيوانية وبدايات البحوث السريرية.

    قيود الأدلة وما الذي نحتاجه لاحقًا؟

     

    على الرغم من المؤشرات الإيجابية، تبقى الحاجة ملحّة إلى تجارب عشوائية مضبوطة أكبر حجمًا وأطول زمنًا لتأكيد الفعالية وتحديد الجرعات المثلى وسلامة الاستخدام في فئات مختلفة. هناك أيضًا أسئلة مفتوحة حول آليات العمل الدقيقة داخل الدماغ، والفروق الفردية في الاستجابة، وكيفية دمج هذه الأدوية مع تدخلات سلوكية واجتماعية قائمة. يؤكد لورينزو ليجّيو أن العثور على علاجات جديدة وأكثر فعالية مسألة حاسمة بالنظر إلى أن اضطرابات التعاطي من أبرز أسباب المرض والوفاة عالميًا.

    دلالات سريرية وسياسات صحية محتملة

     

    إذا اثبتت الدراسات المقبلة فاعلية ناهضات مستقبل الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1 في علاج اضطرابات التعاطي، فقد تُدرج كخيار دوائي داعم ضمن حزم علاج شاملة تشمل العلاج السلوكي والدعم النفسي والاجتماعي. وقد تساهم النتائج في صياغة سياسات عامة تحسّن الوصول إلى العلاج عبر تقليل الوصم وتوسيع الموارد. في الوقت نفسه، يجب مراعاة اختلاف التشخيصات والتاريخ الطبي والظروف الاجتماعية، تجنبًا لنهج واحد يناسب الجميع.

    تم نسخ الرابط