اتفاق تجاري جديد يمهّد لتخفيف حظر الرقائق بين الصين والولايات المتحدة
البيت الأبيض يؤكد أن الصين ستخفف قيود تصدير رقائق السيارات وتعلق ضوابط المعادن النادرة ضمن اتفاق تجاري يهدف إلى إنهاء أشهر من التوتر بين واشنطن وبكين.
ملخص
الصين وافقت على خطوات لتخفيف قيود تصدير رقائق السيارات في إطار اتفاق تجاري جديد مع الولايات المتحدة، وفق بيان للبيت الأبيض عقب لقاء الرئيسين شي جينبينغ ودونالد ترامب في كوريا الجنوبية. الاتفاق يعيد ضبط العلاقات الاقتصادية بين القوتين بعد أشهر من الرسوم المتبادلة، ويتضمن التزامات بشأن صادرات فول الصويا، والمعادن النادرة، والمواد المستخدمة في إنتاج الفنتانيل. وتؤكد واشنطن أن الاتفاق يهدف إلى إعادة الثقة إلى الأسواق العالمية، بينما تعتبر بكين أن التعاون الاقتصادي يجب أن يظل ركيزة أساسية في العلاقات بين البلدين.

بوادر تهدئة في العلاقات الاقتصادية
بعد أسابيع من التوتر التجاري بين بكين وواشنطن، أعلن البيت الأبيض اتفاقًا جديدًا مع الصين يشمل إجراءات تهدف إلى تخفيف النزاع الاقتصادي بين أكبر اقتصادين في العالم.
وجاء الإعلان عقب اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جينبينغ في كوريا الجنوبية، حيث وصف ترامب المحادثات بأنها "رائعة"، فيما أكدت بكين التوصل إلى تفاهمات حول "قضايا تجارية رئيسية".
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة لا تسعى إلى فك الارتباط مع الصين، لكنه أشار إلى أن "بكين أظهرت سلوكًا تجاريًا غير مستقر"، مؤكدًا أن الاتفاق الجديد خطوة نحو توازن المصالح بين البلدين.
رقائق السيارات في صدارة الاتفاق
الجانب الأبرز من التفاهم يتمثل في قرار الصين السماح باستئناف تصدير رقائق السيارات المنتجة في مصانع شركة "نكسبيريا" داخل الأراضي الصينية. هذه الرقائق تُعد أساسية في قطاع السيارات، وقد أثّر نقصها مؤخرًا في سلاسل التوريد العالمية.
ويشير ملخص الاتفاق الصادر عن البيت الأبيض إلى أن بكين ستتخذ "إجراءات مناسبة" لضمان عودة صادرات الرقائق الحيوية للأسواق الدولية.
يأتي ذلك بعد تحذيرات شركات مثل فولفو وفولكس فاغن وجاغوار لاندروفر من أن استمرار أزمة الإمدادات قد يجبرها على إيقاف بعض خطوط الإنتاج.
وقف مؤقت لضوابط المعادن النادرة
الاتفاق نص أيضًا على تعليق العمل بالقيود التي فرضتها الصين الشهر الماضي على تصدير المعادن النادرة لمدة عام كامل. هذه المواد تُستخدم في تصنيع السيارات والطائرات والتقنيات العسكرية، وتتحكم الصين بمعظم إنتاجها عالميًا.
وقال البيت الأبيض إن الخطوة من شأنها "منع أي اضطراب في سلاسل الإمداد الحيوية"، فيما ستراجع بكين السياسة قبل انتهاء المدة المقررة.

تعاون جديد لمواجهة أزمة الفنتانيل
تضمّن الاتفاق كذلك تفاهمًا حول المواد الكيميائية الداخلة في إنتاج الفنتانيل، وهو مخدر صناعي قوي يقف وراء أغلب وفيات الجرعات الزائدة في الولايات المتحدة.
واشنطن أعلنت خفض بعض الرسوم المفروضة على المواد المرتبطة بصناعته مقابل التزام الصين باتخاذ إجراءات "حاسمة" للحد من تهريب تلك المواد.
ويُذكر أن معظم المكونات الكيميائية المستخدمة في تصنيع الفنتانيل تُستورد من الصين، رغم أن الدواء نفسه يُستخدم طبيًا بجرعات مضبوطة داخل أميركا.
فول الصويا يعود إلى الأسواق الصينية
الملف الزراعي كان جزءًا أساسيًا من التفاهم الجديد، إذ تعهدت الصين بشراء 12 مليون طن من فول الصويا الأميركي خلال الشهرين الأخيرين من عام 2025، و25 مليون طن سنويًا خلال السنوات الثلاث التالية.
ويعيد هذا التزامًا لمستويات التبادل السابقة قبل أن توقف بكين وارداتها من الحبوب الأميركية مطلع العام، ما ألحق ضررًا بالمزارعين الأميركيين ودفع إدارة ترامب لإعادة برنامج دعم زراعي سابق.
رسائل متبادلة بين واشنطن وبكين
في تعليق رسمي، قال المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن إن "العلاقات الاقتصادية بين الصين والولايات المتحدة تقوم على مبدأ المنفعة المتبادلة"، مؤكدًا أن الرئيس شي يرى أن "التعاون التجاري يجب أن يبقى حجر الأساس في العلاقة بين البلدين لا سببًا للخلاف".
الاتفاق الأخير يُنظر إليه في واشنطن كخطوة لتخفيف آثار الحرب التجارية التي اندلعت مع فرض ترامب تعريفات جمركية جديدة منذ توليه منصبه، وردت عليها الصين بإجراءات مماثلة أثرت على التجارة الدولية وسلاسل التوريد في قطاعات حيوية.




