رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
04:09 م calendar السبت 18 يوليو 2026

فنزويلا تطلب دعمًا من الصين وروسيا بعد حشد 16 ألف جندي أمريكي في الكاريبي

كاراكاس تغلق أراضيها ومجالها الجوي وتدعو حلفاءها في بكين وموسكو لتعزيز الدفاعات بعد تحركات عسكرية أمريكية واسعة قرب سواحلها

قوات أمريكية تتمركز
قوات أمريكية تتمركز قرب السواحل الفنزويلية في البحر الكاريبي - Illustration

    ملخص

    تواجه فنزويلا تصعيدًا عسكريًا واسعًا مع انتشار أكثر من 16 ألف جندي وبحّار أمريكي قرب سواحلها في البحر الكاريبي، في خطوة تقول واشنطن إنها تستهدف مكافحة المخدرات، بينما تعتبرها كاراكاس تهديدًا مباشرًا لسيادتها. وردًا على ذلك، أغلق الرئيس نيكولاس مادورو المجال الجوي والأراضي الساحلية وأعلن حالة التأهب القصوى، موجّهًا طلبًا عاجلًا إلى الصين وروسيا للحصول على دعم دفاعي وتقني. وتشمل التطورات نشر سفن حربية وحاملة طائرات وغواصة نووية وطائرات F-35 وB-52، ما أثار قلقًا إقليميًا وتحذيرات من الأمم المتحدة من احتمال تصاعد الأزمة إلى مواجهة مفتوحة في أمريكا اللاتينية.

    الصين وروسيا تدرسان دعم فنزويلا عسكرياً بعد التصعيد الأمريكي - Illustration
    الصين وروسيا تدرسان دعم فنزويلا عسكرياً بعد التصعيد الأمريكي - Illustration

    تحركات أمريكية مكثفة قرب السواحل الفنزويلية

     

    شهدت منطقة الكاريبي تصعيداً واسعاً مع نشر الولايات المتحدة قوات يبلغ عددها نحو 16 ألف جندي وبحّار ضمن عملية تقول إنها لمكافحة تهريب المخدرات.
    شمل الانتشار ثماني سفن حربية، وحاملة الطائرات USS Gerald R. Ford، وغواصة نووية هجومية، إضافة إلى طائرات F-35 وB-52 المتمركزة في بورتوريكو.
    صور الأقمار الصناعية أظهرت اقتراب بعض القطع البحرية الأمريكية إلى مسافة لا تتجاوز 200 كيلومتر من الساحل الفنزويلي، ما دفع السلطات إلى رفع حالة الاستنفار في العاصمة كاراكاس.

    كاراكاس ترد بإغلاق أراضيها ومجالها الجوي

     

    أعلنت الحكومة الفنزويلية إغلاق المجال الجوي والمناطق المحاذية للسواحل الشمالية أمام الحركة المدنية والتجارية، مع وضع القوات المسلحة في أعلى درجات التأهب.
    القرار الذي أعلنه وزير الدفاع عبر التلفزيون الرسمي شمل نشر وحدات دفاع جوي ومضادات للطائرات المسيرة في المناطق الساحلية والحدودية.
    وأكدت وزارة الداخلية أن الإغلاق سيستمر حتى "زوال التهديد الأمريكي"، محذّرة من أن أي خرق للمجال الجوي "سيُعامل كعمل عدواني مباشر".

    مادورو يطلب دعماً عاجلاً من الصين وروسيا

     

    في خطوة تصعيدية مضادة، بعث الرئيس نيكولاس مادورو برسائل عاجلة إلى نظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جين بينغ، طالباً دعماً دفاعياً عاجلاً في مواجهة الحشود الأمريكية المتزايدة.
    التقارير من كاراكاس أفادت بأن الطلب شمل أنظمة رادار متقدمة ومضادات تشويش على إشارات GPS وطائرات بدون طيار بمدى يتجاوز ألف كيلومتر.
    كما طلبت فنزويلا من موسكو إرسال مستشارين عسكريين لإعادة تشغيل منظومات الدفاع الجوي القديمة من طراز S-300، بينما بدأت الصين، وفق مصادر دبلوماسية، بإرسال معدات مراقبة إلكترونية متطورة.

    بكين وموسكو تدرسان الرد على التصعيد

     

    صرّح متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية أن بلاده "تتابع بقلق التطورات في الكاريبي" داعياً إلى ضبط النفس واحترام سيادة الدول.
    صحيفة غلوبال تايمز المقربة من الحكومة الصينية نقلت عن مصادر مطلعة أن "تزويد فنزويلا بتقنيات دفاعية ليس مستبعداً إذا استمر التصعيد الأمريكي".
    أما وزارة الدفاع الروسية فأكدت أن موسكو "لن تقف مكتوفة الأيدي إذا تم تهديد حليفها في أمريكا اللاتينية"، ملمّحة إلى إمكانية إرسال وحدات استشارية عسكرية إلى كاراكاس خلال الأسابيع المقبلة.

    كاراكاس ترفع جاهزيتها الدفاعية وتغلق مجالها الجوي
    كاراكاس ترفع جاهزيتها الدفاعية وتغلق مجالها الجوي

    واشنطن تتمسك بالوجود العسكري وتؤكد استمرار العمليات

     

    أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن بلاده "لا تسعى إلى حرب مع فنزويلا"، لكنه شدد على أن عمليات مكافحة المخدرات "ستستمر طالما أن هناك تهديداً قادماً من الجنوب".
    مسؤولون في وزارة الدفاع الأمريكية أوضحوا أن الوحدات المنتشرة في الكاريبي "ستبقى في مواقعها إلى أجل غير مسمى"، في إشارة إلى أن واشنطن لا تنوي تقليص وجودها العسكري في المنطقة قريباً.

    قلق إقليمي وتحذيرات من مواجهة مفتوحة

     

    أعربت دول أمريكا اللاتينية عن قلقها من اتساع رقعة التوتر، فيما دعت الأمم المتحدة إلى الحوار المباشر بين واشنطن وكاراكاس.
    الخبراء في شؤون الأمن الدولي حذروا من أن أي احتكاك ميداني حتى وإن كان عرضياً قد يؤدي إلى مواجهة عسكرية مفتوحة، في ظل انعدام الثقة بين الطرفين.
    ويرى المحللون أن إغلاق فنزويلا لأراضيها ومجالها الجوي إشارة على أن الأزمة دخلت مرحلة حرجة قد تُعيد رسم خريطة النفوذ في منطقة الكاريبي.

    مشهد الأزمة واحتمالات المرحلة المقبلة

     

    الأزمة بين فنزويلا والولايات المتحدة تتجه نحو منعطف خطير مع استمرار الحشود العسكرية الأمريكية وطلب كاراكاس دعماً من الصين وروسيا.
    وفي ظل الإغلاق الجوي والبحري الذي فرضته فنزويلا، تبقى المنطقة على صفيح ساخن وسط ترقب عالمي لما إذا كانت هذه التطورات ستبقى في إطار استعراض القوة، أم تمهد لمواجهة إقليمية أوسع قد تغيّر موازين القوى في أمريكا اللاتينية.

    تم نسخ الرابط