رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
09:11 م calendar السبت 18 يوليو 2026

كوكب فائق الأرض جي جى 251 سي قد يكون صالحًا للحياة

بعد سنوات من المراقبة الدقيقة، يعلن العلماء اكتشاف كوكب فائق الأرض قريب قد يحمل ظروفًا مواتية لوجود ماء وربما حياة.

جي جى 251 سي: كوكب
جي جى 251 سي: كوكب كوكب فائق الأرض قريب قد يكون صالحًا للحياة - illustration

    ملخص

    على بُعد أقل من عشرين سنة ضوئية، كوكب فائق الأرض يُعيد الأمل بوجود حياة خارج كوكبنا، ويفتح فصلاً جديدًا في رحلة الإنسان لاكتشاف العوالم القريبة.
    في اكتشاف علمي نُشر في The Astronomical Journal، أعلن فريق دولي بقيادة علماء من جامعة ولاية بنسلفانيا عن كوكب جديد يُعرف باسم جي جى 251 سي، يبعد أقل من 20 سنة ضوئية عن الأرض. يُصنّف الكوكب ضمن فئة "فائق الأرض"، إذ تبلغ كتلته نحو أربعة أضعاف كتلة كوكبنا، ويقع داخل المنطقة الصالحة للحياة حول نجمه. هذا الإنجاز، ثمرة أكثر من عشرين عامًا من الرصد باستخدام أدوات متطورة مثل مطياف HPF، يعزز آمال البحث عن عوالم صخرية قد تحتوي على ماء وربما مؤشرات على وجود حياة خارج المجموعة الشمسية.

    جي جى 251 سي: كوكب جديد في المنطقة الصالحة للحياة
    كوكب فائق الأرض جي جى 251 سي قد يكون صالحًا للحياة - illustration

    كوكب فائق الأرض جي جى 251 سي قريب يشعل آمال العثور على حياة خارج الأرض

     

    أعاد اكتشاف كوكب محتمل قابل للحياة على بعد أقل من 20 سنة ضوئية من الأرض إشعال آمال العلماء فى العثور على عوالم أخرى قد تستضيف حياة خارج مجموعتنا الشمسية. الكوكب الجديد، الذى يحمل اسم جي جى 251 سي، يصنف ضمن فئة كواكب فائقـة الأرض، أى كواكب تفوق الأرض كتلة لكنها تظل أصغر من الكواكب الغازية العملاقة، وتشير القياسات الحالية إلى أن كتلته تبلغ نحو أربعة أضعاف كتلة كوكبنا وأنه غالباً كوكب صخرى. تفاصيل هذا الاكتشاف عرضتها دراسة علمية حديثة نُشرت فى مجلة The Astronomical Journal بمشاركة فريق دولى من الباحثين، من بينهم علماء من جامعة ولاية بنسلفانيا (Penn State University).

    كوكب صخرى محتمل فى المنطقة الصالحة للحياة

     

    تأتى أهمية الكوكب جي جى 251 سي من موقعه حول نجمه الأم فى ما يعرف بالمنطقة الصالحة للحياة، وغالباً ما يشار إليها أيضاً بـ "منطقة غولديلوكس"، وهى المسافة التى تكون درجة الحرارة فيها مناسبة نظرياً لوجود ماء سائل على سطح الكوكب إذا توافر له غلاف جوى ملائم. هذه النوعية من الكواكب تعد، بحسب العلماء، أفضل فرصة حالية للبحث عن حياة محتملة خارج الأرض.

    البروفيسور سوفراط ماهاديفان (Suvrath Mahadevan)، أستاذ الفلك فى جامعة ولاية بنسلفانيا، أوضح أن الكواكب الشبيهة بجي جى 251 سي هى الهدف الرئيسى لبرامج رصد الكواكب خارج المجموعة الشمسية، مؤكداً أن وجود الكوكب فى المنطقة الصالحة للحياة يجعل منه مرشحاً قوياً لدراسة إمكانية وجود ماء سائل وربما بصمات كيميائية مرتبطة بالحياة فى المستقبل.

    العلماء يكتشفون كوكبًا قريبًا قد يحتوي على ماء سائل
    كوكب فائق الأرض يفتح الباب أمام بحث جديد عن الحياة الكونية - illustration

    ثمار أكثر من عشرين عاماً من الرصد المتواصل

     

    هذا الاكتشاف لم يكن نتيجة حملة رصد قصيرة، بل خلاصة أكثر من عشرين عاماً من متابعة متواصلة لنجوم قريبة، إلى جانب تطوير تلسكوبات وأدوات تحليل قادرة على التقاط تغيرات شديدة الدقة فى ضوء النجوم. يشير ماهاديفان إلى أن النتيجة الحالية تمثل واحدة من أقوى الفرص حتى الآن لدراسة عالم قد يكون صالحاً للحياة من حيث موقعه وخصائصه المبدئية.

    اعتمد الفريق بشكل أساسى على أداة "Habitable-Zone Planet Finder" (HPF)، وهى مطياف شديد الدقة يعمل فى نطاق الأشعة تحت الحمراء القريبة، يقوم بوظيفة أشبه بمنشور متطور يفصل ضوء النجم إلى مكوناته الدقيقة بما يسمح برصد تغيرات طفيفة جداً فى سرعة النجم. هذه الأداة مركّبة على تلسكوب هوبي إيبرلى (Hobby-Eberly Telescope) فى مرصد ماكدونالد (McDonald Observatory) فى ولاية تكساس، وقد صممها وبناها باحثون من جامعة ولاية بنسلفانيا بهدف خاص هو البحث عن كواكب شبيهة بالأرض تدور حول نجوم قريبة.

    كيف كُشف عن الكوكب جي جى 251 سي؟

     

    للوصول إلى الإشارة التى تدل على وجود الكوكب، حلل الفريق مجموعة كبيرة من القياسات جُمعت من مراصد مختلفة حول العالم على مدى عقدين. ركّز الباحثون على التمايل الخفيف لنجم جي جى 251، وهو ما يشبه حركة تأرجح ناتجة عن تأثير الجاذبية التى تمارسها الكواكب التى تدور حوله. هذه الحركة تظهر على شكل تغييرات طفيفة فى أطوال موجات الضوء تعرف بانزياحات دوبلر.

    فى البداية، أعاد العلماء قياس خصائص كوكب داخلى معروف سابقاً هو جي جى 251 بى، الذى يكمل دورة واحدة حول النجم فى حوالى 14 يوماً. عند دمج البيانات طويلة الأمد مع قياسات جديدة عالية الدقة من أداة HPF، ظهرت إشارة أوضح تتكرر كل 54 يوماً تقريباً، ما دل على وجود كوكب ثانٍ أكثر كتلة هو جي جى 251 سي. وللتأكد من الإشارة، استعان الفريق أيضاً بمطياف "NEID" العامل فى مرصد كيت بيك الوطنى (Kitt Peak National Observatory) فى ولاية أريزونا، والذى طوره أيضاً باحثون من جامعة ولاية بنسلفانيا.

    كورى بيرد (Corey Beard)، المؤلف المراسل للدراسة الذى أجرى هذا البحث أثناء تحضيره للدكتوراه فى الفيزياء الفلكية بجامعة كاليفورنيا فى إيرفاين (University of California, Irvine)، أشار إلى أن الفريق يعمل فعلياً عند حدود ما تسمح به التكنولوجيا الحالية وأساليب التحليل المتقدمة. وأوضح أن رصد الكوكب بصورة مباشرة لا يزال يتطلب الجيل المقبل من التلسكوبات، إلى جانب استمرار الاستثمار المجتمعى والعلمى فى هذه المشروعات البعيدة المدى.

    تحديات النشاط النجمى وفصل الإشارات الحقيقية عن الضوضاء

     

    أحد أكبر التحديات فى اكتشاف الكواكب خارج المجموعة الشمسية هو التمييز بين الإشارة التى يولدها الكوكب نفسه وتلك الناتجة عن النشاط المغناطيسى للنجم، وهو ما يمكن تشبيهـه بطقس نجمى متقلب. فالبقع النجمية والظواهر السطحية الأخرى قد تسبب تغيرات دورية فى ضوء النجم تشبه تلك التى ينتجها كوكب يدور حوله، وبالتالى يمكن أن تعطى انطباعاً خادعاً بوجود كوكب غير حقيقى.

    للتغلب على هذه المعضلة، استخدم الفريق نماذج تحليل متقدمة تراقب سلوك الإشارات عبر ألوان مختلفة من الضوء، بحيث يمكن فصل تأثير النشاط النجمى عن التأثير الجذبي للكوكب. وصف ماهاديفان هذه المهمة بأنها لعبة صعبة تستهدف تقليل تأثير اضطراب سطح النجم إلى أدنى حد، و"انتزاع" إشارات ضعيفة جداً من وسط ما يشبه قدراً يغلى من التفاعلات المغناطيسية على سطح النجم.

    ويؤكد ماهاديفان أن الوصول إلى كوكب مثل جي جى 251 سي لا يعتمد على الأجهزة فقط، بل على تحليل معقد للبيانات وتعاون بين فرق من تخصصات مختلفة وبلدان عديدة. مثل هذه المشروعات تحتاج إلى تمويل مستمر وصبر علمى طويل، لأن الاكتشافات الكبيرة قد لا تظهر إلا بعد عقود من الرصد وجمع البيانات.

    قوة التعاون متعدد التخصصات فى تحويل البيانات إلى اكتشاف

     

    إيريك فورد (Eric Ford)، أستاذ الفلك والفيزياء الفلكية ومدير البحوث فى معهد علوم الحوسبة والبيانات (Institute of Computational & Data Sciences) بجامعة ولاية بنسلفانيا، اعتبر أن هذا الاكتشاف مثال واضح على قوة التعاون بين التخصصات المختلفة داخل الجامعة. ويوضح أن تقليل تأثير ضوضاء النشاط النجمى لم يعتمد فقط على دقة الأجهزة وإتاحة وقت الرصد على التلسكوبات، بل احتاج أيضاً إلى تطوير أساليب مخصصة لتحليل البيانات تتناسب مع خصائص هذا النجم وهذه المجموعة من الأدوات.

    وبفضل الجمع بين بيانات عالية الجودة وأساليب إحصائية متقدمة، نجح الفريق فى تحويل الأرقام الخام إلى اكتشاف علمى يفتح الباب أمام مراصد المستقبل للبحث عن دلائل على وجود حياة خارج نظامنا الشمسى، سواء من خلال دراسة الأجواء الكوكبية أو تعقب مؤشرات كيميائية محتملة للحياة.

    تلسكوبات الجيل القادم وآفاق دراسة الغلاف الجوى للكوكب

     

    رغم أن التكنولوجيا الحالية لا تسمح بعد بالتقاط صور مباشرة للكوكب جي جى 251 سي، يشير ماهاديفان إلى أن التلسكوبات القادمة ستكون قادرة على دراسة غلافه الجوى بشكل تفصيلى، وربما كشف آثار كيميائية قد ترتبط بوجود حياة. ويؤكد أن موقع الكوكب يجعل منه هدفاً مناسباً جداً لهذه التلسكوبات، خصوصاً التلسكوبات الأرضية من فئة ثلاثين متراً، التى ستُزوّد بأجهزة قادرة على تصوير الكواكب الصخرية داخل المناطق الصالحة للحياة حول نجومها.

    كما يلفت ماهاديفان إلى أن الفريق يفكر دائماً فى المستقبل، سواء من خلال إعداد الجيل الجديد من الطلاب للمشاركة فى أبحاث متقدمة، أو عبر تصميم وبناء تقنيات جديدة للكشف عن الكواكب المحتملة الصلاحية للحياة. ورغم أن العلماء لا يستطيعون حتى الآن تأكيد وجود غلاف جوى أو حياة على جي جى 251 سي، إلا أن الكوكب يمثل هدفاً واعداً للغاية، واكتشافه يعد خطوة مهمة فى رحلة طويلة لفهم العوالم الأخرى القريبة نسبياً منّا داخل مجرتنا.

    الاكثر مشاهدة

    تم نسخ الرابط