السجن المؤبد لزعيم شبكة استغلال جنسي عبر تيليغرام
محكمة كورية جنوبية تحكم بالسجن مدى الحياة على كيم نوك وان، قائد شبكة «فيجيلانتيس» التي ابتزّت مئات الضحايا عبر تيليغرام في أكبر قضية استغلال جنسي إلكتروني بالبلاد.
ملخص
أغلقت محكمة في كوريا الجنوبية فصلاً حاداً من قضايا الاستغلال الجنسي الإلكتروني بحكمها بالسجن المؤبد على كيم نوك وان، زعيم مجموعة فيجيلانتيس التي أدارت حلقة واسعة عبر تيليغرام بين ٢٠٢٠ و٢٠٢٥. وفقاً للمحكمة، استُغل ٢٦١ شخصاً في هذه الشبكة، في أكبر عدد معروف من ضحايا الاستغلال الجنسي الإلكتروني في تاريخ البلاد، مع شمول القضية اعتداءات على قصّر وتوزيع مواد تُظهر الاستغلال الجنسي للأطفال. القضاة اعتبروا أن حجم الجرائم ووحشيتها وعدم تعويض الضحايا يستدعي «عزله نهائياً عن المجتمع»، بينما توضح الشرطة الكورية الجنوبية أن التحقيق استند إلى بيانات وفّرها تيليغرام رسمياً لأول مرة.

حكم تاريخي في قضية الاستغلال الجنسي الإلكتروني
قالت المحكمة التي نظرت قضية كيم نوك وان إن ما ارتكبه خلال أربع إلى خمس سنوات من الجرائم يجعل الحديث عن الندم في قاعة المحكمة غير كافٍ، مشيرة إلى أن عدد الضحايا وحجم الأذى يستوجبان «عزله بشكل دائم عن المجتمع». الحكم الذي صدر يوم الاثنين قضى بالسجن المؤبد بعد إدانته بتأسيس وإدارة منظمة إجرامية، وإنتاج وتوزيع مواد استغلال جنسي مصوَّرة بشكل غير قانوني، وابتزاز الضحايا لاستخدام هذه المواد، إضافة إلى ما وصفته المحكمة بـ«الاغتصاب شبه الكامل» في الحالات التي لم تستطع فيها الضحية المقاومة.
بحسب السلطات، تُعد هذه القضية أكبر واقعة استغلال جنسي إلكتروني معروفة في كوريا الجنوبية من حيث عدد الضحايا، إذ تم تحديد ٢٦١ شخصاً تعرّضوا للابتزاز والاستغلال في إطار نشاط مجموعة فيجيلانتيس.
هيكل مجموعة فيجيلانتيس وأساليب كيم نوك وان
وفقاً للشرطة الكورية الجنوبية، أدار كيم نوك وان شبكة واسعة عبر الإنترنت حملت اسم «فيجيلانتيس»، بنيت على نمط هرمي يشبه الهرم التسويقي، واستهدفت ضحايا من الجنسين عبر منصات التواصل الاجتماعي قبل استدراجهم إلى غرف دردشة على تطبيق تيليغرام.
كان كيم يقدم نفسه بلقب «الراعِي» أو «المرشد»، ويختار الرجال الذين يُظهرون اهتماماً بصناعة أو توزيع صور مزيفة بتقنية التزييف العميق، والنساء اللواتي يبدين فضولاً جنسياً. بعد ذلك، يهددهم بكشف هوياتهم أو الإبلاغ عنهم للسلطات إذا لم يستجيبوا لمطالبه، بحسب ما أوضحته الشرطة. بعض الضحايا جرى ضمهم لاحقاً إلى الشبكة نفسها في أدوار داخلية تحت مسميات مثل «مبشّر» و«شماس»، لتجنيد ضحايا جدد ضمن هذه البنية الهرمية.
التحكم بالضحايا وإنتاج آلاف المواد الجنسية
التحقيقات أظهرت أن كيم نوك وان لم يكتفِ بالابتزاز، بل فرض على ضحاياه، من البالغين والأطفال، أن يرسلوا ما سماه «تقارير يومية كل ساعة» ورسائل اعتذار مكتوبة، مهدداً من يتأخر أو يخالف الأوامر بإجباره على تصوير نفسه عارياً أو إلحاق الأذى بجسده.
الشرطة الكورية الجنوبية قدّرت عدد المواد الجنسية الاستغلالية التي أُنتجت في إطار نشاط مجموعة فيجيلانتيس بأكثر من ألفي ملف. كما نسب التحقيق إلى كيم اغتصاب عشر فتيات قاصرات، وإجبار نساء على ممارسة الجنس مع رجال آخرين، في حين قام بتصوير نفسه وهو يرتكب اعتداءات عنيفة ألحقت إصابات بالضحايا. هذه الأفعال جرى تصنيفها ضمن جرائم الاستغلال الجنسي للأطفال والاعتداء الجنسي المنهجي.

نشاط مكثّف على تيليغرام ودور الشرطة الكورية الجنوبية
بيّنت نتائج التحقيق أن كيم نوك وان شارك في ما لا يقل عن ٤٥٣ قناة وغرفة دردشة على تيليغرام بهدف تنفيذ جرائمه، بينها ٦٠ قناة وغرفة كان يديرها بنفسه. هذا النشاط الكثيف على المنصة منح الشبكة انتشاراً واسعاً، وسهّل تداول المواد الجنسية الاستغلالية بين المشاركين في تلك الغرف.
قضية فيجيلانتيس شكّلت أول سابقة يتعاون فيها تطبيق تيليغرام رسمياً مع الشرطة الكورية الجنوبية. فقد ذكرت الوكالة الوطنية للشرطة أن المنصة زوّدت المحققين ببيانات مرتبطة بالجريمة، ما ساعد على توسيع التحقيق والوصول إلى الدليل الذي أدى إلى توقيف كيم ومحاكمته. وأشارت الوكالة إلى أن إطاراً رسمياً للتعاون مع تيليغرام أُنشئ في أكتوبر/تشرين الأول ٢٠٢٤، يسمح بتبادل المعلومات المتعلقة بالجرائم وفق الإجراءات القانونية.
انعكاسات الحكم على مكافحة الاستغلال الجنسي الإلكتروني
ترى الشرطة الكورية الجنوبية أن الحكم في قضية كيم نوك وان يوجّه رسالة قوية بشأن جرائم الاستغلال الجنسي الإلكتروني، خصوصاً تلك التي تستغل منصات المراسلة المشفرة مثل تيليغرام. المحكمة شددت في حيثياتها على أن غياب التعويض عن الضحايا وامتداد الضرر النفسي والجسدي لسنوات يجعلان من الضروري التعامل مع هذه القضايا بأقصى درجات الصرامة.
وبينما يبقى التركيز على مسؤولية كيم نوك وان ومجموعة فيجيلانتيس، تشير تفاصيل القضية إلى اعتماد الجناة على مزيج من الإغراء، والابتزاز، والسيطرة النفسية المنظمة على الضحايا، في نمط يتجاوز جريمة فردية إلى نموذج لشبكات الاستغلال الجنسي الإلكتروني الحديثة في كوريا الجنوبية.




