رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
04:09 م calendar السبت 18 يوليو 2026

تنزانيا تلغي احتفالات الاستقلال بعد اضطرابات انتخابية

رئيسة الوزراء تعلن توجيه ميزانية عيد الاستقلال لإصلاح أضرار الاضطرابات، وسط تشكيك في الانتخابات ودعوات لتحقيق دولي ضد حكومة سامية سولوهو حسن.

تنزانيا تلغي عيد
تنزانيا تلغي عيد الاستقلال بعد الاضطرابات الانتخابية - Illustration

    ملخص

    سامية سولوهو حسن تتصدر المشهد السياسي بعد قرار الحكومة إلغاء احتفالات التاسع من ديسمبر وتوجيه ميزانيتها لإصلاح ما تضرر من بنية تحتية خلال الاضطرابات التي تلت الانتخابات المتنازع على نتائجها. المعارضة تتحدث عن مقتل مئات الأشخاص في الحملة الأمنية، بينما لم تعلن الحكومة حصيلة للضحايا واكتفت بتشكيل لجنة تقصي حقائق. في الوقت نفسه، تقدّم ائتلاف دولي من المحامين ومنظمات حقوقية بطلب إلى المحكمة الجنائية الدولية لفتح تحقيق في اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، بينها قتل جماعي ودفن سري لأكثر من 500 جثة. القرار الحكومي يأتي مع استمرار الجدل حول نزاهة فوز سامية بنسبة 98% والاعتقالات بتهم الخيانة، ومحاولات لاحقة لتهدئة الأجواء والدعوة إلى الحوار.

    دعوات تحقيق من المحكمة الجنائية الدولية في أحداث تنزانيا
    دعوات تحقيق من المحكمة الجنائية الدولية في أحداث تنزانيا

    دعوات للتحقيق الدولي في أحداث تنزانيا

     

    ائتلاف دولي يضم محامين ومنظمات حقوقية قدّم طلبا رسميا إلى المحكمة الجنائية الدولية لفتح تحقيق مع رئيسة تنزانيا سامية سولوهو حسن وحكومتها. الوثيقة، التي تمتد إلى 82 صفحة، قُدمت إلى مكتب الادعاء في المحكمة في 13 نوفمبر، وكُشف عنها للعلن لاحقا.

    الاتهامات تتعلق بما يوصف بأنه جرائم ضد الإنسانية ارتُكبت خلال الاضطرابات التي أعقبت الانتخابات محل النزاع، وتشمل وفق ما ورد في الطلب عمليات قتل جماعي والتخلص السري من أكثر من 500 جثة. هذه الخطوة تعكس نقل ملف الاضطرابات من الإطار الداخلي إلى ساحة قانونية دولية، في انتظار قرار المحكمة بشأن قبول التحقيق.

    سياق الانتخابات والاتهامات ضد سامية سولوهو حسن

     

    الانتخابات الأخيرة في تنزانيا انتهت بإعلان فوز الرئيسة سامية سولوهو حسن بنسبة 98% من الأصوات. المعارضة وصفت النتيجة بأنها "سخرية من الديمقراطية"، مشيرة إلى استبعاد خصوم رئيسيين من السباق.

    المرشح تندو ليسّو كان رهن الاحتجاز بتهم الخيانة التي ينفيها، بينما رُفض ترشح لوهاغا مبينا لأسباب تقنية، بحسب ما أعلنته السلطات. بعد الاقتراع، تحدثت المعارضة عن مقتل مئات الأشخاص في الحملة الأمنية، لكن الحكومة لم تنشر حتى الآن أي حصيلة رسمية للضحايا، وأعلنت عن تشكيل لجنة تحقيق لتقصي ما جرى.

    مراقبون للانتخابات أشاروا لاحقا إلى وجود مؤشرات على التلاعب في التصويت، وقالوا إن العملية لم تستوف المعايير الديمقراطية المتعارف عليها، ما زاد من حدة الجدل حول شرعية النتائج.

    إلغاء عيد الاستقلال وتوجيه الأموال لإصلاح الأضرار

     

    في هذا المناخ، أعلن رئيس الوزراء موِيغولو نْتشيمبا أن تنزانيا لن تقيم احتفالات عيد الاستقلال المقررة في التاسع من ديسمبر. وأوضح أن الأموال المخصصة عادة للاحتفال ستُوجَّه بدلا من ذلك إلى إعادة بناء البنى التحتية التي تضررت خلال الاضطرابات المرتبطة بالانتخابات.

    يأتي القرار في وقت دعت فيه المعارضة وأطراف أخرى المواطنين إلى التجمّع في يوم عيد الاستقلال للتظاهر احتجاجا على عمليات القتل التي رافقت التعامل مع الاحتجاجات على نتائج الاقتراع.

    نْتشيمبا، أثناء إعلانه إلغاء الاحتفالات يوم الاثنين، دعا التنزانيين إلى تجنب العنف والتشبث بالحوار السياسي، وقال: "أحثّ زملائي التنزانيين على أن يتكاتفوا ويناقشوا القضايا التي تؤثر فينا. دعونا لا نعود إلى ما مررنا به، لأن العواقب لا يمكن إصلاحها".

    احتجاجات سياسية تشكك في انتخابات سامية سولوهو حسن - Illustration
    احتجاجات سياسية تشكك في انتخابات سامية سولوهو حسن - Illustration

    الاحتجاجات وقمع الإنترنت والجدل حول لجنة التحقيق

     

    الحكومة فرضت تعتيما على الإنترنت لخمسة أيام اعتبارا من يوم الاقتراع في 29 أكتوبر، وهددت بملاحقة كل من يشارك صورا من الاحتجاجات. رغم ذلك، انتشرت لاحقا صور ومقاطع فيديو مروّعة لجثث يُعتقد أنها لتنزانيين قُتلوا أثناء الاضطرابات، وتداولتها منصات التواصل على نطاق واسع، مع تأكيد وسائل إعلام دولية صحة بعض المشاهد.

    في المقابل، انتقدت الحكومة هذه الصور وطريقة عرضها، معتبرة أنها تهدف إلى تشويه صورة تنزانيا، وأكدت أن البلاد آمنة.

    يوم الأحد، صرّح المتحدث باسم الحكومة غيرسون مسيغا بأن لجنة التحقيق التي أنشأتها السلطات ستوضح ما حدث خلال الفترة المضطربة. لكن منظمات حقوقية أعربت عن مخاوف بشأن استقلالية هذه اللجنة وقدرتها على العمل بعيدا عن تأثير السلطة التنفيذية.

    الاعتقالات ومحاولة تهدئة التوتر بعد الاحتجاجات السياسية

     

    خلال الاحتجاجات التي تلت الانتخابات، وُجهت إلى ما لا يقل عن 240 شخصا تهم تتعلق بالخيانة. هذه القضايا تعكس النهج الأمني الذي اعتمدته السلطات في التعامل مع المعترضين على النتائج.

    لاحقا، سعت الرئيسة سامية إلى تخفيف حدة التوتر، ودعت الادعاء إلى "إظهار التساهل" في التعاطي مع هذه الملفات. تقارير محلية أفادت بأن عددا كبيرا ممن وُجهت إليهم تهم الخيانة أُفرج عنهم بالفعل، في محاولة لامتصاص الاحتقان الداخلي.

    سامية تولت الرئاسة في 2021 كأول امرأة تصل إلى هذا المنصب في تاريخ تنزانيا، عقب وفاة الرئيس جون ماغوفولي. في بدايات حكمها، تلقت إشادة لتخفيفها القيود السياسية مقارنة بسلفها، لكن تقارير لاحقة تشير إلى أن المجال السياسي عاد إلى الانكماش مع اشتداد الأزمة الانتخابية الأخيرة وما رافقها من احتجاجات واتهامات.

    تم نسخ الرابط