رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
05:12 م calendar السبت 18 يوليو 2026

إنفلونزا الطيور تعود بقوة وتحذيرات من خطر وبائي عالمي

ارتفاع حاد في حالات إنفلونزا الطيور فى أوروبا، وأضرار بملايين اليورو فى المزارع الإيطالية، مع تحذيرات علمية من جائحة محتملة، يقابلها تأكيدات رسمية بعدم وجود خطر وشيك على البشر حتى الآن.

إنفلونزا الطيور تسجل
إنفلونزا الطيور تسجل 1500 حالة فى أوروبا بين سبتمبر ونوفمبر 2025 - Illustration

    ملخص

    تزايدت المخاوف العلمية من إنفلونزا الطيور بعد تحذير خبيرة فى معهد باستير من احتمال تحول فيروس H5 إلى شكل قادر على الانتقال بين البشر، ما قد يسبب جائحة أشد من كورونا، خاصة فى ظل غياب أجسام مضادة لدى البشر. ورغم ذلك، تشير تقارير منظمة الصحة العالمية والمنظمة العالمية لصحة الحيوان إلى أنه لا يوجد حتى الآن خطر واسع لانتقال الفيروس بين البشر، مع تسجيل حالات بشرية محدودة فقط. فى المقابل، تشهد أوروبا وضعًا وبائيًا غير مسبوق بين الطيور، مع تسجيل 1500 حالة شديدة من A(H5) فى 26 دولة خلال ثلاثة أشهر، وخسائر تقدر بـ94 مليون يورو فى المزارع الإيطالية، وتوسيع لمناطق الحماية والمراقبة فى عدد كبير من الدول الأعضاء لمواجهة انتشار إنفلونزا الطيور.

    إجراءات لمراقبة إنفلونزا الطيور فى المزارع الإيطالية - Illustration
    إجراءات لمراقبة إنفلونزا الطيور فى المزارع الإيطالية - Illustration

    تحذيرات علمية من جائحة إنفلونزا الطيور ومقارنة مع كورونا

     

    قالت مارى آن راميه فيلتي، مديرة مركز أمراض الجهاز التنفسى فى معهد باستير الفرنسى، إن العالم قد يواجه جائحة أكثر خطورة من جائحة كورونا إذا استمر انتشار إنفلونزا الطيور من نوع فيروس H5 وتطور إلى شكل ينتقل بين البشر.

    وأوضحت أن الخطر يكمن فى أن البشر لا يملكون حاليًا أجسامًا مضادة كافية ضد هذا النوع من الفيروسات، ما يجعل أى تحور يسمح بالانتقال البشرى قادرًا على التسبب فى موجات عدوى واسعة.

    الباحثة أشارت إلى أن إنفلونزا الطيور يمكن أن تصيب أشخاصًا أصحاء، على عكس ما حدث مع فيروس كورونا الذى أثر بشكل أكبر على الفئات الأضعف، وهو ما يجعل أى جائحة محتملة لأنفلونزا الطيور أكثر قسوة إذا حدثت.

    الاستعدادات العالمية بعد تجربة كورونا لمواجهة فيروس H5

     

    فى المقابل، رأت راميه فيلتي أن أنظمة الصحة فى العالم باتت أكثر جاهزية للتعامل مع فيروسات تنفسية جديدة بعد تجربة جائحة كورونا.

    وأشارت إلى وجود مخزونات من الأدوية المضادة للفيروسات يمكن استخدامها مبكرًا، بالإضافة إلى قدرة مختبرات دولية على تطوير لقاحات جديدة بسرعة أكبر وبكميات كبيرة مقارنة بما كان متاحًا قبل سنوات.

    هذه الاستعدادات تُطرح فى النقاش العلمى كعامل يمكن أن يساهم فى الحد من آثار أى تفشٍ واسع محتمل لفيروس H5، رغم استمرار القلق من طبيعته وغياب المناعة البشرية ضده.

    الوضع الوبائى لإنفلونزا الطيور فى أوروبا وخطره على المزارع

     

    على مستوى إنفلونزا الطيور فى أوروبا، شهدت الأشهر الثلاثة الأخيرة ارتفاعًا حادًا فى الحالات المسجلة مقارنة بالعام الماضى.

    تقارير نقلتها صحيفة إسبانية أشارت إلى تسجيل نحو 1500 حالة من إنفلونزا الطيور بين سبتمبر ونوفمبر فقط، وهو ما يعادل أربعة أضعاف عدد الحالات المسجلة فى 2024.

    الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية EFSA أطلقت إنذارًا دعت فيه إلى تعزيز المراقبة وتطبيق تدابير صارمة للسلامة البيولوجية فى الدول الأوروبية لمواجهة هذا الوضع.

    بؤر إنفلونزا الطيور فى إيطاليا والأضرار الاقتصادية للمزارع

     

    فى إيطاليا، رُصدت بؤر وبائية متناثرة فى شمال البلاد، شملت مناطق مثل فريولى فينيتسيا جوليا، وفينيتو، وبييمونتى، وإميليا رومانيا، ولومبارديا.

    التفشيات أصابت مزارع داجنة وكذلك الطيور البرية، ما زاد من صعوبة احتواء إنفلونزا الطيور فى هذه الأقاليم.

    وتقدَّر الأضرار المالية للمزارع الإيطالية خلال العامين الماضيين بحوالى 94 مليون يورو نتيجة إنفلونزا الطيور، خُصصت من روما وبروكسل لتعويض الخسائر وإدارة البؤر الوبائية فى تلك المزارع.

    تحذيرات واستعدادات صحية لمواجهة فيروس H5 - Illustration
    تحذيرات واستعدادات صحية لمواجهة فيروس H5 - Illustration

    انتشار إنفلونزا الطيور A(H5) فى 26 دولة أوروبية

     

    تقرير أوروبى أوضح أنه بين 6 سبتمبر و14 نوفمبر 2025 تم تسجيل 1500 حالة من إنفلونزا الطيور الشديدة HPAI من نوع A(H5) بين الطيور البرية فى 26 دولة فى أوروبا، وهو أعلى رقم يُسجل فى هذه الفترة منذ عام 2016.

    خلال هذه الفترة، تأثرت الطيور المائية فى عدة مناطق أوروبية بشدة بالفيروس، وسُجلت إصابات حتى بين طيور برية بدت سليمة ظاهريًا عند رصدها.

    المفوضية الأوروبية أعلنت توسيع مناطق الحماية والمراقبة فى عدد من الدول الأعضاء بعد ظهور 96 بؤرة جديدة لإنفلونزا الطيور شديدة الضراوة بين الطيور المهاجرة ومزارع الدواجن والطيور المحتجزة.

    الدول الأوروبية المتأثرة ومناطق الحماية فى إسبانيا

     

    وفق قرار التنفيذ 2025/2366، سُجلت البؤر الجديدة لإنفلونزا الطيور فى دول عدة، بينها بلغاريا، والتشيك، والدنمارك، وفرنسا، وإيطاليا، وألمانيا، والمجر، وأيرلندا، وهولندا، وبولندا، والبرتغال، والسويد.

    كما أُبلغ عن بؤرتين إضافيتين فى أيرلندا الشمالية من جانب المملكة المتحدة، ما يبرز اتساع نطاق انتشار إنفلونزا الطيور فى أوروبا فى الوقت الحالى.

    فى التشريع الأوروبى، تشمل مناطق الحماية ضد إنفلونزا الطيور فى إسبانيا أجزاء من مناطق أولمدو وميدينا دل كامبو فى إقليم بلد الوليد، إضافة إلى أرانخويث فى مدريد، وأجزاء من إقليم توليدو.

    موقف منظمة الصحة العالمية والحالات البشرية المسجلة لفيروس H5

     

    على مستوى المخاطر على البشر، حملت التصريحات الدولية مزيجًا بين التحذير العلمى والتطمين الرسمى.

    فى تصريحات منفصلة، قال جريجوريو توريس، مدير القسم العلمى فى المنظمة العالمية لصحة الحيوان، إنه لا يوجد سبب للقلق حاليًا من تفشٍ واسع لإنفلونزا الطيور بين البشر.

    مع ذلك، سُجلت حالات بشرية لفيروس H5؛ إذ توفى رجل فى الولايات المتحدة فى نوفمبر الماضى بعد إصابته بأنفلونزا الطيور من السلالة H5N5.

    وفى ديسمبر، حذرت آنا بوبوفا، رئيسة وكالة "روس بوتريبنادزور" الروسية، من إمكانية انتقال إنفلونزا الطيور إلى البشر، فى وقت تواصل فيه السلطات الصحية متابعة تطورات إنفلونزا الطيور فى أوروبا وخارجها.

    تم نسخ الرابط