فيروس ماربورغ: كل ما يجب معرفته عن الحمى النزفية القاتلة
لماذا يُعد فيروس ماربورغ واحداً من أخطر الفيروسات التي واجهتها البشرية في العصر الحديث رغم ندرته؟
ملخص
فيروس ماربورغ هو أحد أخطر مسببات الحمى النزفية الفيروسية، وينتمي إلى عائلة الفيروسات الخيطية المرتبطة بفيروسات الإيبولا. اكتُشف عام 1967 بعد فاشية في ألمانيا ويوغوسلافيا السابقة، وتبيّن لاحقاً أن خفافيش الفاكهة المصرية هي مضيفه الطبيعي، مع إمكانية انتقاله إلى البشر عبر التعرض لكهوف الخفافيش أو الحيوانات المصابة. ينتقل الفيروس بين البشر عبر سوائل الجسم والملامسة المباشرة، ويتمثّل مرضه في حمى حادة وأعراض نزفية قد تصل بمعدل الوفيات إلى 88%. يعتمد التشخيص على فحوص مخبرية متقدمة، بينما يتركز العلاج على الرعاية الداعمة، في ظل غياب علاج أو لقاح معتمد حتى الآن.

ما هو فيروس ماربورغ؟
فيروس ماربورغ هو فيروس قاتل يسبب أحد أشد أشكال الحمى النزفية الفيروسية المعروفة، ويُعرف المرض الذي يسببه باسم مرض فيروس ماربورغ (MVD)، أو حمى ماربورغ النزفية. ينتمي الفيروس إلى عائلة الفيروسات الخيطية، وهي العائلة نفسها التي تضم فيروسات الإيبولا، لكنه ليس الفيروس نفسه وإن تشابه معه في الصورة السريرية وشدة الأعراض.
تعتبر منظمة الصحة العالمية (World Health Organization) فيروس ماربورغ من مسببات الأمراض شديدة الخطورة، وتضعه في مجموعة المخاطرة الممرِضة 4، وهي أعلى فئة تتطلب أقصى درجات الاحتواء الحيوي. وفي الولايات المتحدة تصنفه معاهد الصحة الوطنية الأمريكية (National Institutes of Health) والمعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية (National Institute of Allergy and Infectious Diseases) ضمن مسببات الأمراض ذات الأولوية من الفئة أ، بينما تعتبره مراكز مكافحة الأمراض واتقائها (Centers for Disease Control and Prevention) عاملاً محتملاً من الدرجة الأولى في مجال الإرهاب البيولوجي. كما يُدرج ضمن قائمة العوامل البيولوجية الخاضعة لرقابة مجموعة أستراليا على الصادرات.
الفيروس ينتمي إلى نوع فيروس ماربورغ وإلى جنس فيروس ماربورغ أيضًا، ويندرج مع فيروس رافن ضمن فصيلة أورثوماربورغ – ماربورغ (Orthomarburgvirus marburgense). ويستطيع كلا الفيروسين إحداث مرض مميت لدى البشر، إذ قد يصل معدل إماتة الحالات إلى 88٪، غير أن هذا المعدّل ينخفض عند توفير رعاية طبية جيدة في مرحلة مبكرة.
اكتشاف الفيروس وتسميته
وُصف فيروس ماربورغ لأول مرة عام 1967 بعد ظهور فاشية غامضة في ثلاث مدن أوروبية هي ماربورغ وفرانكفورت في ألمانيا، وبلغراد عاصمة يوغوسلافيا السابقة. بدأت القصة في منشأة صناعية في ماربورغ، حيث كان العاملون يتعاملون مع أنسجة سعادين الهجرس أو النسانيس الخضراء الأفريقية (Cercopithecus aethiops) المستوردة من أوغندا، ثم امتدّت العدوى لاحقًا إلى منشآت دوائية أخرى.
وفي تلك الفاشيات، أُصيب 31 شخصًا بالعدوى وتوفي منهم سبعة، ما أثار قلقًا كبيرًا ودفع الباحثين إلى البحث عن عامل مُمرض جديد يقف وراء هذه الحالات النزفية الشديدة. ولأن الحالات الأولى ظهرت في مدينة ماربورغ الألمانية، أُطلق اسم فيروس ماربورغ على الفيروس المكتشف، مع إضافة اللاحقة التصنيفية المألوفة في تسمية الفيروسات.
لاحقًا، وفي عام 2005، تم تغيير الاسم إلى فيروس ماربورغ بحيرة فكتوريا، وهو ما تسبب في ارتباك بين اسم الفيروس واسم نوعه في التصنيف العلمي. ورغم ذلك، واصلت أغلب المقالات العلمية استخدام الاسم التقليدي، ما أدى إلى إعادة اعتماد اسم فيروس ماربورغ مجددًا عام 2010 مع تعديل اسم النوع لتفادي اللبس
فاشيات ماربورغ وانتشاره في العالم
منذ فاشية 1967 لم يختف فيروس ماربورغ، بل ظهر في فاشيات متكررة وحالات متفرقة على مدى العقود التالية. حتى عام 2022 أُبلغ عن 15 فاشية وحالات متفرقة، 11 منها في بلدان أفريقية. شملت هذه الفاشيات أنغولا وأوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وغانا وغينيا الاستوائية وكينيا، إضافة إلى حالة في جنوب أفريقيا لدى شخص كان قد سافر مؤخراً إلى زيمبابوي، وكذلك فترات أخرى في تنزانيا وأوغندا.
في عام 2008 سُجلت حالتان منفصلتان لمرض فيروس ماربورغ بين مسافرين زارا كهفاً مأهولاً بمستعمرات خفافيش الفاكهة المصرية في أوغندا، ما دعم الاشتباه في دور هذه الخفافيش كمضيف طبيعي للفيروس. وفي أيلول/سبتمبر 2024 أعلنت رواندا عن أول فاشية لماربورغ في تاريخها، بينما شهدت تنزانيا فاشية أخرى في كانون الثاني/يناير 2025، ليبقى الفيروس حاضراً في خريطة المخاطر الصحية في الإقليم.
ومن جانب آخر، بدأت في عام 2009 بمدينة كمبالا في أوغندا تجارب سريرية موسعة على لقاح يستهدف فيروسي الإيبولا وماربورغ معاً، في إطار السعي لبناء أدوات وقائية ضد هذه الفيروسات النزفية الخطرة.

المضيفات الحيوانية ودور الخفافيش والحيوانات الأخرى
تشير الأدلة المتاحة إلى أن خفافيش الفاكهة المصرية (Rousettus aegyptiacus) تشكل المضيف الطبيعي لفيروس ماربورغ، من دون أن يبدو أنها تعاني من المرض نفسه، ما يجعلها خزاناً صامتاً للفيروس في الطبيعة. وغالباً ما يتقاطع الانتشار الجغرافي للفيروس مع مناطق وجود هذه الخفافيش.
في الفاشية الأولى كان مصدر العدوى للبشر هو النسانيس الخضراء الأفريقية المستوردة من أوغندا، والتي خضعت لأعمال مخبرية في أوروبا. كما أظهرت تجارب على خنازير من أنواع مختلفة أن هذه الحيوانات يمكن أن تُصاب بالعدوى وتطرح الفيروس من أجسامها، ما يجعلها مضيفاً محتملاً قادراً على تضخيم المرض أثناء الفاشيات. لذلك توصي الجهات الصحية باتخاذ تدابير احترازية في مزارع الخنازير في إفريقيا لتفادي إصابتها بالعدوى نتيجة مخالطتها لخفافيش الفاكهة.
كيف ينتقل فيروس ماربورغ بين البشر؟
تبدأ العدوى عادة من البيئة الطبيعية، عندما يتعرض أشخاص لفترات طويلة لمناجم أو كهوف تسكنها مستعمرات خفافيش الفاكهة من نوع روسيتوس. العمال والباحثون والزوار الذين يمكثون في هذه الأماكن المغلقة معرضون لالتقاط الفيروس من فضلات الخفافيش أو إفرازاتها.
بعد انتقال الفيروس إلى الإنسان، يمكنه أن ينتشر من شخص لآخر عبر المخالطة المباشرة بدم المصاب أو إفرازات جسمه أو أعضائه أو سوائل أخرى مثل القيء والبراز واللعاب، وذلك من خلال الجلد المتشقق أو الأغشية المخاطية. كما ينتقل عن طريق ملامسة الأسطح والمواد الملوثة بهذه السوائل، كما يحدث مع الفراش والملابس وأغطية الأسرة.
عاملو الرعاية الصحية من الفئات الأكثر عرضة للإصابة إذا لم يلتزموا بإجراءات مكافحة العدوى، خصوصاً عند استخدام معدات حقن غير مأمونة أو التعرض لوخز الإبر. ويمكن لمراسم الدفن التي تتضمن تعاملاً مباشراً مع جثث المتوفين أن تسهم في استمرار انتقال العدوى داخل المجتمع.
لا يصبح المصاب معدياً قبل ظهور الأعراض، لكنه يظل قادراً على نقل الفيروس ما دامت دماؤه وسوائل جسمه حاوية على الفيروس. وتوضح البيانات أن الفيروس قد يبقى في مواضع متميزة مناعياً داخل الجسم، مثل الخصيتين وداخل العين، وربما في المشيمة والسائل السلوي والجنين وحليب الأم لدى النساء المصابات أثناء الحمل أو الرضاعة. كما وثق انتقال الفيروس عبر السائل المنوي الحامل للعدوى بعد أسابيع من التعافي السريري، وهو ما يدعم التوصيات التي تحث الناجين على ممارسة الجنس الآمن والحفاظ على النظافة الشخصية لفترة طويلة بعد الشفاء أو إلى حين التأكد من خلو السائل المنوي من الفيروس في فحوص متتالية.

أعراض مرض فيروس ماربورغ
تتراوح فترة حضانة مرض فيروس ماربورغ بين يومين و21 يوماً. يبدأ المرض بشكل فجائي مع حمى مرتفعة وصداع شديد وشعور عام بالتوعك، وتعد آلام العضلات من السمات الشائعة في هذه المرحلة.
في اليوم الثالث تقريباً قد يبدأ إسهال مائي شديد مصحوباً بآلام ومغص في البطن وغثيان وقيء، ويمكن أن يستمر الإسهال لمدة أسبوع. يُوصف المرضى في هذه المرحلة أحياناً بأنهم يبدون بملامح أشبه بالأشباح، مع عيون غائرة ووجوه غير معبرة وخمول شديد. وقد يظهر طفح جلدي غير مسبب للحكة بين اليومين الثاني والسابع من بدء الأعراض.
اعتباراً من اليوم الخامس قد تتطور الأعراض إلى مرحلة نزفية خطيرة. يمكن أن يظهر دم طازج في القيء والبراز، كما قد يحدث نزيف من الأنف واللثة والمهبل، إضافة إلى نزيف في مواقع بزل الوريد المستخدمة لإعطاء السوائل أو سحب عينات الدم. وقد يُلاحظ نزيف من العين أو من أعضاء داخلية، ما يعكس شدة الضرر اللاحق بالأوعية الدموية.
خلال هذه المرحلة الشديدة تستمر الحمى المرتفعة، وقد يؤدي تأثر الجهاز العصبي المركزي إلى حالات من التشوش الذهني والتهيّج والعدوانية. وأُبلغ في بعض الأحيان عن التهاب في إحدى الخصيتين أو كلتيهما في المراحل المتأخرة من المرض، بعد نحو 15 يوماً من بدايته. وفي الحالات المميتة غالباً ما تحدث الوفاة بين اليومين الثامن والتاسع بعد ظهور الأعراض، وتسبقها عادة خسارة كبيرة للدم وحدوث صدمة دورانية لا يحتملها الجسم.
تشخيص مرض فيروس ماربورغ في المختبر
سريرياً، قد يصعب التمييز بين مرض فيروس ماربورغ وأمراض أخرى واسعة الانتشار في المناطق الموبوءة مثل الملاريا وحمى التيفود وداء الشيغيلات والتهاب السحايا وأنواع أخرى من الحمى النزفية الفيروسية. لذلك يعتمد التشخيص المؤكد على فحوص مخبرية متخصصة.
من بين هذه الفحوص مقايسة الممتز المناعي المرتبط بالإنزيم (ELISA) للأجسام المضادة، وهي تقنية مخبرية تعتمد على تفاعل مناعي لالتقاط الأجسام المضادة أو المستضدات في عينات الدم. كما تُستخدم اختبارات التقاط المستضدات واختبارات تحييد المصل التي تكشف قدرة الأجسام المضادة على تعطيل الفيروس.
ومن الأدوات الأساسية كذلك مقايسة تفاعل البوليميراز المتسلسل بالانتساخ العكسي (RT-PCR)، وهي طريقة جزيئية للكشف عن المادة الوراثية للفيروس في العينات. وفي بعض المراكز المتقدمة يمكن عزل الفيروس بزراعته في الخلايا، غير أن هذا الإجراء يتطلب مختبرات عالية التجهيز واحتياطات صارمة للسلامة الحيوية.
تمثل العينات المأخوذة من المرضى خطرًا بيولوجيًا كبيرًا، لذلك ينبغي إجراء الفحوص على العينات غير المُعطّلة في ظروف احتواء بيولوجي قصوى، مع استخدام نظام التغليف الثلاثي عند نقل العينات بيولوجيًا داخل البلد أو خارجه، ضمانًا لسلامة العاملين وحماية البيئة.

علاج مرض فيروس ماربورغ والعلاجات واللقاحات قيد التطوير
لا يوجد حتى الآن علاج محدد معتمد مضاد للفيروسات لمرض فيروس ماربورغ، لكن الرعاية الداعمة والمكثفة يمكن أن تحسن فرص البقاء على قيد الحياة بشكل ملحوظ. وتشمل هذه الرعاية تعويض السوائل عن طريق الفم أو عبر الوريد للوقاية من التجفاف، ومعالجة الأعراض المحددة مثل الحمى واضطرابات النزف، ودعم الأعضاء الحيوية عند الحاجة.
تجري حالياً دراسة مجموعة من العلاجات المحتملة، من بينها منتجات الدم والعلاجات المناعية وبعض الأدوية المضادة للفيروسات، إلا أن فعاليتها لم تُثبت بشكل نهائي بعد وما زالت في إطار التجارب السريرية. ولا توجد أيضاً لقاحات معتمدة، لكن بعض اللقاحات المرشحة قيد التطوير والتقييم.
من بين الجهود المبكرة في هذا المجال، التجارب السريرية الموسعة التي بدأت عام 2009 في كمبالا بأوغندا على لقاح يستهدف فيروسي الإيبولا وماربورغ معاً، في محاولة لتوفير حماية وقائية ضد أكثر فيروسات الحمى النزفية الفيروسية خطورة.
الوقاية ومكافحة الفاشيات في المجتمع
تعتمد السيطرة على فاشيات مرض فيروس ماربورغ على مجموعة متكاملة من التدخلات. تبدأ هذه التدخلات من التدبير العلاجي الجيد للحالات المصابة، وتمر بالترصد النشط وتتبع المخالطين، وتوفير خدمات مختبرية موثوقة، وتنتهي إلى تنظيم مراسم دفن آمنة وكريمة وحشد المجتمع المحلي.
تُعد المشاركة المجتمعية شرطاً أساسياً لنجاح أي استجابة. فكلما كان السكان على دراية بطبيعة المرض وطرق انتشاره وسبل الوقاية منه، كان من الأسهل قطع سلاسل العدوى.
رسائل الحد من المخاطر تركز على تقليل احتمال انتقال العدوى من الخفافيش إلى البشر، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعملون أو يزورون مناجم أو كهوفاً تسكنها مستعمرات خفافيش الفاكهة. يُنصح هؤلاء بارتداء القفازات وملابس واقية مناسبة، بما في ذلك الكمامات، وتفادي المكوث الطويل في أماكن تكثر فيها الخفافيش. وخلال الفاشيات يجب طهي اللحوم ومنتجات الدم جيداً قبل استهلاكها.
أما في ما يخص انتقال العدوى بين البشر، فتُشدد التوصيات على تجنب المخالطة اللصيقة بمرضى ماربورغ، خاصة سوائل أجسامهم، وضرورة استخدام القفازات ومعدات الوقاية الشخصية عند رعايتهم في المنزل، مع غسل اليدين بانتظام بعد زيارة المرضى في المستشفى أو بعد تقديم الرعاية لهم. كما يُنصح بعزل الحالات المشتبه فيها أو المؤكدة في مراكز علاج مخصصة لتقليل انتقال الفيروس داخل الأسرة والمجتمع.
تشمل تدابير احتواء الفاشيات أيضاً دفن المتوفين بطريقة مأمونة وكريمة، وتحديد الأشخاص الذين خالطوا حالات مؤكدة أو محتملة ورصد صحتهم لمدة 21 يوماً، وفصل الأصحاء عن المرضى لمنع استمرار سلاسل الانتقال، إلى جانب التشجيع على نظافة اليدين والنظافة العامة للبيئة في المجتمعات المتضررة.

مكافحة العدوى في مرافق الرعاية الصحية والمختبرات
ينبغي على العاملين في مجال الرعاية الصحية الالتزام دائماً بالاحتياطات النموذجية عند التعامل مع جميع المرضى، بغض النظر عن التشخيص المفترض. تشمل هذه الاحتياطات أساساً نظافة اليدين، والنظافة التنفسية، واستخدام معدات الحماية الشخصية لمنع التعرض للرذاذ أو المواد الملوثة بالعدوى، إضافة إلى ممارسات حقن مأمونة وضمان إجراءات دفن آمنة للمتوفين.
عند التعامل مع مرضى مصابين أو مشتبه في إصابتهم بمرض فيروس ماربورغ، يُطلب من العاملين تطبيق تدابير إضافية للوقاية من العدوى لمنع التماس مع الدم وسوائل الجسم والأسطح الملوثة مثل الملابس وأغطية الأسرة. وعند الاقتراب من المريض لمسافة تقل عن متر واحد، يُنصح باستخدام إحدى وسائل حماية الوجه مثل واقي الوجه أو كمامة طبية مع نظارات واقية، بالإضافة إلى رداء نظيف بأكمام طويلة وقفازات مناسبة، تكون معقمة في بعض الإجراءات التداخلية.
أما في المختبرات، فالعاملون معرضون لخطر خاص عند التعامل مع العينات المأخوذة من البشر أو الحيوانات بغرض فحصها للكشف عن فيروس ماربورغ. لذلك يجب أن يتولى موظفون مدربون جيداً هذه المهمة في مختبرات مجهزة تجهيزاً مناسباً، مع احترام قواعد السلامة الحيوية في الجمع والنقل والمعالجة.
رعاية الناجين من مرض فيروس ماربورغ
الناجون من مرض فيروس ماربورغ قد يواجهون عواقب سريرية ونفسية بعد التعافي، فضلاً عن احتمال التعرض لوصمة اجتماعية. توصي الجهات الصحية بمعاملتهم وشركائهم وأسرهم باحترام وتعاطف، وصيانة كرامتهم، وعدم عزل الرجال والنساء في مرحلة النقاهة بعد ثبوت خلو دمهم من الفيروس.
تشجع منظمة الصحة العالمية البلدان المتضررة على إنشاء برامج خاصة لرعاية الناجين، تهدف إلى تخفيف الأعراض المتأخرة وتعزيز إعادة اندماجهم في المجتمع وتقديم المشورة لهم، إلى جانب إجراء اختبارات بيولوجية عند الإمكان.
وبما أن الفيروس قد يستمر في مواضع متميزة مناعياً كداخل العين والخصيتين، وربما في المشيمة والسائل السلوي والجنين وحليب الأم لدى النساء المصابات أثناء الحمل أو الرضاعة، فإن الاهتمام يمتد إلى المتابعة طويلة الأمد لبعض الحالات. كما وُثق انتقال الفيروس عن طريق السائل المنوي بعد مدة وصلت إلى سبعة أسابيع من التعافي السريري.
تقترح التوصيات تنفيذ برنامج لاختبار السائل المنوي لدى الذكور الناجين، مع تقديم المشورة لهم ولشركائهم بشأن المخاطر المحتملة وتشجيعهم على اتخاذ ممارسات جنسية أكثر مأمونية، بما يشمل استخدام الرفالات والحفاظ على نظافة اليدين والنظافة الشخصية. ويُنصح بإجراء اختبار للسائل المنوي شهرياً حتى الحصول على نتيجتين سلبيتين متتاليتين، وبعدها يمكن استئناف الممارسات الجنسية المعتادة مع انخفاض خطر الانتقال إلى أدنى حد. وإن تعذر وجود برنامج فحوص، يُنصح بالالتزام بالجنس الآمن لمدة 12 شهراً من بداية الأعراض.
استجابة منظمة الصحة العالمية وتعزيز الجاهزية
تسعى منظمة الصحة العالمية إلى الوقاية من فاشيات مرض فيروس ماربورغ عبر استمرار ترصد المرض ومساندة البلدان المعرضة لخطره في إعداد خطط التأهب. وتستند جهودها إلى إرشادات عامة بشأن أوبئة فيروسي الإيبولا وماربورغ، تتناول جوانب التأهب والإنذار والمكافحة والتقييم.
عند الكشف عن فاشية جديدة، تركز استجابة المنظمة على دعم أنشطة الترصد، وتعزيز المشاركة المجتمعية، والمساعدة في التدبير العلاجي للحالات، وتقوية الخدمات المختبرية، وتحسين إجراءات الوقاية من العدوى ومكافحتها في المرافق الصحية. كما تقدم الدعم اللوجستي والتدريب، وتسهم في تنظيم مراسم الدفن المأمونة والكريمة.
وبالتعاون مع شركائها، تقود المنظمة جهود تقييم اللقاحات والعلاجات المرشحة في سياق الاستجابة للفاشيات، مع تأكيد أن القرارات المتعلقة بالبحوث تُتخذ بالتنسيق مع السلطات الوطنية وبمشاركة الباحثين المحليين. ويعد التعاون العالمي الوثيق، مع إشراك البلدان المتضررة بشكل مباشر، عنصراً أساسياً لنجاح أي بحث يُجرى أثناء اندلاع فاشية لمرض فيروس ماربورغ.



