تفشي فيروس ماربورغ في إثيوبيا يطلق إنذار الحمى النزفية
أول تفشٍ لفيروس ماربورغ في إثيوبيا يثير مخاوف صحية عابرة للحدود وسط جهود عاجلة لاحتواء الحمى النزفية.
ملخص
فيروس ماربورغ يعود للواجهة مع تسجيل أول تفشٍ له في إثيوبيا، حيث ظهرت تسع حالات مؤكدة في جينكا قرب حدود جنوب السودان، ما أثار قلقاً إقليمياً واسعاً بشأن انتقال الحمى النزفية. أطلقت السلطات الصحية الإثيوبية استجابة عاجلة شملت العزل وتتبع المخالطين ورفع الوعي المجتمعي، بينما دعمت منظمة الصحة العالمية الجهود بخبراء وتمويل عاجل. وتشير السلالة المكتشفة إلى ارتباطها بتفشيات شرق أفريقيا السابقة. ورغم عدم تسجيل وفيات حتى منتصف نوفمبر 2025، يتواصل التحقيق الوبائي، وسط تحذيرات من خطورة الفيروس وانتقاله السريع عبر سوائل الجسم.

تفشي ماربورغ في جنوب إثيوبيا يوقظ مخاوف الحمى النزفية
في 14 نوفمبر 2025 أعلنت السلطات الصحية الإثيوبية أول تفشٍ لفيروس ماربورغ في تاريخ البلاد، بعدما أثبت المختبر الوطني المرجعي تسجيل تسع حالات مؤكدة في مدينة جينكا بمنطقة جنوب إثيوبيا، المحاذية لحدود جنوب السودان. جاء البلاغ عقب رصد ثماني حالات أولية يوم 12 نوفمبر، تضم عاملين صحيين، قبل إخطار منظمة الصحة العالمية ومركز السيطرة على الأمراض في أفريقيا. هذا التطور الاستثنائي سلط الضوء على هشاشة الأنظمة الصحية في المناطق الحدودية، وفتح الباب أمام أسئلة ملحة حول قدرة المنطقة على احتواء الحمى النزفية قبل أن تتجاوز حدودها.
انتشار فيروس ماربورغ وعلاقته بانتقال الحمى النزفية من الخفافيش
ينتمي فيروس ماربورغ إلى عائلة الفيلوفيروس، ذاتها التي تحتضن فيروس إيبولا، ويُعرف بقدرته الشديدة على التسبب بحمى نزفية قاتلة. يبدأ الفيروس رحلته عادة بين الكهوف والمناجم المأهولة بالخفافيش الفاكهية، وهي المصدر الطبيعي للعدوى قبل أن ينتقل للبشر عبر التعرض المباشر. وما إن يدخل جسم الإنسان حتى يصبح قادراً على الانتشار عبر سوائل الجسم الملوثة أو الأسطح والأدوات الطبية غير المعقمة أو حتى طقوس الدفن التقليدية. تمتد خطورة الفيروس إلى استمراره في دم الناجين لأشهر، ما يستدعي تدابير دقيقة بعد الشفاء لمنع تجدد انتقال الحمى النزفية.
أعراض تفشي ماربورغ بين الحمى النزفية والنزف الداخلي
يتميز فيروس ماربورغ بفترة حضانة تمتد من يومين إلى 21 يوماً، يعقبها ظهور مفاجئ لأعراض حادة تشمل الحمى المرتفعة والصداع الشديد والإرهاق وآلام العضلات. تتطور الحالات سريعاً لتشهد إسهالاً مائياً حاداً وآلاماً بطنية وغثياناً، يتبعها طفح جلدي في الأيام الأولى. وفي اليوم الخامس، قد تتفاقم الحالة إلى نزيف داخلي وخارجي يشمل القيء الدموي والبراز المدمى ونزيف الأنف واللثة، وصولاً إلى اضطرابات عصبية مثل الارتباك والعدوانية. في الحالات الأشد، تتضافر النزيف والصدمة لتؤدي إلى الوفاة خلال أسبوع تقريباً.
تحديات تشخيص فيروس ماربورغ بين أمراض أفريقيا المتشابهة
يمثل التشخيص الدقيق لتفشي ماربورغ تحدياً حقيقياً بسبب تشابه أعراضه مع أمراض واسعة الانتشار مثل الملاريا والتيفوئيد والحمى الصفراء. لذلك لا يُعتمد على التشخيص السريري وحده، بل يستلزم إجراء فحوص متخصصة تشمل ELISA واختبارات المستضدات وتقنية RT-PCR، إضافة إلى عزل الفيروس في مختبرات عالية الأمان. وتتطلب هذه الفحوص احتياطات صارمة نظراً لخطر العينات البيولوجية، ما يجعل الوصول إلى تشخيص مؤكد تحدياً في المناطق ذات البنية الصحية المحدودة.

جهود منظمة الصحة العالمية لاحتواء تفشي ماربورغ في إثيوبيا
استجابت السلطات الإثيوبية بسرعة ملحوظة، حيث فعّلت إجراءات الفحص المجتمعي واسع النطاق، وعزلت الحالات المؤكدة، وفعّلت نظام تتبع المخالطين سعياً لقطع سلاسل العدوى مبكراً. دعمت منظمة الصحة العالمية البلاد بنشر 11 خبيراً في مجال النزف الفيروسي، إلى جانب توفير معدات الحماية الشخصية وخيام العزل، وإطلاق دفعة عاجلة من التمويل بلغت 300 ألف دولار. وفي خطوة وقائية حاسمة، نسقت المنظمة جهودها مع سلطات جنوب السودان خشية انتقال الحمى النزفية عبر الحدود المفتوحة.
أثر تفشي ماربورغ على المنطقة وتجارب أفريقيا السابقة
لا يأتي هذا التفشي معزولاً عن سياق أفريقي طويل ومعقد؛ فقد شهدت القارة سلسلة من موجات تفشي فيروس ماربورغ خلال السنوات الماضية، من بينها حالات في رواندا وتنزانيا وغينيا الاستوائية وأوغندا وأنغولا وجمهورية الكونغو الديمقراطية. سجلت هذه التفشيات نسب وفيات تراوحت بين 23% و88%، ما يعكس قدرة الفيروس على التحول إلى تهديد بالغ عند غياب التدخل المبكر. وتشير السلالة المكتشفة في إثيوبيا إلى صلة وثيقة بتفشيات شرق أفريقيا الحديثة، ما يعزز فرضية الانتقال ضمن نطاق بيئي مشترك.
مستقبل مكافحة الحمى النزفية في إفريقيا بين العلم والاستجابة المبكرة
رغم غياب علاج أو لقاح معتمد لفيروس ماربورغ، تبقى الرعاية الداعمة المكثفة حجر الأساس في إنقاذ الأرواح، مع تقدم أبحاث اللقاحات والأجسام المضادة والمضادات الفيروسية. ويجمع الخبراء على أن السيطرة على تفشي ماربورغ تعتمد قبل كل شيء على القدرة على التشخيص المبكر، وإدارة الحالات، وتطبيق إجراءات صارمة لمكافحة العدوى، والتواصل الفعال مع المجتمعات المتضررة. ومع استمرار التحقيقات الوبائية في إثيوبيا وعدم تسجيل وفيات حتى 16 نوفمبر 2025، يرى المختصون أن النجاح في احتواء الحمى النزفية يعتمد على سباق دقيق بين الفيروس وجهود الصحة العامة.




