اعتذار من قاتل شينزو آبي أمام المحكمة اليابانية
تيتسويا ياماغامي يعبّر عن ندمه لأرملة شينزو آبي بعد ثلاث سنوات ونصف من الاغتيال في نارا.
ملخص
عاد اغتيال رئيس الوزراء الياباني السابق شينزو آبي إلى الواجهة مع اعتذار تيتسويا ياماغامي لعائلة آبي أمام المحكمة، بعد أن كان قد أقر في وقت سابق بذنبه في جريمة القتل. ياماغامي استخدم سلاحاً محلي الصنع لإطلاق النار على آبي خلال فعالية انتخابية في مدينة نارا في 8 يوليو/تموز 2022، ما أدى إلى وفاته في المستشفى في اليوم نفسه، في حادثة هزّت اليابان والعالم. المتهم نسب دافعه إلى غضب تجاه علاقة مزعومة بين شينزو آبي وكنيسة التوحيد، التي قال إنها تسببت في إفلاس والدته وعائلته، وهي اتهامات أعقبتها تحقيقات واسعة مع الكنيسة.

خلفية اغتيال شينزو آبي في نارا
في صيف عام 2022 وقع الهجوم الذي أودى بحياة شينزو آبي، أحد أبرز رؤساء الوزراء في تاريخ اليابان الحديث. خلال فعالية ضمن حملة سياسية في مدينة نارا الغربية، يوم 8 يوليو/تموز 2022، أقدم تيتسويا ياماغامي على إطلاق النار على شينزو آبي مستخدماً سلاحاً محلي الصنع.
نُقل شينزو آبي إلى المستشفى عقب إصابته خلال الفعالية، لكنه فارق الحياة في اليوم ذاته متأثراً بجراحه. وأثار مقتله صدمة واسعة داخل اليابان وخارجها، نظراً إلى مكانته السياسية، إذ عُرف بسياسته الخارجية المتشددة، وبالبرنامج الاقتصادي الذي ارتبط اسمه به والمعروف شعبياً باسم "آبينوميكس".
في الإجراءات القضائية اللاحقة، أقر تيتسويا ياماغامي أمام السلطات بأنه مذنب في تهمة القتل، لتُركّز الجلسات التالية على دوافعه وما صدر عنه من مواقف أمام المحكمة.
اعتذار تيتسويا ياماغامي لعائلة شينزو آبي
في جلسة استماع حديثة أمام القضاء الياباني، قدّم تيتسويا ياماغامي اعتذاراً مباشراً لعائلة شينزو آبي، في أول تعبير علني من جانبه عن الندم تجاه أقارب رئيس الوزراء السابق.
وأوضح ياماغامي أمام المحكمة أنه يشعر بـ "أسف عميق" تجاه أرملة شينزو آبي، أكي آبي، مشيراً إلى أنه يدرك حجم ما لحق بالعائلة من ألم منذ حادثة الاغتيال.
ونقلت وسائل إعلام محلية قوله في المحكمة: "لقد سببتُ للعائلة ثلاث سنوات ونصف من المعاناة... ليس لدي أي عذر". بهذا التصريح ربط تيتسويا ياماغامي بين فترة ما بعد الهجوم وبين المعاناة التي يقول إنه يدرك أن شينزو آبي وعائلته عاشوها منذ حادثة نارا.
رواية ياماغامي عن كنيسة التوحيد ودوافع الهجوم
خلال التحقيقات مع تيتسويا ياماغامي بعد الهجوم في نارا، أفاد للسلطات بأنه استهدف شينزو آبي لأنه اعتبر أن رئيس الوزراء السابق يدعم كنيسة التوحيد. وبحسب ما نُقل عن أقواله للمحققين، حمّل ياماغامي شينزو آبي مسؤولية تشجيع هذه العلاقة، التي قال إنها ألحقت أضراراً مالية جسيمة بأسرته.
وقال ياماغامي إن والدته وأسرته تعرضوا للإفلاس بسبب ارتباطها بكنيسة التوحيد، وإن غضبه من هذا الواقع كان في صلب قراره بمهاجمة شينزو آبي. هذه الرواية عن دور كنيسة التوحيد في إفلاس الأسرة شكّلت محوراً أساسياً في تفسير المتهم لما قام به في نارا.
علاقة شينزو آبي وعائلته بكنيسة التوحيد ورد فعل الأرملة
قضية كنيسة التوحيد لم تظهر للمرة الأولى مع اعترافات تيتسويا ياماغامي، إذ كانت هناك صلات سابقة بين العائلة السياسية لشينزو آبي وهذه الجماعة. جد شينزو آبي، نوبوسوكي كيشي، الذي شغل أيضاً منصب رئيس الوزراء في اليابان، كان معروفاً بعلاقته القريبة بكنيسة التوحيد، بسبب مواقفها المناهضة للشيوعية.
كما أن شينزو آبي نفسه كان قد ألقى كلمات في فعاليات مرتبطة بهذه الجماعة، ما أضاف بعداً سياسياً وشخصياً إلى اتهامات تيتسويا ياماغامي بشأن صلة كنيسة التوحيد بعائلته.
وفي جلسة سابقة من القضية، قرأ ممثلو الادعاء أمام المحكمة بياناً صادراً عن أكي آبي، أرملة شينزو آبي، عبّرت فيه عن شعورها المستمر بالفقدان بعد اغتيال زوجها. وورد في البيان قولها إن "الحزن على فقدان زوج لن يزول".
تحقيقات مع كنيسة التوحيد وقرار حلّها في طوكيو
التصريحات التي أدلى بها تيتسويا ياماغامي حول دور كنيسة التوحيد في إفلاس أسرته لم تبق محصورة في إطار القضية الجنائية الخاصة باغتيال شينزو آبي، بل أدت أيضاً إلى فتح تحقيقات واسعة مع هذه الجماعة الدينية في اليابان.
كنيسة التوحيد، التي نشأت في كوريا الجنوبية، تُعرف بتنظيمها لاحتفالات زفاف جماعية، وكان الجدل يحيط بها حتى قبل اغتيال شينزو آبي، بسبب تعاليمها التي تضع الزواج في مركز الخلاص الروحي.
وفي مارس من هذا العام، أصدرت محكمة في طوكيو قراراً بحل كنيسة التوحيد. من جانبها، أعلنت الكنيسة أنها ستطعن في الحكم وستواصل "القتال حتى النهاية"، مؤكدة رفضها لقرار الحل. بهذا الموقف أبدت كنيسة التوحيد تصميمها على مواجهة الإجراءات القضائية التي أعقبت اعترافات تيتسويا ياماغامي ودورها في فتح ملفها داخل اليابان.




