رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:53 م calendar السبت 18 يوليو 2026

سجن 30 عامًا للزعيم المتمرد روجيه لومبالا بتهم جرائم ضد الإنسانية

حكم يرتبط بوقائع من الحرب الكونغولية الثانية وعملية محو اللوح

المحكمة الفرنسية
المحكمة الفرنسية تدافع عن اختصاصها في قضية روجيه لومبالا وتصدر حكمًا بالسجن 30 عامًا - Illustration

    ملخص

    أصدرت المحكمة الفرنسية حكمًا بالسجن 30 عامًا على روجيه لومبالا، وهو زعيم تمرد سابق وسياسي من الكونغو الديمقراطية، بعد إدانته بالتواطؤ في جرائم ضد الإنسانية وقعت قبل أكثر من عقدين. قالت المحكمة إن لومبالا أمر أو ساعد في أعمال شملت التعذيب والإعدامات السريعة والاغتصاب الذي اعتبرته المحكمة تعذيبًا والاستعباد الجنسي والعمل القسري والنهب. رفض لومبالا شرعية المحكمة ولم يحضر جلسات المحاكمة التي بدأت الشهر الماضي، لكنه حضر لسماع الحكم يوم الاثنين. اعتمد الادعاء على الولاية القضائية العالمية، وشاركت منظمات غير حكومية في دعم الشهادات.

    حكم بالسجن 30 عامًا على زعيم تمرد سابق من الكونغو الديمقراطية
    حكم بالسجن 30 عامًا على زعيم تمرد سابق من الكونغو الديمقراطية

    المحكمة الفرنسية والولاية القضائية العالمية: لماذا نظرت باريس القضية؟

     

    اعتمدت المحكمة الفرنسية على الولاية القضائية العالمية كي تنظر وقائع قالت إنها ترتبط بجرائم ضد الإنسانية ارتكبت خارج فرنسا. أوضحت المحكمة الفرنسية أن هذا المسار يسمح لها بملاحقة جرائم ضد الإنسانية عندما تتعلق بانتهاكات جسيمة حتى لو حدثت في بلد آخر، وهو ما وضع الولاية القضائية العالمية في قلب الملف.

    أوقف عناصر الأمن روجيه لومبالا في فرنسا قبل نحو خمس سنوات بينما كان يقيم هناك، ثم تابع القضاء في باريس الإجراءات. رفض روجيه لومبالا الاعتراف بشرعية المحكمة الفرنسية، ولم يحضر المحاكمة التي انطلقت الشهر الماضي، لكنه جلس في قفص الاتهام يوم الاثنين ليستمع إلى الحكم.

    روجيه لومبالا وجرائم ضد الإنسانية: ما الذي قاله القاضي؟

     

    قال القاضي إن المحكمة الفرنسية أدانت روجيه لومبالا بتهمة التواطؤ في جرائم ضد الإنسانية، واعتبرت أنه أمر أو ساعد وحرّض على أفعال تضمنت التعذيب والمعاملة اللاإنسانية والإعدامات السريعة. أدرجت المحكمة الفرنسية ضمن الإدانة الاغتصاب الذي اعتبرته تعذيبًا، والاستعباد الجنسي، والعمل القسري، والسرقة، وكلها تحت توصيف جرائم ضد الإنسانية.

    قاد روجيه لومبالا حركة تمرد قالت مصادر الاتهام إن أوغندا دعمتها، وربطت المحكمة الفرنسية نشاطه بوقائع تعود إلى أكثر من عشرين عامًا. وبعد مرحلة التمرد، عمل روجيه لومبالا وزيرًا في الحكومة الانتقالية في الكونغو الديمقراطية بين 2003 و2005، ثم شغل مقعدًا في البرلمان، قبل أن تصدر السلطات في بلاده لاحقًا مذكرة توقيف بحقه على خلفية اتهامات بدعم حركة إم23، ما دفعه إلى التوجه نحو فرنسا.

    الحرب الكونغولية الثانية وعملية محو اللوح

     

    وقعت الجرائم التي ناقشتها المحكمة الفرنسية خلال الحرب الكونغولية الثانية بين 1998 و2003، وهي حرب شاركت فيها تسع دول وانخرطت فيها جماعات مسلحة متعددة، وتسببت في تقديرات لعدد الضحايا يتراوح بين مليونين وخمسة ملايين. خلال تلك الفترة، قاد روجيه لومبالا تنظيم “تجمع الديمقراطيين والقوميين الكونغوليين”، وربط الادعاء بين نشاطه وبين جرائم ضد الإنسانية ارتبطت بعملية محو اللوح.

    قالت الاتهامات إن عملية محو اللوح استهدفت بين 2002 و2003 أفرادًا من مجموعتي ناندي وبامبوتي في إقليمي إيتوري وكيفو الشمالية في شمال شرقي الكونغو الديمقراطية، بعد اتهامهم بدعم ميليشيا منافسة. وذكر فريق للأمم المتحدة حقق بعد العملية أنها اتسمت بعمليات “مخطط لها مسبقًا” استخدمت النهب والاغتصاب والإعدام السريع كأدوات حرب، وهو توصيف دعم ملف جرائم ضد الإنسانية أمام المحكمة الفرنسية ضمن إطار الولاية القضائية العالمية.

    شهادات ومحكمة واستئناف: ماذا جرى بعد الحكم؟

     

    شاركت خمس منظمات غير حكومية في إجراءات المحاكمة، من بينها “ترايل إنترناشونال” و”مؤسسة كلوني من أجل العدالة”، وقالت إنها نسقت لدعم ناجين للإدلاء بشهاداتهم وطلبت تحليلات خبراء. ذكرت “ترايل إنترناشونال” أن المحكمة الفرنسية استمعت إلى 65 ناجيًا وشاهدًا وخبيرًا حول عملية محو اللوح، في مسار قالت إنه يرسخ الولاية القضائية العالمية في قضايا جرائم ضد الإنسانية.

    بعد الحكم، نقلت المنظمة بيانًا من ناجيين قالا إنهما قدما إلى باريس لأن “الحقيقة مهمة”، وأضافا أنهما كانا يفضلان مواجهة روجيه لومبالا وجهًا لوجه، لكن الحكم يمثل “خطوة أولى” لاستعادة ما سُلب منهما. وخلال الجلسات، قال ديفيد كاراماي كاسيريكا، البالغ 41 عامًا، إن رجال لومبالا عذبوا وقتلوا والده وجيرانه، بينما روى بيسكو سيريكيفويا بالوكو، وهو ممرض عمره 50 عامًا، أن المتمردين سرقوه وأصابوه وقتلوا عمه واغتصبوا زوجة صديقه، وقال لوكالة رويترز إنه يأمل أن يشكل الحكم درسًا لمن “يواصلون جلب الحزن” للكونغو، وخاصة لإيتوري. 

    ذكرت أسوشيتد برس أن فريق دفاع روجيه لومبالا يملك 10 أيام لتقديم استئناف، ووصف الحكم بأنه مبالغ فيه، بينما طلب الادعاء الحكم بالسجن المؤبد.

    تم نسخ الرابط